انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل غير المسلمين أذلاء؟ وهل كلّ من ادّعى الإسلام عزيز؟ ماذا كانت أهداف حركة التخلّص من اللغة العربيّة وإقصائها عن الثقافة الفارسيّة؟ وهل معنى أن لا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا أن لا يطلب الإنسان شيئًا ممّا عند الناس من الأمور الحقّة؟ أم أن يطلبها لا لأجل التقليد لهم والترفّع عليهم؟ ما معنى نيّة المرء خير من عمله؟ أيّهما أفضل عند الله أميّ كالحاج هادي الأبهريّ أم عالم محجوب بعلمه؟! ما أهميّة عشرة ذي الحجّة وكيف نستفيد منها؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. من حديث عنوان البصريّ.

العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها

3
  • چه خوش گفت آن جارچى مسخره‌***الدُّنيا مزرَعَةُ الاخِرَة
  • [يقول: كم هو حسن ما قاله المنادي المثير للسخرية *** إنّ الدنيا مزرعة الآخرة. ]

  • فهو يسخر هكذا من كلام النبيّ عندما قال إنّ الدنيا مزرعة الآخرة، وكان يدعى مسلمًا أو واحدًا من المسلمين. أو كما أنشدوا أشعارًا حول الحجاب وسخروا وكان الذين حضروا من أهل العلم فخلعوا لباسهم، ثمّ جعلوا نساءهم بغير حجاب أمام أنظار الناس في تلك المجالس زمان رضا شاه فهؤلاء كانوا مسلمين، حتّى إنّ بعضهم كان قد درس في الحوزة وذهب إلى النجف، ولديه إجازات اجتهاد عديدة، وبعد الثورة لاقوا جزاء أعمالهم ومضوا إلى جهنّم وبئس المصير. ۱ فهؤلاء جميعًا كانوا مسلمين، هؤلاء الذين سخروا من الدين كانوا مسلمين. 

  • ومن أحوال أحدهم ـ وكان يدعى جبّار باغچه بان ـ أنّه عندما أقيم مؤتمر ضدّ اللغة العربيّة في جامعة طهران شبّه عربيّة القرآن الكريم بأصوات الغنم فقال: عندما أقول إيّاك نعبد وإياك نستعين٢ في الصلاة أتذكّر أصوات الأغنام! ومع ذلك نجد أنّه أحيانًا يكرّم إنسان وقح وعديم الحياء كهذا ويدعى بالمعلّم الحنون! فهؤلاء لم يكونوا زردشتيّين، نعم الذين كانوا زردشتيّين وشهروا السيف جهارًا ضدّ الإسلام أمثال كيخسرو٣ وغيره هؤلاء أمرهم يختلف، ولكن بعض المسلمين كما يقول الشيخ مطهّري رحمه الله عندما كان يتكلّم مع المرحوم العلاّمة: هؤلاء زردشتيّين أكثر من الزردشتيّين. هم بالاسم مسلمون ولكن ما يصنعونه هو ضدّ الإسلام ودفاع عن الحضارة الإيرانيّة، ودفاع عن الكيان الإيراني، وإحياء للثقافة الإيرانيّة وبيوت حريم أنوشيروان وكيخسرو بن كيقباد و... وينبغي واقعًا أن يطأطئ جميع الإيرانيّين رؤسهم خجلاً منهم بدلاً من أن يفتخروا بهم! وقد جعلوا رواية كاذبة أنّ النبيّ قال: ولدت في زمن ملك عادل، هذه الرواية كاذبة. أنوشيروان عادل! يخطئون إذ يقولون هذا، لقد كان من أظلم ملوك إيران، وقد نقلت قصص ظلمه في الكتب والاعتداءات التي اعتدى بها على الناس. 

