
تحليل مرحلة طفولة النبي الأكرم
صلى الله عليه و آله و سلم
ما هي أهمّ أحداث طفولة النبيّ الأكرم وكراماته في مكة؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أن لا ينبغي دراسة هذه الأحداث بمعايير ماديّة ووضح سبب ذلك، كما سلّط الضوء على موقف أهل الكتاب من اليهود والنصارى من ولادة النبيّ، متوقّفاً عند اهتمام كلّ من عبد المطّلب وأبي طالب رضوان الله عليهما بتربيته، كما تعرّض لطبيعة مشاركة النبي في حرب الفجار، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل عبادة النبيّ وغيرها.
تحليل مرحلة طفولة النبي الأكرم
3كرامات النبيّ في حضانة عبد المطّلب
لقد أحضرت حليمة السعديّة النبيّ الأكرم ـ بحسب الرواية الأشهر ـ إلى مكّة بعد خمس سنوات وسلّمته إلى جدّه عبد المطّلب، وكان همّ عبد المطلب وشغله الشاغل القيام بتربية النبيّ الأكرم وتعاهده، وينقل لنا التاريخ أنّه كان يحبّه بما يفوق حبّه لأبنائه، وأنّ عنايته به جاوزت عنايته بهم. ولم تكن مكارم النبيّ ومعجزاته التي وقعت طوال تلك المدّة لتخفى على أحد، وقد ذكر صاحب السيرة الحلبيّة قصّة رمد عين النبيّ ـ كما يبدو أنّ سبط بن الجوزي قد نقلها كذلك ـ حيث أخذت تؤلمه مدّة وظهر فيها مرض آذاه، وكان ابن خمس سنوات أو ستّ لا يجاوزهنّ، ولم يكن لينفعها علاج، بعد أن التمس جدّه عبد المطّلب الكثير منه دون جدوى. وذات يوم قيل لعبد المطّلب: إنّ بين مكّة والمدينة راهباً لم يقصده أحد في رمد عيونه إلاّ شفاه، فما أحراك أن تأخذ ابنك إليه ليعالجه، فذهب به عبد المطلب إلى حيث الراهب، ولمّا وصل إلى الصومعة ورآه الراهب دخل إلى صومعته فاغتسل ولبس من نظيف الثياب ورجع يتفحّص النبي، فسأل عبدَ المطّلب من هذا الصبيّ؟ ( لقد ورد لدينا في القرآن الكريم مدح وتمجيد للرهبان النصارى، بل بشكل عام للنصارى خلافاً لليهود: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا الْيَهُودَ}۱فما يتعلّق بالنصارى كان على العكس من ذلك، حيث بيّن الله لهم صفاتٍ حسنةً في القرآن، ولعلّ ما ورد في اليهود يعود إلى ابتعادهم عن مرامهم، أو بسبب بعض الخصوصيّات النفسيّة والذاتيّة الأخرى والتي تختلف اختلافاً جذرياً عما عليه النصارى) يسأل ذلك الراهب عبد المطلب: من هذا الطفل؟ فيجيبه عبد المطّلب: هو ابني، فيقول له الراهب: لا ليس هو بابنك؛ لأنّه ورد في كتبنا أنّ نبيّ آخر الزمان يموت أباه بعد ولادته، وأنت تدّعي أبوّته وهذا غير صحيح، ثمّ قال له الراهب: أشهد أنّ هذا نبيّ آخر الزمان، وإنّه هو الذي أقسم بالله عليه فأبرئ المرضى، ودواء وجع عينه هو فيه، دواؤه ريقه! فهذه من خصائص نبيّ آخر الزمان: كلّما وضع من ريقه على عين أحد شفاها. عندها أخذ عبد المطّلب من ريق النبيّ ومسح على عينه فشفيت.٢
- سورة المائدة، الآية ۸۲.
- راجع السيرة الحلبيّة، ج ۱ ، ص ۱٦٤. (م)
