انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»

15٬685
عنوان البصري
الجلسات

لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.

الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»

الوصف:

لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»

17
  • على أيّة حال، فكلّ ذلك يقع على هذا الخط نفسه؛ فإن توفّق أحدنا للقيام بعمل خير، فعليه أن يقول: إنَّ الله هو الّذي شاء ذلك. وإن حصلت له مشكلة ما، فعليه ألّا يفقد الأمل، لأنَّ الله قد شاء ذلك أيضًا. نعم، علينا المبادرة إلى حلّ المشكلة وفقًا للتكليف الملقى على عاتقنا، ولا يكون ذلك بتمزيق أنفسنا مِنْ أجل حلّها فنبدأ بكتابة الرسائل إلى هذا وذاك لنخبرهم بما حصل لنا مِنْ مشكلة، بل علينا أن نسلك هذا النهج ونعمل وفق ما أُمرنا به. نعم، لا يجوز لنا أن نترك المشكلة وشأنها وأن نهمل متابعتها وحلّها تمامًا، لأنَّه تصرّف غير صائب، ولأنّه يجب أن لا نُلقي بأنفسنا إلى التهلكة. فكلا التصرّفين غير صحيح۱، كما علينا أن نرى الأمر واحدًا [في حالتي العسر واليسر].

  • بناءً على هذا، علينا أن ننظر بنظرة واحدة إلى كلٍّ مِنْ معجزة الإمام الرضا وجريان الماء عند فتح الصنبور، وعلينا أن نرى معجزة رسول الله حين شقّ القمر وحركاتنا العاديّة كالّتي نقوم بها في الصلاة أنّهما واحد .. ولماذا علينا أن نراهما واحدًا ؟ ذلك لأنَّ رسول الله كان يراهما واحدًا. فلماذا لا ننظر إلى الأمر بنفس الطريقة الّتي ينظر بها رسول الله ؟! نعم، نحن لا نستطيع أن نقوم بما كان الرسول يقوم به، ولكن يمكن أن تكون رؤيتنا للأمور نفس رؤية الرسول لها، فقد كان رسول الله يقول: يا أيّها الناس اعلموا أنَّه لا فرق بيني وبينكم .. والله وبالله وتالله إنَّ رسول الله عندما كان يقول {إنَّمَا أنا بَشَرٌ مِّثْلُكُم}٢، كان يعني أنّه لا فرق بيني وبينكم في غير نزول الوحي، حيث يوحى إليَّ ولا يوحى إليكم. فإن أردتم أن يوحى إليكم فاسمعوا كلامي، فإن فعلتم ذلك سوف يوحى إليكم أيضًا، غير أنَّه ليس هو الوحي المتعارف عليه بل هو وحي على هيئة الإيقاع في القلب أي الإلهام. ذلك الإلهام الّذي يجعلكم تفصلون مسيركم عن مسير الآخرين، وهو الّذي يساعدكم على اختيار أحد المسارين عندما تقفون على مفترق طرق. فهذا الإلهام لا يختلف عن نزول جبرائيل مِنْ جانب الله على رسوله ليأمره قائلًا: قُم يا عبدي بهذا العمل غدًا وبذلك العمل بعدَ غدٍ، وعليك أن تتخذ هذا القرار في هذه الحادثة، وذاك القرار في الحادثة الأخرى. فلا فرق بين هذين الوحيَيْن، لماذا ؟ لأنَّ مصدرهما واحد وهو الله، فلَمّا كان الله هو مصدرهما فما الّذي سيتفاوت حينئذ ؟!

    1. ) التصرّفان هما: المتابعة الشديدة فوق الحدّ، وإهمال المسألة بشكل تامّ. (م) 
    2. ) سورة الكهف (۱۸) جزء مِنْ الآية ۱۱۰؛ سورة فصّلت (٤۱)، جزء مِنَ الآية ٦. (م)
/ 260