
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
ما أسباب العزّة في الدنيا وكيف يتعامل الإنسان معها في مكان عمله ومع من هم فوقه ودونه؟ وكيف يجمع بين عدم طلب العزّة والحزم في إدارة العمل؟ وكذلك بين عدم طلب العزّة وضرورة الاستعداد العسكريّ والمادّي بأعلى المستويات؟ من هي القوّة العظمى حسب الثقافة الإسلاميّة؟ وبماذا ننصح الدول التي تدّعي لأنفسها هذا اللقب؟ كيف تجلّت العزّة الإلهيّة في أحداث الفيل وعاد وغيرهم وكيف نجيب على أصحاب تأويل المعجزات بالقوانين الماديّة؟ كيف تتجلّى العزّة الإلهيّة في التشريعات الإسلاميّة وخصوصًا في موضوع الحجاب؟ وما هي آثار عدم الحجاب على نفس المرأة ؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
7نصيحة إلى الغرب الذي يدّعي أنّه قوّة عظمى
نحن ننصحهم، ننصح رؤساءهم أيضًا أن تعالوا واسمعوا كلام الإمام الصادق، تعالوا فكّروا قليلاً، انظروا ماذا قال الإمام الصادق أيضًا، لا تنظروا كثيرًا إلى قنابلكم وأدواتكم وتجهيزاتكم. ألم تروا ماذا جرى سابقًا في زمان رؤساء الجمهوريّة السابقين بعد الثورة في حادثة طبس؟! ألم تحسبوا؟ ألم يدرسوا بأحدث الوسائل والأقمار الصناعيّة حركة الرياح وكيفيّة الهواء وتغيّر الطقس، فلا شيء أعلى من ذلك، ولكنّهم أخطؤوا خطأ واحدًا وهو أنّهم نسوا هذه الآية من القرآن: {يا أيّها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا}.۱ أتذكرون عندما جاء المقاتلون في معركة بدر، ولم تكونوا تدرون ماذا تصنعون، فقد جاؤوا إلى تلك المعركة بأيّة أسلحة وأرادوا أن يقضوا على كيان الإسلام، وأن يقضوا على النبيّ. وفي معركة الأحزاب تعاهدوا مع قبائل المشركين ليقضوا على الإسلام، ألم يأتوا؟ عندما جاء عمر بن عبد ودّ فهل وقف أحد منكم أمامه، من وقف سوى أمير المؤمنين؟ واقعًا كم كانوا عديمي المروّة، وعديمي الإنصاف وعديمي الوجدان! أين هي الحادثة التي تخلّف عنها أمير المؤمنين؟! ثمّ بعد ذلك أعطوه حقّه هكذا بيده!، عجيب جدًّا، إنّ مسائل التاريخ هذه عبرة لنا.
فالله هنا يقول إنّ الأقمار الصناعيّة الأمريكيّة يمكنها أن ترى حركة الرياح العاديّة، ولكنّ الخطأ الذي أخطؤوه ولا بدّ أن يلتفتوا إليه ويتراجعوا عنه هو أنّ الأقمار الصناعيّة لا يمكنها أن تكشف الملائكة المسبّبة للرياح! أليس لدينا في القرآن الكريم حول قوم عاد أنّا {أرسلنا عليهم الريح العقيم}٢ فهل كانت هذه الرياح عاديّة مثل هذه الرياح المتعارفة أم لا؟ بل الملائكة ـ وبواسطة اتّصال الملكوت بالملك ـ تسبّب تغييرًا وتحوّلات ماديّة في عالم الملك، فيحدثون عاصفة فلا يبقى دير ولا ديّار بعدها، فهل الأقمار الصناعيّة تلك تكشفها أيضًا؟ هل يمكن لها أن تشير إلى جبرائيل يا فلان ويا فلان؟ كلاّ بل هي بإمكانها أن ترصد أنّ الرياح جاءت من البحر المتوسّط مثلاً وستصل إلى هنا وسيسقط القليل من الثلج. ومقدار من هذا صحيح أيضًا. ولكنّ أحداث عالم البرزخ والمثال فلا يمكن كشفها بها. فعندما جاءت الطائرة الأمريكيّة إلى يزد تريد أن تضرب الدولة الإسلاميّة والبلد الإسلاميّ فلماذا لم تكتشف الأقمار الصناعيّة تلك العاصفة التي تنطلق؟ لماذا؟ لأنّه كان عمل الملائكة. لقد أخطأتم ويجب أن تتراجعوا، تلك الرياح التي هبّت [لا يمكن اكتشافها بقوّتكم].
- سورة الأحزاب، الآية ٩.
- سورة الذاريات، الآية ٤۱.
