
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
هل غير المسلمين أذلاء؟ وهل كلّ من ادّعى الإسلام عزيز؟ ماذا كانت أهداف حركة التخلّص من اللغة العربيّة وإقصائها عن الثقافة الفارسيّة؟ وهل معنى أن لا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا أن لا يطلب الإنسان شيئًا ممّا عند الناس من الأمور الحقّة؟ أم أن يطلبها لا لأجل التقليد لهم والترفّع عليهم؟ ما معنى نيّة المرء خير من عمله؟ أيّهما أفضل عند الله أميّ كالحاج هادي الأبهريّ أم عالم محجوب بعلمه؟! ما أهميّة عشرة ذي الحجّة وكيف نستفيد منها؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. من حديث عنوان البصريّ.
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
17ألم يكن في زمان المرحوم العلاّمة كثير من الناس يقولون لي شخصيًّا إنّ أباك واجب الإطاعة كالإمام، هم كانوا يقولون ذلك، والآن هم من المخالفين له والمعاندين مائة بالمائة. لماذا صار الأمر هكذا؟ لأنّه لم يقم من البداية بتصحيح فكره، جاء ووضع ثلاثين بالمائة من الأمر هنا، وضع عشرة بالمائة من الأمر هنا، خمسة بالمائة. سألته عن أحد الناس فقلت له كيف هي علاقاته؟ فقال: لقد جعل عشرة بالمائة من وجوده تحت تصرّفنا واحتفظ بتسعين بالمائة لنفسه. وطبعًا عندما يحتفظ إنسان لنفسه بتسعين بالمائة فإذا حصل اختلاف في الأحوال يجد أنّ تلك التسعين بالمائة قد جاءت وغلبت وسيطرت عليه وذهب خلف نواياه، فالنتيجة واضحة.
أمّا ذلك الذي يسير وفق الإذن، ويتوقّف وفق الإذن، يقدم وفق الإذن ويحجم طبق الإذن، فمن هو هذا؟ هو من يعمل وفق أمر أمير المؤمنين، هنا تكلّم وهنا لا تتكلّم. عندما أرادوا أن يقتلوا عثمان قال الإمام لا تفعلوا ذلك!
ـ أليس عثمان ظالمًا؟!
ـ نعم عثمان ظالم ولكن أنتم لا تفعلوا ذلك.
ـ يا عليّ لقد غصب هذا حقّك.
فيقول: ألم يغصب حقّي أنا، فأنا عليّ أن أتكلّم أم أنت؟! أنا عليّ أن أدافع عن حقّي أم أنت؟ أنا عليّ أن أقول افعل هذا أم أنت؟ لقد غصب هذا حقّي دعه الآن يغصب، ليس من الصلاح أن يقتل. لماذا؟ لأنّ الإمام يعلم أنّ هناك معاوية في الجانب الآخر من القضيّة، فلو قتل هذا فسيأتي معاوية في اليوم التالي يقضي على هؤلاء المسلمين. ولو لم يقتل عثمان هذا، فلعلّ الحكومة كانت ستصل إلى أمير المؤمنين دون أن تحدث هذه الأحداث، من الذي يعلم هذه الأمور؟ هذه الأمور لا يعلمها إلا عليّ صاحب الولاية وعينه مفتوحة على إرادة الله وعالم التقدير وينظر إلى الحقائق من أفق المشيئة، لا بهذه العيون الظاهريّة وهذا العقل الذي لا يرى حبّة حمّص على بعد متر واحد أمامه، أجل! ثمّ نحن بعد ذلك نريد بهذا العقل أن نعيّن التكليف للإمام، نعيّن التكليف للدنيا، نريد أن نعيّن التكليف للجميع، لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا، فهذا لا يصحّ.
