انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»

15٬685
عنوان البصري
الجلسات

لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.

الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»

الوصف:

لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»

19
  • دعونا نرى الآن كم هي نسبة معلوماتنا إلى مجهولاتنا ؛ إنَّ معلوماتنا تعتبر قليلة جدًا نسبة إلى ذلك المقدار الكبير مِنَ المجهولات. بناءً على هذا، نحن الآن مِنَ الضالّين أيضًا ونحتاج إلى الهداية. نعم، نحن بحاجة إلى الهداية في كلّ لحظة مِنْ لحظات حياتنا، فآية {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى} تنطبق علينا في كلّ لحظة مِنْ لحظات حياتنا، فعلينا أن لا ننسى غدًا وبعد غدٍ أنّه {وَوَجَدَكَ ضَالًّا}، نعم، علينا أن لا ننسى ذلك أبدًا لا في الظهر ولا في المساء ولا في الصباح.

  • وحذارِ أن يأتي اليوم الّذي نتصوّر أنّ {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} لا تنطبق علينا وأنَّه قد حصّلنا {فَهَدى}. كلّا، فإن حصل هذا، فعلينا أن نعرف عندها أنَّ الخطر قد أحدق بنا.

  • وحذارِ أن نتظاهر بالتواضع باستعمال بعض الكلمات كأن نقول في الظاهر: نعم، نحن مِنَ الضالّين. والحال أنّ باطننا يحكي شيئًا آخر، بحيث لو قال لنا أحدهم أنّنا مِنَ الضالّين لانفعلنا إلى درجة نرغب فيها بشقّ بطنه وإخراج أمعائه، فبهذا يتضح أن تواضعنا ذاك كان مِنْ قبيل اللعب والتمثيل.

  • لقد كان رسول الله يشعر في قرارة نفسه بانطباق آية {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} عليه، وهكذا كان الإمام السجّاد عليه السلام يستشعر هذا الأمر في نفسه عندما كان يتعلّق بأستار الكعبة، وكان أمير المؤمنين يقول نفس هذا الكلام في دعاء كميل ودعاء الصباح حيث قال «الهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق فمَنْ السالك بي إليك في واضح الطريق»۱. فهذا أمير المؤمنين الّذي وصل إلى ما وصل إليه يقول نفس ذلك الكلام. وهكذا هو حال أولياء الله دائمًا. فما يليق بنا مِنْ مقامٍ وشأنٍ هو الفقر والاحتياج، أمّا مقام الكبرياء والغنى والجلال فهو مختصّ بالله، هذا هو حالنا بشكل دائم وهذا الفقر لا يفارق الإنسان أبدًا ولن يزول هذا الحال عنا أبداً في أيّ وقت مِنَ الأوقات. بناءً على هذا فإنّ الهداية واحدة.

  • الوجه الخَلقيّ لقوله «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ»

  • هذا فيما يتعلّق بالجانب الأوّل مِنْ الموضوع٢، أمّا الجانب الثاني مِنْ قول الإمام الصادق عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ»، فهو الجانب الخَلقي٣؛ علينا أن نضع نصب أعيننا دائمًا أنّه علينا ألّا نكتفي بالاستماع إلى هذه المواضيع، وألّا نتوقف عن سيرنا الّذي ابتدأناه. إذ أحد المخاطر الّتي تهدّد السالك هو أنّه بعد أن يتعرّف على مدرسةٍ ويعتقد بمبانيها وبعد أنّ تمرّ مدّة مِنَ الزمن عليه يصبح الأمر عنده عاديّا.

    1. ) هذا مقطع مِنْ دعاء الصباح لأمير المؤمنين ×، راجع؛ بحار الأنوار للشيخ المجسليّ، طـ مؤسسة الوفاء، ج ۸۷، ص ٣٣٩، رقم ۱٩.
    2. ) وهو الجانب الربوبيّ لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ». (م)
    3. ) والّذي عبّر عنه في مطلع المحاضرة بقوله (الوجه الخَلقيّ وهو مقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها). (م)
/ 260