
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
هل غير المسلمين أذلاء؟ وهل كلّ من ادّعى الإسلام عزيز؟ ماذا كانت أهداف حركة التخلّص من اللغة العربيّة وإقصائها عن الثقافة الفارسيّة؟ وهل معنى أن لا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا أن لا يطلب الإنسان شيئًا ممّا عند الناس من الأمور الحقّة؟ أم أن يطلبها لا لأجل التقليد لهم والترفّع عليهم؟ ما معنى نيّة المرء خير من عمله؟ أيّهما أفضل عند الله أميّ كالحاج هادي الأبهريّ أم عالم محجوب بعلمه؟! ما أهميّة عشرة ذي الحجّة وكيف نستفيد منها؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. من حديث عنوان البصريّ.
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
5وحيث إنّ تركيا كانت في عصر من العصور مهد الحضارة الإسلاميّة، وكان الخلفاء العثمانيّون فيها، فقد كانت مركزًا للقاء الثقافات، ومحلاً لاجتماع المعتقدات المختلفة والكتب المختلفة والنتاجات العلميّة المختلفة، وهي موجودة هناك الآن. فالكتب النفيسة القديمة في مكتباتهم ومتاحفهم، وليس لأحد من عامّة الناس اطّلاع عليها سوى عدد يسير من كبار السنّ المتخصّصين في اللغة والتحقيق وهذه الأمور. واطّلاعهم هو فقط بمستوى يجعل الحكومة تسمح لهم بالدخول ليكتبوا شيئًا في المجلاّت والجرائد لا أكثر.
العزّة الإلهيّة هي لكلّ معتقد بالتوحيد ومبادئه من أيّ دين كان
نعم، الناس من أيّ ملّة أو مذهب كانوا هم في الطريق الصحيح ما داموا يعتقدون بالمبادئ التوحيديّة وفق فهمهم وسعتهم وظرفيّتهم، ويطبّقونها في حياتهم، ولا يتصوّرون أنّهم ما داموا مسلمين فكلّ الأمور بالنسبة إليهم سهلة، وأنّهم خارجون كليًّا عن هذه الدائرة. كلاّ فلازم انتحال التوحيد هو العمل والاعتقاد، ومن لا اعتقاد له ولا عمل فليس في طريق الله، ومن لا يلتزم بهذه المبادئ لا يمكنه أن يكون عزيزًا بالعزّة الإلهيّة، وإنْ عدّ نفسه من هذا النوع من الناس بحسب الظاهر. العزّة الإلهيّة عبارة عن الغنى الإلهيّ، المعتقد بالمبادئ التوحيديّة لا يجعل في ذهنه مبدأ آخر. من كان يعرف غنى الله فكلّ الأمور الأخرى بالنسبة إليه هي فقر محض، وذلّة محضة. ولا بدّ من حدوث تغيير أساسيّ في فكر الإنسان وفي مبادئه، وعلى الإنسان أن يصحّح تفكيره، وأن يعمل وفق هذه المبادئ حتّى تترسّخ هذه الحقائق في ذهنه وتثبت، وأن يشعر حقًّا بغنى الله في كامل وجوده، وأن يُخرج من دائرة فكره وضميره وقلبه الالتفات إلى الغير، ولا يكتفي بذكر هذا الأمر بلسانه.
قصّة الذي استقوى بغير الله فضعف
رحم الله جدّنا السيّد معين الشيرازي، فقد نقل لنا أنّه كانت له علاقات جيّدة مع أحد الناس وكان من أصدقائه، وإن ابتلي فيما بعد بالكثرات والمراكز والأمور الدنيويّة المختلفة حتّى توفّي ـ وكما يقول المرحوم العلاّمة صار كالقربة لم يبق فيها جلد ـ ولكن في ذلك الزمان كانت حالته جيّدة. كان يقول: ذهبنا يومًا برفقة عدد من الرفقاء والأصدقاء إلى العراق لنذهب منه إلى الحجّ، قام أصدقاؤه ورفاقه بتهيئة أموره، وأخذوا جواز سفره، وهيّؤوا له كلّ شيء من دون أن يبذل أيّ جهد ومشقّة، وقالوا له: تفضّل. وفي اليوم المعيّن انطلقوا، وأغلِقَ باب الطائرة، وأرادت أن تقلع، فالتفت ذلك الرجل فجأة إلينا وقال: انظر كيف يأتون ويهيّؤون أمور الإنسان ويرسلونه بسهولة بدون تعب ولا مشكلات! وكأنّ هذا الأمر قد أخذ مكانًا في نفسه، فقد كان يتصوّر أنّه متميّز عن الآخرين، وأنّ الله ينظر إليه نظرة خاصّة بحيث تمّت أموره هكذا! وما إن قال هذا بعد دقيقة أو دقيقتين قالوا: هناك إشكال لدى بعض المسافرين، فجاؤوا وفتحوا باب الطائرة، وقالوا: فليخرج فلان هناك مشكلة في جوازه، فأنزلوا هذا الرجل بعينه، قلنا: إنا لله وإنّا إليه راجعون، أكنت مجبورًا [أن تقول هذا]؟!
