
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
الوصف:
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
13كنتُ ألاحظ تبدّل حالي عند جلوسي لدى المرحوم الوالد رضوان الله عليه، فكنتُ أدخل الغرفة وأنا بحال معيّنة وعندما أغادرها أرى أنّ حالي قد تبدّل. إنَّ هذا الأمر لا يختلف عن معجزة شقّ القمر أبدًا، ولا فرق بين الحدثين [أعني شقّ القمر وتبدّل حالي]، فكلاهما أمر غير عاديّ وكلاهما مِنَ الله.
فهل يوجد فرق عند الله في أن يفعل هذا الأمر أو ذاك ؟ فلَمّا كان كلا الأمرين صادرين عن الله ومِنْ مقام الولاية – أي مِنْ إمام الزمان عليه السلام – [فلن يفرق الأمر]. فهل يختلف الأمر بالنسبة إلى إمام الزمان عليه السلام بين أن [تتبدّل حالتي] وبين أن ينقل جبل «دماوند»۱ مِنْ طهران إلى شيراز مثلًا ؟! نعم، إنَّ الأمر يتفاوت بالنسبة لنا، فما نعدّه أمرًا مهمّا هو نقل جبل «دماوند» ذي الارتفاع كذا والوزن كذا ! ولماذا نرى هذا الأمر [كنقل الجبل] أمرًا غير عاديّ ؟ إنَّنا نراه كذلك لأنّنا نتعامل مع ما يجري حولنا بواسطة حواسنا الظاهريّة، ولم نصل بعدُ إلى عمق المسألة، ولا نَصيب لنا بعدُ مِنَ المدّخرات العقلانيّة. فنحن لا نرى أنّ هناك مصدرًا واحدًا لكلّ ما يجري، بل ننظر إلى الحقائق على أنّها ناشئة مِنْ منابع مختلفة.
ما الّذي قاله المرحوم السيِّد الحدّاد في هذا المجال .. قرأنا في سِيَرِ العلماء وكراماتهم أنَّ أحدهم ذهب إلى بئرٍ في إحدى ليالي الشتاء المظلمة، فلم يجد في البئر ماءً، فناجى الله قائلًا: إلهي، إنّ عبدك أراد أن يصلي لك ولا يوجد ماء ليتوضأ به. فامتلأ البئر ماءً في الحال، فاستخدم الرجل الماء للتطهير والوضوء. فقال المرحوم السيِّد الحدّاد في هذا الشأن: إنَّني لا أرى أيّ فرق بين امتلاء البئر بالماء وبين فتح الصنبور (الحنفيّة) والوضوء مِنْ مائها، فكلاهما واحد وكلاهما معجزة ومصدرهما واحد، غير أنَّنا ولَمَّا كنَّا نهتمّ بالأمور غير العاديّة نرى أنَّ ما حصل كان معجزة، فامتلاء بئرٍ بعمقِ عشرين مترًا – وهو عمق لو سلّطتَ ضوء المصباح فيه لَمَا تمكّنتَ مِنْ رؤية قعره – والوضوء مِنْ مائه يعتبر معجزة بالنسبة لنا، أمّا إن حُجِزَ الماءُ بسدٍّ، وتمّ إيصال هذا الماء إلينا بواسطة شبكة مِنَ الأنابيب، فإنَّنا لا نرى ذلك معجزة بل نراه أمرًا عاديّا وطبيعيّا، هذا في الوقت الّذي يرى فيه العارف أنّ مصدر كلا الأمرين واحد، وأنّهما يطويان طريقهما مِنَ المبدأ الأعلى بنفس الأسلوب ويطويان سلسلة العلل على منوال واحد.
- ) جبل دماوند هو أحد الجبال المرتفعة الواقعة على مقربة مِنْ مدينة طهران. [المترجم]
