
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
هل غير المسلمين أذلاء؟ وهل كلّ من ادّعى الإسلام عزيز؟ ماذا كانت أهداف حركة التخلّص من اللغة العربيّة وإقصائها عن الثقافة الفارسيّة؟ وهل معنى أن لا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا أن لا يطلب الإنسان شيئًا ممّا عند الناس من الأمور الحقّة؟ أم أن يطلبها لا لأجل التقليد لهم والترفّع عليهم؟ ما معنى نيّة المرء خير من عمله؟ أيّهما أفضل عند الله أميّ كالحاج هادي الأبهريّ أم عالم محجوب بعلمه؟! ما أهميّة عشرة ذي الحجّة وكيف نستفيد منها؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. من حديث عنوان البصريّ.
العزّة الإلهية وسبيل تحصيلها
12يريد الإمام الصادق أن يقول لهارون: بما أنّك لديك هذه الحكومة فلماذا تنظر إلى هذا الأمر الذي يجري في المدينة؟ أنت الآن إذ لديك هذه القوّة فلماذا تريد أن تنظر إلى هنا؟ هذا بسبب العزّة والعلوّ، هذا لأنّك لا يمكنك أن ترى منازعًا لك أمامك في أيّ مجال من المجالات. هل اطمأنّ بالك الآن بعد أن ألقيت موسى بن جعفر في السجن وقتلته؟ نعم هل استتبّ الأمر ولم يعد هناك أحد أمامي؟ ولو أنّ الإمام الرضا عليه السلام كان قد أعلن إمامته للاقى مصير أبيه أيضًا، ولذلك فإنّ الإمام الرضا عليه السلام لم يعلن ذلك مدّة، وكان الناس يتواصلون معه سرًّا، ولم يكن أحد يدرك، وقد كانت أوضاع موسى بن جعفر بنحو تجعل وصيّه غير معلوم وخليفته غير معلوم، والإمام نفسه أيضًا كان يعتمد الكتمان، ولذلك فقد استمرّ الأمر إلى ما بعد زمان حكومة هارون.
الآن بما أنّه في أدي الناس فلماذا يقول الإمام يجب أن لا يُطلب؟ لأنّه يرى أنّه في أيدي الناس. لو كان وحده ربّما لم يكن يدّعي الحكومة، فمثلاً لو كان المجتمع مثل الإنسان البدائي الجميع يعيشون في مكان واحد، في قرية دون أن يكون هناك رئيس، والجميع مشغولون بأعمالهم ويعودون إلى منازلهم فهل يدّعي أحد الرئاسة؟ ولو كان الإنسان في مكان ويصله كلّ شهر معاش بشكل متساو، كلّ شهر يأتون إليه ويقدّمون له المال، يطرقون بابه ويقولون: تفضّل هذا معاشك، هذا لهذه السنة، فهل يخطر في باله أمر كهذا [من الرئاسة]؟ كلاّ لأنّه يرى أنّ الجميع في مستوى واحد، الجميع متساوون، الجميع في اتّجاه واحد. متى يوجد طلب الزيادة ومتى يظهر في الإنسان ويتبلور؟ عندما يرى الإنسان أنّه عند غيره وليس عنده، هنا يقول الإنسان يجب أن أكون أنا أيضًا مثله، وهذه النقطة هي نقطة الانحراف. ليست نقطة الانحراف في ذلك العلم حينما يريد الإنسان أن يكون له علم أحد الأعاظم، فما المشكلة في ذلك؟ أن يكون له تقوى إنسان ما، محبوبيّة إنسان عظيم، مال وقدرة وجاه إنسان ما، فهذا لا إشكال فيه. المشكلة هي في أنّه لأنّ هذه النظرة نظرة كثرة ونظرة دنيا فهو يريد تلك العزّة التي عند الآخر أن تكون له، لأنّه هو رئيس فلا بدّ أن أكون أنا أيضًا رئيسًا! لماذا يكون هو وأنا لا أكون؟! لماذا هو عالم وموضع اهتمام وأنا لست كذلك؟! أنا أيضًا يجب أن أكون عالمًا وموضع اهتمام! لماذا هو لديه مال وليس لديّ أنا، فأنا يجب أن يكون لديّ مال حتّى أكون مثله في مرتبة واحدة! فهذه اللماذات لا ترجع إلى أصل الأمر، بل إلى الجانب الدنيويّ والجانب الدنيويّ هو مسألة العزّة تلك، تلك العزّة والاستعلاء اللذين نسبهما الله لنفسه.
