
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
هل غير المسلمين أذلاء؟ وهل كلّ من ادّعى الإسلام عزيز؟ ماذا كانت أهداف حركة التخلّص من اللغة العربيّة وإقصائها عن الثقافة الفارسيّة؟ وهل معنى أن لا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا أن لا يطلب الإنسان شيئًا ممّا عند الناس من الأمور الحقّة؟ أم أن يطلبها لا لأجل التقليد لهم والترفّع عليهم؟ ما معنى نيّة المرء خير من عمله؟ أيّهما أفضل عند الله أميّ كالحاج هادي الأبهريّ أم عالم محجوب بعلمه؟! ما أهميّة عشرة ذي الحجّة وكيف نستفيد منها؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. من حديث عنوان البصريّ.
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
6والحاصل أنّه نزل، وبينما هو ذاهب نظر إلى هؤلاء الأفراد وقال: اذهبوا أنتم، وإن شاء الله هؤلاء الذين هم هنا يعني الأصدقاء الذين هم في العراق يصلحون الأمر وألتحق بكم. ونزل بهذا الأمل. جاء فقالوا له: حصلت مشكلة في الفيزا من تلك المشكلات التي يمكن أن تحصل، أمر طبيعيّ، مشكلة صغيرة، فجأة يرى الإنسان أنّه منع من أمر ما ـ وقد حدث هذا الأمر لي شخصيًّا في إحدى الرحلات وقصّتها مفصّلة ـ فنزل وذهب إلى هناك بهذا الأمل، وجاء هؤلاء الرفاق ومهما سعوا لم يفلحوا، مهما عملوا، خلال يومين ـ وأولئك ذهبوا في المقابل ينتظرونه ـ والحاصل أنّهم رجعوا إليه وقالوا لا ندري أين هي المشكلة، أينما ذهبنا لنصلح الأمر يظهر إشكال آخر من موضع آخر، وفي النهاية جاؤوا وسلّموه الجواز وقالوا له: إنّه لا يتأتّى منّا شيء.
ثمّ كان يقول: فجأة التفت إلى خطئه وقال يا للعجب! لقد كنت متّكئًا على أصدقائي هؤلاء! هؤلاء الذين لديهم علاقات مع الدوائر والمؤسّسات، وأنّهم بساعة واحدة ينجزون الأمر وألحق بهم بالطائرة التالية، وربّما أصل قبلهم! فربّما ذهبت الطائرة أسرع، فبقي يومين وليلتين منتظرًا قالوا له: لا فائدة من انتظارك عليك أن تعود إلى إيران. قال: إلى أن حصلت عندي حالة من اليأس، فقلت: إلهي لقد أخطأت، لقد عرفت أين هي مشكلتي. كان يقول: ما إن قال لقد أخطأت رنّ الهاتف فقيل له: غدًا سآخذ الجواز، فقد جئت لآخذه من هناك. ما إن قلت هذا الكلام، في اليوم التالي أخذ الجواز ولم يطل الأمر أكثر من ربع ساعة، قال: ما إن دخلت إلى الدائرة حتّى قالوا: ليست هناك مشكلة في هذا الجواز أصلاً، كلّ شيء فيه صحيح، فأمضاه وقال اذهب. قال: فسرت قبل الظهر وكان السيّد معين وأصحابه قد بقوا في جدّة ليومين أو ثلاثة حتّى يصل.
وجميعنا لدينا مثل هذه الأمور، في حياتنا وفي علاقاتنا وفي أوضاعنا. الله يريد أن يبيّن، يريد أن يقول: أنت تأتي إلى الحجّ، تأتي إلى مقام التوحيد، فلماذا تأتي بالآخرين معك؟ لماذا جعلت الآخرين في قلبك؟ الآخرون هم الذين أنجزوا لنا! انظر كيف يسّروا الأمر بسهولة! فالله يقول: حسنًا انزل الآن لتدرك، لتصبح خالصًا، إذا أصبحت صحيحًا فتعال. فليس المكان هناك مكانًا يأتي فيه الإنسان بغير الله، ليس مكانًا يدخل فيه الإنسان غيره في قلبه.
