انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل غير المسلمين أذلاء؟ وهل كلّ من ادّعى الإسلام عزيز؟ ماذا كانت أهداف حركة التخلّص من اللغة العربيّة وإقصائها عن الثقافة الفارسيّة؟ وهل معنى أن لا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا أن لا يطلب الإنسان شيئًا ممّا عند الناس من الأمور الحقّة؟ أم أن يطلبها لا لأجل التقليد لهم والترفّع عليهم؟ ما معنى نيّة المرء خير من عمله؟ أيّهما أفضل عند الله أميّ كالحاج هادي الأبهريّ أم عالم محجوب بعلمه؟! ما أهميّة عشرة ذي الحجّة وكيف نستفيد منها؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. من حديث عنوان البصريّ.

العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها

4
  • الأمر واحد ولا يختلف في هذا المجال أبدًا، وللأسف أرى في بعض إعلانات الحوزة العلميّة أيضًا أنّهم خُدعوا بهذا الكلام، فقد وضعوا لافتة في هذه "نشست"، فهكذا صار الأمر. أو بعض السادة عندما ينشر إعلانًا ويتحدّث، فكأنّهم يقولون في هذه الـ "همايش" في هذه الـ "نشست" وجلسة البحث يسمّونها "گفتمان" مثل "ساختمان"۱، بحث، حوار. فما معنى "گفتمان"؟ جلسة بحث ونقد وتحقيق و... هذا سبيل الضياع والقضاء على الثقافة الإسلاميّة والقرآنيّة، وجعل ثقافة مخترعة بدلاً منها لا تبعث على الافتخار أبدًا. فنحن الآن من هم فخرنا في علمائنا وأدبائنا وشعرائنا؟ فسعدي الذي تفتخرون به على الدنيا كلّها من أوّل كلامه وبسم الله يقول: منّت خداى را عزّ وجلّ كه طاعتش موجب قربت است و به شكر اندرش مزيد نعمت ...

  • [وترجمته: المنّة لله عزّ وجلّ الذي طاعته توجب القربة، وبالشكر فيها مزيد النعمة...]

  • فتسع كلمات من أصل عشر من كلامه كان عربيًّا. وكافّة أشعاره مملوءة بالعربيّة. وحافظ الذي تعلنون أمام الدنيا أنّه لم يأت له مثيل، كلّ أشعاره اصطلاحات عربيّة وأدب عربيّ. ومولانا ـ الذي تتنازع الدنيا بأجمعها على كونه من إيران أم من بلخ وأفغانستان أم من قونية، وأنتم شكّلتم مؤتمرًا لتثبتوا أنّه من إيران ـ انظروا في كتب مولانا هذه كم كتابًا منها فارسي وكم كتابًا عربيّ؟ وفي شعره الفارسيّ هذا كم استعمل من الألفاظ العربيّة؟ هل كانت لدى مولانا أيضًا أفكارهم الفارغة هذه؟ لو كانت لديه لما كان الآن صفوة الأدب الإيرانيّ. 

  • لو أنّ حافظًا والسنائي ومولانا وابن سينا والفارابي والسهروردي وهؤلاء الأعاظم الذين كانوا جميعًا من إيران وهم فخر هذا البلد، لو أنّهم لم يتأثّروا بالقرآن والإسلام لما كانوا فخرًا لنا. ثمّ بعد ذلك نشرب من البئر ونرمي فيه بالأحجار، ونفتخر بأنّنا نحيي الثقافة الإيرانيّة والمصطلحات الإيرانيّة! سيّدي العزيز لدينا الكثير من التخلّف، فلنعالجه، وبدلاً من الانشغال بهذه الأمور وهذه الجلسات والجهود فلنهتمّ بسائر الأمور، فإنّه لن يصيبنا نفع من ورواء ذلك. 

  • فإذن مجرّد أن يكون الإنسان مسلمًا ويدّعي الإسلام مع تبنّي الثقافة الأجنبيّة والاعتقاد بالثقافة الغريبّة لا يثبت شيئًا ولا يحقّق لنا شيئًا. إنّه لمثير للتعجّب حقًّا أن يأتي الأجانب ويدرسوا الثقافة الإسلاميّة كأكثر الثقافة تمدّنًا وتحضّرًا، في حين نبتعد نحن عنها يومًا بعد يوم، ونتخلّى عن معتقداتنا ونستبدلها بمجموعة من الأمور الفارغة والسخيفة. فما معنى ذلك الآن؟! ما هي نتيجة الاتّجاه نحو التخلّص من الثقافة الإسلاميّة؟ هي أنه إذا نظر واحد من المسلمين بعد خمسين سنة إلى بسم الله في القرآن لما فهم معناها، هذه هي النتيجة. الأمر الذي صنعه أتاترك في تركيا، فقد بدّلوا الثقافة في تركيا الآن، وبدّلوا اللغة، وجعلوها لاتينيّة، فاللغة التركية نفسها يكتبونها بالحرف اللاتيني، لماذا صنعتم ذلك؟ اللغة التركية لا زالت كما هي فلماذا غيّرتم حروفها الهجائيّة؟ كما لو كتبنا الفارسيّة بالحروف اللاتينيّة. فلماذا فعل ذلك؟ لأجل أن لا يستفاد من قبل هذه الأمّة بعد جيل من أيّة جملة في الكتب الإسلاميّة، فما دام الناس لا يعرفون الحروف الهجائيّة فماذا سيفعلون طبعًا؟ ألم تروا في الحجّ أهل تركيا يصطحبون معهم قرآنًا بالحروف اللاتينيّة؟ وعند الطواف يدعون، فينظر الإنسان فيجد أنّهم يدعون على أساس الحروف اللاتينيّة، الدعاء نفسه يقرؤنه بالحروف اللاتينيّة! فلن يتمكّنوا بعد ذلك من الرجوع إلى الكتب الإسلاميّة والثقافة الإسلاميّة التي لم تكتب بالحروف اللاتينيّة، فهذه الكتب القديمة التي في مكتبات تركيا سيأكلها الغبار! 

    1. وساختمان تعني البناء.