  • حركة التخلّص من اللغة العربيّة 

  • وعلى كلّ حال لقد كان هذا حال هؤلاء وطريقهم، فبعنوان التخلّص من العربيّة سعوا إلى جعل الثقافة الإيرانيّة المخترعة والمزوّرة بدلاً من الثقافة الإسلاميّة، وإلى نزع كلام القرآن من بين الناس. فجملنا الفارسيّة الآن مليئة بالكلمات العربيّة، فإذا كانت هذه الكلمات عند إنسان ما فإنّ بإمكانه أن يفهم القرآن شيئًا ما، وفي زمان رضا شاه، بدؤوا بمشروع التخلّص من العربيّة، فأخرجوا كلمات القرآن من الثقافة الإيرانيّة المتعارفة ولا يزال الأمر مستمرًّا، فمثلاً بدلاً من كلمة اجتماع يقولون "همايش" وأنا لم أفهم معنى همايش هذه إلى الآن، جلسوا واخترعوا من عند أنفسهم ألفاظًا على سليقتهم، فما نفع أن نحذف تلك الكلمات العربيّة الجميلة؟! أو مثلاً كلمة "جلسه" "في إحدى الجلسات مثلاً قلت كذا"، يقولون: "نِشَسْت" فما معنى "نشست"؟! أفهل هم بناء ليحطّ؟! فكلمة "نشست" تستعمل لانحطاط البناء، تستعمل للزفت في الشارع، تستعمل لأساسات المنزل وأمثال ذلك! في هذه الجلسة، في هذا الاجتماع. كلمة "همايش" وسائر الألفاظ التي لا يدري الإنسان هل يضحك على إبداعهم فيها أم يبكي؟! وليتهم جاؤوا بعدد من الناس المتعلّمين ليستبدلوا التعابير. أنا الآن عندما أقرأ بعض المقالات واقعًا لا أفهمها، واقعًا أنا في هذا السنّ لا أفهم ماذا قال في هذه المقالة. وهم يفتخرون بهذا وأنّهم يستعملون جملاً إيرانيّة واصطلاحات وتعابير من عند أنفسهم بدلاً من ألفاظ القرآن.

    1. . معرفة الإمام، ج‌٦، ص: ۱۸٩
      العلّامة الوحيديّ نجل الشيخ أبو القاسم رئيس العلماء الكرمانشاهيّ، ومن أحفاد المرحوم آية الله الشيخ محمّد باقر الوحيد البهبانيّ. وكان من الطلّاب الفضلاء في النجف الأشرف، ومن تلاميذ أساتذة بارزين كالشيخ ضياء الدين العراقيّ. وقيل إنّه حصل على إجازات متعدّدة في الاجتهاد من مختلف العلماء. وفي سنة ۱٣۱٤ شمسيّ (۱٩٣٥ م) حيث أمر رضا شاه بعقد مجالس الضيافة المختلطة، كان هذا الرجل و زوجته من المدعوّين في كرمانشاه. وكان المضيّف هو السيّد أصغرشاه. و بينما حضر مدير شرطة المدينة وكثير من المدعوّين مع زوجاتهم السافرات، دخل العلّامة الوحيديّ، وكان يعتبر أحد العلماء، دخل بزيّ علماء الدين مع زوجته ونظم قصيدة طويلة قرأها في ذمّ الحجاب مطلعها: «به شرع أحمد مرسل حجاب لازم نيست» يعني: «لا ضرورة للحجاب في شريعة أحمد المرسل». ثمّ تعرّض إلى مدح البهلويّ. وجاء بعدها إلى طهران و نزع العمامة و الجبّة و العباءة ولبس البنطلون و وضع رباط العنق، وحلق لحيته. ولم يألُ جهداً في مؤازرة الاسرة البهلويّة حتّى آخر عمره. وكان من وعّاظ السلاطين. و أحد أعضاء مجلس الشيوخ و النوّاب مدّة طويلة إلى أن نزلت على رأسه صاعقة وذاق جزاء أعماله المشينة. وَ لَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حتّى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ إنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (الآية ٣۱، من السورة ۱٣: الرعد). و عاش الوحيديّ حياة الترف طيلة الحكم البهلويّ الجائرالذي امتدّ لخمسين سنة. وباع دينه وشرفه لأجل دنياه. وأصبح في زمرة المستجدين و الوصوليّين النفعيّين المجتمعين على مائدة الظلمة الملطّخة بالدم إلى أن صار هدفاً لرصاصة الغيب الإلهيّ خائباً قد خَسِرَ الدُّنْيَا وَالأخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، و إذا به يهوي في جهنّم بغتة، فيُحشر مع مواليه؛ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِن بَعْضٍ. وهذا هو الجزاء الدنيويّ، فماذا سيكون الجزاء الاخرويّ، وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْمَوْتُ لَكَفَى، كَيْفَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أعْظَمُ وَ أدهَى.
    2. سورة الفاتحة، الآية ٥. 
    3. کیخسرو شاهرخ (۱۲٥٤ ـ ۱٣۱۹ش) أحد وجوه الزردشتيين في إيران وكان ممثلاً عنهم في البرلمان في عهد رضاشاه.