
تحليل مرحلة طفولة النبي الأكرم
صلى الله عليه و آله و سلم
ما هي أهمّ أحداث طفولة النبيّ الأكرم وكراماته في مكة؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أن لا ينبغي دراسة هذه الأحداث بمعايير ماديّة ووضح سبب ذلك، كما سلّط الضوء على موقف أهل الكتاب من اليهود والنصارى من ولادة النبيّ، متوقّفاً عند اهتمام كلّ من عبد المطّلب وأبي طالب رضوان الله عليهما بتربيته، كما تعرّض لطبيعة مشاركة النبي في حرب الفجار، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل عبادة النبيّ وغيرها.
تحليل مرحلة طفولة النبي الأكرم
13وهنا تصف الكاتبة المصريّة بنت الشاطئ دخول زينب وأهل البيت إلى دار الإمارة فتقول:
«إنّها تدخلها اليوم أسيرة يتميةً ثلكى، قد فقدت أباها، وولدها وشقيقيها، وبقيّة آلها، ودّت إذ ذاك لو نفّست عن أشجانها بدمعة، أو أنّة، لكنّها كرهت أن تلقى الطاغية ذليلة باكية.
لم تكن قط كما هي اليوم بحاجة إلى أن تلوذ بكلّ كبريائها وقوّتها، وعزّة بيتها، وشرف آلها، وعراقة محتدها، لكي تقف الموْقِف الجدير بحفيدة الرسول، وعقيلة بني هاشم.
وهي أشدّ حاجة إلى ذاك، لتودّي دورها الذي ينتظرها، بعد أن اجتاح الإعصار كلّ من كان لها من الرجال...
وتقدّمت «زينب» في مهابة وجلال، وقد لبست أرذل ثيابها وحفّت بها إماؤها، فأخذت مجلسها دون أن تلقي بالاً إلى الأمير الطاغية.
وأخذتها عيناه وهي تجلس بادية الترفّع، قبل أن يؤذن لها في الجلوس، فسألها:
(من تكون)؟ فلم تجب...
وأعاد السؤال مرّتين وثلاثاً، وهي لا تجيب، احتقاراً له واستصغاراً لشأنه! وأجابت إحدى إمائها:
هذه زينب ابنة فاطمة».
قال لها «ابن زياد»: الحمد لله الذي قتلكم... .
فردّت عليه زينب عليه السلام: «ما الله قتلنا ولكن أنتم قتلتمونا، الله يتوفّى الأنفس حين موتها».
ثمّ تقع عين ابن زياد على الإمام السجّاد مكبّلاً بالسلاسل واقفاً في زاوية من الزوايا، فيسأل من هذا الشاب؟ فيقال له: هذا عليّ بن الحسين. فيقول: أولم يقتل الله عليّاً بن الحسين؟ عندها قال السجّاد: كان لي أخ أكبر منّي يسمّى علياً...
ولكي يضاعف ابن زياد من آلام آل الرسول أمر بأن تحضر الرؤوس فتوضع بين يديه، وقد اشتدّ غضبه أثناء حديثه مع السيّدة زينب التي فضحته في مجلسه، ولكي يرّد لنفسه شيئاً من الاعتبار، تناول من تحت فراشه قضيباً وأخذ يضرب به شفتي الإمام الحسين عليه السلام وأسنانه.
وعندما يرى ذلك زيد بن أرقم ـ وهو أحد صحابة الرسول الأكرم وكان شيخاً هرماً آنذاك ـ يصرخ ويقول:
ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فو الله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عليهما ـ ما لا أحصيه كثرةً ـ تقبّلهما.۱
- الإرشاد - الشيخ المفيد - ج ۲ - ص ۱۱٤ – ۱۱٥.
