
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
الوصف:
لقوله عليه السلام «وَاللهَ أسْألُ أنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ» جنبتان؛ جنبة ربوبيّة، وهو ما شرَع به سماحة السيّد في محاضرة شرح عنوان البصريّ (147) وأتمّ الكلام عنها هنا. وجنبة خَلقيّة، وهو ما تناوله في الجزء الثاني مِنْ هذه المحاضرة، وهي جنبة تتمثّل بمقام الاختيار وتربية النفس وإعدادها. وفي الجملة سلّط الضوء على اختلاف المعارف ومستوى الفهم والإدراك والرؤية بين أهل الظاهر والعرفان، وأَثر ذلك؛ على ترتّب الأحكام الظاهريّة والسلوكيّة، وعلى الحياة الماديّة والمعنويّة، وعلى اختيارات الإنسان، وعلى مستوى الكمال والهداية والتفكُّر، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.
الجنبة الخَلقيّة لقوله «والله أسأل أن يوفقك لاستعماله»
12وعلَيّ أن أقول للإخوة هنا أنَّ هذا الأمر غير مختصّ بأناسٍ دون غيرهم [يعني أنه ليس مختصًا بالأنبياء والأولياء فقط]، بل إنَّه يحصل للجميع. فالأثر الّذي يحصل لك عندما تقرأ مطلبًا ويؤثر فيك بحيث يجعلك ترجع إلى نفسك وتتأمّل، هو نفسه الأثر الحاصل لذلك الشخص [بواسطة تلك العناية غير العاديّة]. فكلّ ما يناله الإنسان مِنَ الهداية، سواء كان في مجال العلم أو التبدّل الباطنيّ، هو مِنْ نفس القبيل ونفس السِنْخ.
كلّ شيء معجزة
و هذا هو معنى المعجزة؛ فتبدُّل نظرتك تجاه رجلٍ ما نتيجة قراءتك لصفحة كتابِ أحدِ العظماء هو معجزة. وهي لا تختلف عن معجزة الإمام الرضا عندما أشار إلى صورة الأسد المنقوشة على الستارة وبدّلها إلى أسد حقيقيّ واقعيّ يزن المئات مِنَ الكيلوغرامات، وأفترس هذا الأسد ذلك المشعوذ [في مجلس المأمون]، ثمّ مَثُل الأسد بين يدي الإمام وقال له: أأفعل نفس هذا الشيء بالمأمون ؟ فأُغمي على المأمون نتيجة لذلك، فقال الإمام للأسد: كلّا، اتركه. فكلتا المعجزتين لا تختلفان عن بعضهما، وهما صادرتان مِنْ مصدر واحد.
وعندما تسمع كلامًا، فيتسبَّب بتغيير أفكارك ويؤثّر في كلّ وجودك – ركّزوا انتباهكم جيّدًا لما أقول أيّها الإخوة فهذا موضوع غاية في الدقّة، وإن وفقني الله وبمشيئته سأشرحه لكم اليوم – ويجعلك مستعدّا باستعداد لم تكن تمتلكه مِنْ قَبل للإقدام على عمل معيّن، [فتلك معجزة أيضًا]. مثلًا: لو كنتَ قبل ورودك إلى هذا المجلس على خصومة مع رجل نتيجة سوء تفاهم وكان بينكما كدورة خاطر ولم يكن أحدكما على استعداد لرؤية الآخر والذهاب إلى منزله، فبعد ورودك للمجلس واستماعك للحديث الّذي أُلقي فيه زالت عنك تلك الكدورة اتجاهه ولم يعد في نفسك ما يمنعك مِنَ الذهاب إليه والسلام عليه والتصالح معه وتقبيله، فهذا التبدّل الّذي حصل في نفسك [معجزة]، لا يختلف أبدًا عن معجزة النبيّ عندما شقّ القمر، فكلاهما واحد ولكنّه قد ظهر بصورتين مختلفتين.
إلّا أنّنا نرى الأهميّة في معجزة شقّ القمر، إذ هذا القمر يبعد عن الأرض آلاف الكيلومترات، فكيف يمكن شقّه إلى نصفين بإشارة واحدة .. فذلك شيء عجيب بالنسبة لنا فترانا نتساءل عن إمكانيّة حصول ذلك. أمّا أن يحضر أحدنا مجلس العظماء ويستمع إلى كلامه ويتغيَّر حاله نتيجة لذلك [فلا نعتبره معجزة] !
