
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
الوصف:
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
6نعم، لا يجوز للإنسان التعسّف في التعامل مع الخادم، بل يجب عليه أن يتعامل معه في حدود الواجبات الّتي عليه القيام بها؛ فلا يحقّ لنا النظر إليه باحتقار لكونه خادمًا. فإن فعلنا ذلك فسيحطّ الله مِنْ مكانتنا. وما دام هذا الخادم قد قَدِم ليؤدِّي عملًا ما، فعليك أن تعطيه أجره بكلّ عزّة واحترام لا غير، ولا يجوز لك أن تتجاوز هذا المقدار أبدًا. ويجب أن لا تتفاوت نظرتك ومعاملتك له عن نظرتك ومعاملتك لابنك. نعم، علينا في الوقت نفسه ألّا نسمح له باستغلال هذا النوع مِنْ التعامل استغلالًا سلبيّا، فيجب ملاحظة هذا الجانب أيضًا. فطريقة التعامل معه يجب أن تكون منطقيّة بحيث لا تتحكّم فيها الأهواء النفسيّة، وأن تكون مبنيّة على القوانين والقواعد العقلانيّة الّتي تستند على مباني الوحي والشريعة. وعليه يمكن تكليفهم بإنجاز الأعمال وتنبيههم وأمرهم بالانضباط ومراعاة نظام العمل وموافقة القوانين والمقرّرات في بيئة العمل، فكلّ هذا مطلوب. أمّا أن يتمّ التعامل معهم بنظرة الوالي والحاكم والآمر والناهي، وأن يُنظر إليهم باستخفافٍ واحتقارٍ واستصغارٍ، وأن يتمّ تصنيفهم في مرتبة اجتماعيّة متدنيّة، فجميع هذه الأنواع مِنَ المعاملات باطلةٌ، وسيقوم الله يوم القيامة بتبديل الرُتَب فيجعل الأوّل ثانيًا والثاني أوّلًا، نعم، سيجعل ذلك الخادم في الدرجة الأولى ويجعلك في درجة أدنى منه، حيث سيُقال لك: لقد كنت غافلًا عندما رأيت نفسك تحتلّ الدرجة الأولى، وأنا أراك تستحق الدرجة الثانية. هكذا هي رؤية مدرسة العرفان، وهكذا يكون الأمر بالنسبة إلى الموضوع الآنف الذِّكْر، فلكلّ شيء مكانته الخاصّة به، وللأب والأم مكانتهما الخاصّة بهما.
مراعاة التعليمات السلوكيّة أهمّ وأوجب للسالك
عندما كان المرحوم العلّامة يسكن في مدينة طهران وذلك في عهد النظام الإيرانيّ السابق، جاءه أحد تلامذته وقال له: إنَّ أبي وأمّي شيوعيّان – لا أتذكّر الآن إلى أيّ حزب أو مجموعة كانا ينتميان ولكنّهما كانا شيوعيين – ولا يعتقدان بوجودِ الله ولا يؤمنان بنبيّه، فكيف عليّ أن أتعامل معهما ؟ فقال له المرحوم العلّامة: بما أنَّهما والداك، فعليك أن تتعامل معهما كما لو كانا مِنْ شيعة أمير المؤمنين. [أقول] مَنْ أطلق هذا الكلام لم يكن إنسانًا غير متعلم، بل إنَّه رجل درس العلوم الدينيّة وهو يعرف [دين] الله والرسول والأئمّة ويعرف مذهب التشيّع جيّدًا، وهو يعلم الحكم الظاهريّ وما يترتّب على الأمر مِنْ مسائل كالطهارة والنجاسة – بحسب فتواه هو – فهو مطّلع على كلّ شيء، ومع كلّ هذا فهو يقول له: عليك أن تطيعهما، فإن لم تفعل لن تكون مِن تلامذتي، فهذا المكان ليس حزبًا أو جمعيّةً ينتمي إليها الفرد ويتردّد عليها، [فإن لم تلتزم بما قلته لك] لن تتمكّن مِنَ الاستفادة منِّي .. فمتى تستطيع أن تستفيد منِّي ؟ إنَّك تستطيع ذلك متى ما احترمت والديك الّذين لا يؤمنان بالدين ولا يباليان بأمره. أترون كيف تجري الأمور هنا، [فهو يقول له]: متى ما احترمتهما ستكون واحدًا مِنْ تلامذتي. [وهذا يعني] أنّك لا تستطيع أن تقنع نفسك بكفاية أذكار السجود أو الصلاة لساعة أو ساعتين قبل آذان الصبح، لأنّ هذه الأعمال تمثّل جانبًا واحدًا فقط مِنَ القضيّة، أمّا الأهمّ بالنسبة للسالك هو التزامه بتلك التعليمات، فهي تعتبر أهمّ بألف مرّة مِنَ أداء صلاة الليل والإتيان بالأذكار وزيارة مشاهد الأئمّة، فتلك التعليمات أوجب مِنْ كلّ هذا. فالأمر المهمّ هو أن تنظّم أفكارك وفقَ قوانين هذه المدرسة، وبدون ذلك فإن زرت الإمام الرضا ألف مرّة [لن تستفيد مِنَ الزيارة كما ينبغي].
