
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
هل غير المسلمين أذلاء؟ وهل كلّ من ادّعى الإسلام عزيز؟ ماذا كانت أهداف حركة التخلّص من اللغة العربيّة وإقصائها عن الثقافة الفارسيّة؟ وهل معنى أن لا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا أن لا يطلب الإنسان شيئًا ممّا عند الناس من الأمور الحقّة؟ أم أن يطلبها لا لأجل التقليد لهم والترفّع عليهم؟ ما معنى نيّة المرء خير من عمله؟ أيّهما أفضل عند الله أميّ كالحاج هادي الأبهريّ أم عالم محجوب بعلمه؟! ما أهميّة عشرة ذي الحجّة وكيف نستفيد منها؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. من حديث عنوان البصريّ.
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
14كم أكّد المرحوم العلاّمة والأعاظم على هذه المسألة؟! على هذه الرواية الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو عن أمير المؤمنين عليه السلام: نيّة المرء خير من عمله۱، والآن بعضهم يقولون خطأً: فليترك الإنسان العمل جانبًا وينوي. فمن أراد أن يترك العمل فلا نيّة له، ولا معنى لهذه التفاسير المخترعة! بل المقصود هو أنّ ذلك المؤمن الذي ينوي عمل الخير ولكنّ الله لا يوفّقه فإنّه يعطيه ثواب ذلك العمل دون أن يتعب. أليس هذا أفضل؟ أيّ إنسان عاقل يوقع نفسه في المتاعب والمهالك فإذا جنّ الليل أعطى ذلك المال للفقراء؟! كلاّ يا عزيزي إن أردت أن تنفق فلتكن نيّتك معك، بحيث لو حصل لديك مال أنفقت بمقدار التكليف لا بإفراط، أنفق بمقدار التكليف والله لم يقل اعمل لتنفق، لو أنّ الله قال فاذهب واعمل وأتعب نفسك وألق بها في ألف مهلكة فإذا حصّلت مالاً فأنفقه! لو كان الأمر كذلك لوجب على الإنسان أن يقدم، ولكن الله قال اذهب وقم بأعمالك المتعارفة، وقم بتكليفك. لا تعمل في اليوم أكثر من بضع ساعات، احتفظ بفكرك وأعصابك مطمئنّة لأجل أهلك وعيالك، لا توقع نفسك بالمهالك إلى هذا الحدّ، لا تتلف أعصابك إلى هذا الحدّ، لا تتعب نفسك ووضعك النفسيّ في هذه العلاقات والأمور اليوميّة وأبناء الدنيا في هذا الزمان ولا تتلف أعصابك. فإن حصلت شيئًا فإنفاقك محفوظ، إن كنت ناويًا أن تنفق من كلّ مائة تومان عشرين تومانًا ومن كلّ مليون مائتي ألف تومان للفقير، فإنّ الله يعطيك ثواب تلك المائتي ألف تومان بواسطة تلك العشرين ألفًا التي تعطيها للفقير، أليس هذا أفضل؟ هذا معنى ما يقال من أنّ نيّة المرء خير من عمله.
لا قيمة للموقع بل لنيّتك فيه
عندما يرى الإنسان أنّ الله جعل الأمر مريحًا [فلماذا يتعب نفسه هو؟] واقعًا عجيب أيّها الرفقاء أن كيف يأتي الإنسان وبفكره الخاطئ يدخل النفس في الأمور التوحيديّة ثمّ يتعب نفسه، هو يتعب نفسه بنفسه! تلك المعيشة التي رأيناها نحن من السيّد هاشم الحدّاد لم تكن في أكثر من سبعين مترًا، لم يكن لديه لا إنفاق ولا أمر ولا نهي، أصلاً لم يكن لديه شيء، حتّى مصارف معيشته هو لم يكن يحصّلها، في حين أنّه العارف الأوّل وكذا وكذا، طبعًا كانت لديه أوضاع مختلفة، فقد جاء في الروح المجرّد أنّه عندما كان يحصّل مالاً من عمله كان يعطيه للعامل عنده ويقول: لقد تعب هذا اليوم.٢ لقد كانت لديه أعلى درجات الإنفاق، ولكن من الناحية الظاهريّة هل كان يصرف مليونًا؟ فكلّ رأس ماله لم يكن يبلغ المليون. بل كانت حاله حالة إنفاق، حاله حالة صفح، حاله حالة إيثار، إن كان لديه كان يعطي، وإن لم يكن لديه فليس لديه في النهاية فماذا يصنع؟ عندما لا يكون لدى الإنسان شيء فمن أين يأتي بالمال؟ أيقترض ثمّ يعطي؟ فكيف يسدّ القرض؟ فأن يحقّق الإنسان في نفسه ما جعله الله معيارًا وميزانًا للتوحيد فهذا أمر مهمّ، لا أن ينظر في أيدي الناس ويرى أنّ فلانًا في هذا الموقع فعليّ أنا أن أحصّله أيضًا؟ فهذا الموقع ليس له قيمة، القيمة للنيّة التي تنوى في ذلك الموقع، تلك هي القيمة. يقولون لإنسان تحرّك، ويقولون لآخر توقّف. يقولون لإنسان: تعال. ويقولون لآخر: لا تأت. يقولون لإنسان: تحدّث. ويقولون لآخر: لا تتحدّث. يقولون لإنسان: تكلّم، ويقولون لآخر: اصمت. يقولون لإنسان: أقدم. ويقولون لآخر: توقّف! فلو قال الإنسان لماذا قلت لفلان أقدم وتقول لي توقّف؟ فماذا يكون هذا؟ إنّه العزّة والعلوّ، إنّه النظر [إلى ما في أيدي الناس...]
- . وسائل الشيعة، ج ۱، ص ٥۰: عن أبى عبدالله( عليهالسّلام) قال: قال رسول الله( صلى الله عليه وآله): نية المؤمن خير من عمله، و نية الكافر شر من عمله، و كل عامل يعمل على نيته.
- . الروح المجرد، ص ۷٦: و كانت تلك هي طريقته حتّى عند ما كان يذهب بنفسه إلى الدكّان؛ إذ لم يكن قد عيّن مرتَّباً معيَّناً لمساعده، و لم يكن يتناصف معه ما يكسب من العمل من الصباح حتّى وقت تعطيل الدكّان، بل كان يقول لمساعده: كم تحتاج اليوم؟ فكان يقول مثلًا: نصف دينار! أو سبعمائة فلس، أو أيّ مبلغ آخر؛ فكان يعطيه ذلك و يجعل ما تبقّى لنفسه. و ربّما كان يبقى له أحياناً خمسون فلساً فقط، أو لا يبقى له شيء؛ و كم كان يرجع بتلك الخمسين فلساً إلى البيت أو يعود بأيدٍ خالية.
