انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تحليل مرحلة طفولة النبي الأكرم

صلى الله عليه و آله و سلم

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هي أهمّ أحداث طفولة النبيّ الأكرم وكراماته في مكة؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أن لا ينبغي دراسة هذه الأحداث بمعايير ماديّة ووضح سبب ذلك، كما سلّط الضوء على موقف أهل الكتاب من اليهود والنصارى من ولادة النبيّ، متوقّفاً عند اهتمام كلّ من عبد المطّلب وأبي طالب رضوان الله عليهما بتربيته، كما تعرّض لطبيعة مشاركة النبي في حرب الفجار، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل عبادة النبيّ وغيرها.

تحليل مرحلة طفولة النبي الأكرم

8
  • ثمّ ارتحلوا من هناك حتّى وصلوا إلى بُصرى، وفي بصرى راهب من الرهبان المعروفين، حيث كان رئيساً وأسقفاً لرهبان ذلك الزمان، وكان ديره مختصّاً برتبة الراهب الذي يرأس الرهبان، وكان أعلم الرهبان، وما وصله من علوم إنّما كان عبر أوصياء النبيّ عيسى على نبينا وآله وعليه السلام. وينقلون أنّه عندما تحرّكت القافلة نحو الشام وصارت قريبةً منها، كانت تظلّل النبيّ غمامة فوق رأسه عندما تكون حرارة الشمس مرتفعة، وكانت القافلة قد توقّفت هناك بالقرب من دير ذلك الراهب، وكان من عادة هذا الراهب أن لا يعتني بالقوافل التي تمرّ بالقرب منه، بل كان ينصرف إلى شأنه الخاص، ولكنّه قبل وصولهم بعدّة أيام، كان قد أعدّ طعاماً، وكان قد سمع بخبر مجيء هذه القافلة وبأنّها تمتاز عن سائر القوافل، ولذا عندما وصلت القافلة، وعندما كانوا يوضّبون أغراضهم جاء الراهب و طلب من أصحاب القافلة أن يدخلوا إلى ديره وأن يأكلوا من الطعام الذي صنعه، فقالوا له: لطالما مررنا من أمام ديرك ذهاباً وإياباً خلال السنين الخالية فلم تحدّثنا يوماً بحديث. فقال لهم: إنّ اليوم يختلف عن الأيام الماضية، فتعالوا وادخلوا الدير وكلوا من الطعام حتّى تتضّح الأمور، فجعل يدخلهم إلى الدير، وقال لهم: إنّ كل من هو بصحبتكم هو ضيفي اليوم، وله أن يأكل من طعامي، فدخل الجميع إلى الدير، وبدؤوا بأكل الطعام، إلاّ أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بقي عند ظلّ الشجرة التي كان تحتها، فنظر الراهب وإذا بالغيمة التي كانت تظلّلهم ما زالت في مكانها و لم تصبح فوق الدير، وينقل في التاريخ أنّ تلك الشجرة أرخت أغصانها حتّى صنعت ظلاً يظلّل رأس النبيّ صلى الله عليه وآله.

  • والعجيب أنّ من يطالع بعض التواريخ يجد أنّ المؤرّخين يستبعدون حدوث هذه الوقائع، ولكن ماذا نفعل عندما نجد أنّهم رووا أنّ الإمام عليه السلام يخبر أنّ النبي كان إذا مرّ من مكان

  • سجد له الحجر والشجر والمدر؟!۱ أو عندما نجد أنّ لحضرة عبد الله نوراً وأنّ الأحجار كانت تسجد له لوجود نور النبوّة فيه٢، فإنّها من الحوادث التي نقلت ووصلت إلينا، ولا يمكن لنا أن ننكرها، نعم عندما يكون نظر المؤرّخ في تحليلاته منصبّاً على جانب العلل والأسباب والمعدّات المادّية، ولا يستطيع أن يلتفت إلى الجوانب الأخرى، عندها سيكون من الطبيعي أن تكون هذه المسائل عجيبة بنظره، ولكن المسألة لا تعدو ذلك.

    1. دلائل النبوة للبيهقي، ج٦، ص٦٩.
    2. جاء في بحار الأنوار، ج ۱٥، ص ۱٦٥ نقلاً عن المناقب ج۱ ، ص ۱٩ مجموعة من مناقب والد النبيّ إلى أن يصل إلى قوله: ... «ويُقَالُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِي جَبِينِهِ نُورٌ يَتَلأْلأُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ حَمْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ رُؤْيَتَهُ وَمَا مَرَّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلا سَجَدَ لَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ».