
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
الوصف:
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
5فعندما شرح الرجل قضيته للمرحوم العلّامة، قال له المرحوم العلّامة: لم يكن لازمًا عليك أن تنفصل عنها. فانظروا إلى الفرق بين هاتين الرؤيتين للمسألة۱ .. إن وُفِّقتُ سأنشر رسالة – هي قيد التأليف الآن – متعلّقة بموضوع الارتداد [عن الإسلام]، وهو موضوع في غاية الأهميّة وحيويّ، خصوصًا في هذه الأيّام الّتي تُطرح فيها بعض المسائل المتعلقة بالارتداد، حيث يجري الاستشكال على الإسلام بناءً على ما سمعوه مِنْ طروحات وأقاويل مِنْ هذا وذاك حول هذا الموضوع، فإن تمّ نشر تلك الرسالة٢، فسيرى الإخوة كيف أنَّ موضوع الارتداد هو موضوع دقيق وحسّاس للغاية ويتطلّب البحث والتأمّل الكبيرين.
يجب عدم الغفلة عن أيّ جانب ولكلّ شيء مكانته الخاصّة
وبناءً على هذا [كيف يمكن] تقيِّيم وضع هذه المرأة المسيحيّة الّتي اعتنقتْ الإسلام، والّتي لم تكن مسيحيّتها راسخة، ولا إسلامها كذلك، ثمّ عادت إلى المسيحيّة بناءً على ما قادها إليه تفكيرها مِنْ ضرورة رضا والديها والامتناع عن أذيّتهما، وهو أمر في غاية الأهميّة. نعم، نحن نؤمن بما جاء في الآية وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما٣، فطاعة الأب والأمّ لا تجب عند وقوفهما بوجه الأحكام والتعليمات الإلهيّة وإذا دعوا إلى ما يخالف رضى الله، بل تحرم طاعتهما في مثل هذه الحالة، ومع هذا يجب التعامل معهما بلين وبكلّ احترام وأدب. فعدم الطاعة واجب في محلّه، كما أنَّ رعاية المقتضيات التكوينيّة محفوظة في محلّها أيضًا.
هذه هي حقيقة التوحيد، وهذا ما علّمتنا إيّاه مدرسة العرفان؛ فمدرسة العرفان تقول أنَّ ما يستحق المدح والثناء هو التوحيد لا غير، ولا مجال في التوحيد للرأفة والعاطفة وغضّ الطرف عن المسائل، ومع هذا فإنَّ مكانة الوالدين لا تفقد قيمتها في سلسلة مراتب الوجود، وهما جزء منها، وهو الأمر الّذي نغفله؛ فنحن نعتقد أنّه في سيرنا يجب أن نأخذ جهة واحدة فقط بعين الاعتبار ونهتمّ بها، ونتخلى عن سائر الجهات الأخرى ونجعلها فاقدة للقيمة، والحال أنّ هذا أكبر خطإ يمكن ارتكابه، إذ لكلّ شيء مكانته الخاصّة في مدرسة التوحيد والعرفان، كما أنّ لكلٍّ مِنْ قطّة المنزل وكلب الحراسة والخدم مكانته الخاصّة به.
- ) يقصد رؤية المرحوم العلّامة ورؤية الّذين أوجبوا على الرجل الانفصال عن زوجته لارتدادها عن الإسلام. (م)
- ) للأسف ارتحل سماحة السيّد قُدّس سرّه قبل الفراغ مِنْ تأليف الرسالة المذكورة، ولكن أهمّ أفكار سماحته المتعلّقة بهذا الموضوع قد طُرحت في البحث الخارج لسماحته. (المحقق)
- ) سورة لقمان (٣۱)، جزء مِنَ الآية ۱٥.
