
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
الوصف:
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
7ألا يذهب الناس للزيارة، ويريدون بذلك اكتساب الثواب، ولكن كم يحصّلون مِنَ الثواب؟! .. واتّفاقًا فإنَّ هذه الأيّام هي أيّام [الزيارة الخاصّة بالإمام الرضا]، وبما أنّنا جئنا على ذكر اسم الإمام، أقول أنّه على الإخوة الاهتمام بأمر الزيارة، فأنا أتذكر أنَّ المرحوم العلّامة لم يكن يترك زيارة يوم الثالث والعشرين [مِنْ ذي القعدة] طوال حياته، ولقد سمعته يقول: شوهد الكثير مِنْ أولياء الله – ولم يذكر أسماءهم – يأتون مِنْ أقصى بقاع الأرض، وبِطُرُق غير عاديّة، للحضور في مدينة مشهد في اليوم الثالث والعشرين. فالأمر مهمّ إلى هذا الحدّ. فإنَّ بركات الإمام الرضا غير قابلة للوصف .. ألم يقل عنه رسول الله – وقد ذكر المرحوم الشيخ القميّ هذا الحديث في كتاب مفاتيح الجنان وذكره المرحوم العلّامة في كتاب الروح المجرّد۱ على ما يبدو – أنّه تُدفن بضعة منّي بخراسان، مَنْ زاره عارفا بحقّه كانت له حجّة وعمرة مقبولة. فتعجّبت عائشة قائلة: ثواب حجّة ؟! فقال الرسول: بل حجتين. [فاستمرت عائشة تتعجّب، وهو | يزيد في كلّ مرّة قائلًا] وعشرة حِجج، وألف حجّة وعمرة مقبولة .. حتّى سكتت عائشة. ولو أنَّها استمرّت في تعجّبها لقال لها الرسول: مليون حَجّة، وعشرة ملايين حجّة. ولكن بما أنَّها سكتتْ، فتوقف الرسول عند ذلك الحدّ.
فإلى أيّ شيء يعود هذا التفاوت ؟ إنَّه يعود إلى الاختلاف في درجات المعرفة؛ قد يزور أحدهم الإمام فيعطيه الله ثواب حجّة، ويعطي غيره ثواب عشرة حِجج، ويعطي ثالثًا ثواب مائة حجّة. أمّا تلك الزيارة الّتي يزورها المرحوم العلّامة أو السيِّد الحدّاد للإمام الرضا هي مِنْ تلك الزيارات الّتي ثوابها مليار حجّة! لا، بل الصواب أن نقول: إنّ ثوابها لا يقدّر بالأعداد، لأنَّ الأمر يخرج هنا عن إطار الثواب والأجر؛ فما ذكره الرسول في هذه الرواية ناظر إلى الزيارة العاديّة الّتي تدخل ضمن نطاق العدد والمقدار وما يمكن أن يُتصوّر له معادل، أمّا في أفق أولياء الله فلا مجال فيه لتلك المعادلات، فزيارتهم لا تُعادَل بشيء، وذلك لأنَّ الوليّ ذاهب في زيارته للقاء نفس تجلِّي الإمام في ذلك المقام الأشدّ والأعلى والأقرب، حيث الأمر مختلف هناك .
- ) جاء في عوالي اللئالي، ج ٤، ص ۸٢: وقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): تدفن بضعة منّي بخراسان، مَنْ زاره عارفًا بحقّه كانت له حجّة مبرورة، فقالتْ عايشة: حجّة يا رسول الله ؟ فقال (عليه السلام): وحجّتين. فقالتْ: وحجّتين يا رسول الله؟ فقال: وأربع حجج. فقالتْ: وأربع يا رسول الله ؟ فقال: وسبع حجج. فقالتْ: سبع يا رسول الله ؟ فقال: وسبعين حجّة. فسكتتْ، فقال (صلّى الله عليه وآله): لو كرّرتِ السؤال لقلتُ إلى سبعمائة حجّة وسبعمائة عمرة مبرورات متقبّلات.
وجاء في كتاب مفاتيح الجنان، الباب الثالث، الفصل التاسع: عن النّبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: ستدفن بضعة منّي بخراسان ما زارها مؤمن إلّا أوجب الله له الجنّة وحرّم جسده على النّار.
وجاء في كتاب الروح المجرّد، ص ٢٥٤: ويروي أيضًا [جعفر بن محمّد بن قولويه] عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، قَالَ: قَرَأتُ في كِتَابِ أبي الحَسَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ: أبْلِغْ شِيعَتِي أنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ ألْفَ حَجَّةٍ. قالَ: فَقُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ: ألْفَ حَجَّةٍ؟! قَالَ: إي وَاللهِ؛ وَألْفَ ألْفِ حَجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفًا بِحَقِّه. [المترجم]
- ) جاء في عوالي اللئالي، ج ٤، ص ۸٢: وقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): تدفن بضعة منّي بخراسان، مَنْ زاره عارفًا بحقّه كانت له حجّة مبرورة، فقالتْ عايشة: حجّة يا رسول الله ؟ فقال (عليه السلام): وحجّتين. فقالتْ: وحجّتين يا رسول الله؟ فقال: وأربع حجج. فقالتْ: وأربع يا رسول الله ؟ فقال: وسبع حجج. فقالتْ: سبع يا رسول الله ؟ فقال: وسبعين حجّة. فسكتتْ، فقال (صلّى الله عليه وآله): لو كرّرتِ السؤال لقلتُ إلى سبعمائة حجّة وسبعمائة عمرة مبرورات متقبّلات.
