انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة

الأبعاد الماديّة والملكوتيّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا ارتضت السيّدة خديجة عليها السلام يتيم بني هاشم ـ صلّى الله عليه وآله ـ زوجاً لها؟ ولماذا ارتضى محمّد الشابّ ـ صلوات الله عليه وآله ـ خديجة سلام الله عليها زوجةً له؟ وهل كان النبيّ جاهلًا بالقراءة والكتابة فعلًا؟ وغيرها من التساؤلات الأساسيّة في دراسة شخصيّة الرسول الأكرم أجاب عليها سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، في هذه المحاضرة القيّمة فتعرّض إلى الأبعاد الملكيّة والملكوتيّة لزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله من السيّدة خديجة كما تعرّض في الضمن إلى بناء شخصيّة المرأة وصون كيانها بتكاليف العفّة والحجاب، كما أشار إلى إعراض النبيّ عن اللهو واللغو منذ طفولته وشبابه، في مشهد يقارن فيه بين تلك المباني الرفيعة وما آلت إليه شخصيّة بعض من جلس على كرسيّ خلافة النبيّ.

زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة

11
  • ينقل البيزنطي عن الإمام الجواد عليه السلام أنّه حين سئل عن معنى الأميّ قال: ما يقول الناس قال: قلت له: جعلت فداك يزعمون إنّما سمّي النبيّ الأميّ لأنّه لم يكتب، فقال: كذبوا عليهم لعنة الله، أنّى يكون ذلك والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. فكيف كان يعلمهم مالا يحسن؟ والله لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو بثلاثة وسبعين لساناً وإنّما سمّي الأميّ لأنّه كان من أهل مكّة و مكّة من أمّهات القرى، وذلك قول الله تعالى في كتابه لتنذر أمّ القرى ومن حولها.۱

  • وهناك رواية أخرى عن الإمام الجواد بهذا المضمون، ولكن بطريق آخر٢. وكذلك لدينا رواية عن الإمام الصادق عليه السلام تفيد أنّه كان يقرأ الكتاب ولا يكتب قبل البعثة، فما يقوله بعض المستشرقين من أنّ الراهب كان يعلّم النبيّ صلّى الله عليه وآله أثناء سفره وتردّده على ديره في الشام أثناء أسفار تجارته بمال خديجة، فهذا كلّه خرافات باطلة، فقد كان النبيّ يقرأ، ولكنّه لم يكن يكتب قبل البعثة، إذاً لارتاب المبطلون.

  • ومن هنا يقول السيّد المرتضى والذي هو من كبار علماء الإماميّة بأنّ الجمع بين الروايات التي تنصّ على أنّ النبيّ الأكرم لم يكن يقرأ والأخرى التي تفيد أنّه كان يقرأ ويكتب، هو بأنّ النبيّ قبل البعثة كان يقرأ ولم يكن يكتب، أما بعد زمان البعثة فقد كان يتّفق أحياناً أن يكتب النبيّ صلّى الله عليه وآله، ويذكر السيّد شواهد على ذلك.

  • الجمع بين لدنيّة علوم المعصوم وبين ما يحدث له من الالتفات إلى المطالب بعد أن لم تكن 

  • وقد تقدّم بالأمس سؤال حول كيفيّة الجمع بين كون علوم النبيّ والأئمّة المعصومين علوماً لدنيّة تحيط بما كان ويكون وبين ما يحدث له من الالتفات إلى المطالب والهدايات الخاصّة التي تصير له بعد أن لم تكن؟

  • إنّ كافّة العلوم التي يفيضها الله تعالى على المعصوم هي علوم تتجلّى وتظهر له بواسطة نفس ذلك المعصوم، أما العلوم التي نتعلّمها نحن فهي علوم ذهنيّة اكتسابيّة، أي أننا نقرأ مطلباً ما أو نسمعه ونخزّنه في الذهن ونستفيد منه، وعندما نستفيد منه نلتفت إليه، وعندما لا نلتفت إليه ونشتغل بغيره فإنّه يبقى مختفياً في خزانة الذهن. أما علوم الأئمّة فليست كذلك، علومهم التي يختصّهم الله بها هي علوم إشرابيّة وإشراقيّة، أي أنّ نفس الإمام تتّصل بمبدأ الفيض فتأخذ منه العلم وتعقله، فهي ليست كعلومنا المتراكمة في أذهاننا والتي لا نحضرها إلى الذهن إلاّ حينما نريد الاستفادة منها، وفي سائر الأوقات تبقى في الذهن بنحو مندمج ومجمل، فهذه تسمّى بالعلوم الاكتسابيّة، علم الإمام ليس اكتسابياً كهذا، فهو لا تجتمع العلوم في ذهنه ليستفيد منها تارة ويتركها أخرى، لا بل هناك علم واحد هو علم الله، هناك شيء واحد مخزّن فقط هو ذخيرة الله، نعم بواسطة الاتّصال العمليّ وبواسطة أداء الأعمال واتّصال النفس بالمبدأ وبمعدن عظمة الله وعلمه ينزل هذا العلم إلى ذهن الإمام ونفسه الماديّة والملكيّة، فنفس الإمام المباركة في عالم الملكوت واجدة لهذا العلم من حيث رتبة الولاية والسيطرة على ما كان وما يكون، ولكنّ هذا الإمام عندما يكون في حال التحدّث إلينا أو الاشتغال بعمل ما ولا يريد الاستفادة من ذلك العلم قد يكون [ من حيث نفسه الملكيّة] غافلاً عمّا يجري في نفسه [الملكوتيّة]، فمرتبة نفس الإمام ونزولها إلى عالم الملك تختلف عن مرتبة إحاطته وسيطرته وولايته على الملكوت، فهذه مراتب بعضها في طول بعض. 

    1. بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص ٢٤٥ – ٢٤٦.
      حدثنا أحمد بن محمد عن أبي عبد الله البرقي عن جعفر بن محمد الصوفي قال سألت أبا جعفر عليه السلام محمد بن علي الرضا عليه السلام وقلت له يا بن رسول الله لم سمى النبي الأمي قال ما يقول الناس قال قلت له جعلت فداك يزعمون إنما سمى النبي الأمي لأنه لم يكتب فقال كذبوا عليهم لعنة الله أنّى يكون ذلك والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فكيف كان يعلمهم مالا يحسن والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو بثلاثة وسبعين لسانا وإنما سمى الأمي لأنه كان من أهل مكة و مكة من أمهات القرى وذلك قول الله تعالى في كتابه لتنذر أم القرى ومن حولها.
    2. بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص ٢٤٦ – ٢٤۷.
      حدثنا عبد الله بن محمد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن أسباط أو غيره قال قلت لأبي جعفر عليه السلام إنّ الناس يزعمون أنّ رسول الله لم يكن يكتب ولا يقرأ، فقال: كذبوا لعنهم الله أنّى ذلك وقد قال الله: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. فيكون أن يعلمهم الكتاب الحكمة وليس ويحسن أن يقرأ ويكتب؟ قال: قلت: فلم سمّي النبيّ صلّى الله عليه وآله أمياً؟ قال: نسبت إلى مكة وذلك قول الله عز وجل لتنذر أمّ القرى ومن حولها فأمّ القرى مكة فقيل أميّ لذلك.