
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
ما أسباب العزّة في الدنيا وكيف يتعامل الإنسان معها في مكان عمله ومع من هم فوقه ودونه؟ وكيف يجمع بين عدم طلب العزّة والحزم في إدارة العمل؟ وكذلك بين عدم طلب العزّة وضرورة الاستعداد العسكريّ والمادّي بأعلى المستويات؟ من هي القوّة العظمى حسب الثقافة الإسلاميّة؟ وبماذا ننصح الدول التي تدّعي لأنفسها هذا اللقب؟ كيف تجلّت العزّة الإلهيّة في أحداث الفيل وعاد وغيرهم وكيف نجيب على أصحاب تأويل المعجزات بالقوانين الماديّة؟ كيف تتجلّى العزّة الإلهيّة في التشريعات الإسلاميّة وخصوصًا في موضوع الحجاب؟ وما هي آثار عدم الحجاب على نفس المرأة ؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
6يقول الله يجب أن تطلبوا العزّة من الله: {وهو العزيز الحكيم۱ وهو العزيز العليم}٢ فكم لدينا في آيات القرآن تأكيد على هذا الأمر! فكيف يبيّن الله لنا مقام عزّته؟! وبأيّ تعبير يوصل إلى آذاننا الصمّاء أنّني وحدي أنا صاحب القدرة في الدنيا والآخرة ، وحدي أنا صاحب العزّة والجلال في الدنيا والآخرة. ابحثوا عن العزّة الحقيقيّة في العلاقة معي، بالالتفات إلى عزّتي عاشروا الناس. وهذه هي المراقبة التي يتحدّث عنها الأعاظم.
تلك المراقبة التي يقولون إنّ على الإنسان أن يكون عليها دائمًا هذا معناها أن يجعل ارتباطه بالله بنحو يجعل معنويّاته ونفسه التي ابتعدت عن التربية الإسلاميّة والثقافة الإسلاميّة لسنوات طويلة بدلاً من الاقتراب من مقام القرب الإلهيّ، يجعلها ترجع إلى مكانها الأوّل شيئًا فشيئًا، وتتغيّر شيئًا فشيئًا حتّى يغدو الأمر عندها ملكة، سواء قالوا تعال، أو قال اذهب في أمان الله لا يختلف الأمر، يرجع ويسير يحصل لديه تغيير في هذه النفس حتّى يرجع.
من هي القوة العظمى في الرؤية الإسلاميّة؟
في الرؤية الإسلاميّة القدرة والعزّة لله، ونحن ابتعدنا عن الرؤية الإسلاميّة، نحن نرى القوة في القوى الظاهريّة، في نظرنا الدولة التي لديها طاقة ذريّة أكثر وقنابل ذريّة أكثر فهي العظمى. فمن هي الدولة العظمى في نظرنا الآن؟ إنّها أميركا، لا شكّ في ذلك. من هي الدولة القويّة؟ بريطانيا، لعنة الله عليها ـ كان المرحوم العلاّمة يقول: إن كان الجميع يقولون الموت لأمريكا فأنا أقول الموت لبريطانيا. فإنّ بريطانيا هي التي تدير أميركا أيضًا ـ من هي الدولة العظمى؟ الاتّحاد السوفياتي؛ لأنّ لديهم قنابل ذريّة، ولأنّا نرى أنّ كلّ دولة لديها طاقة ذريّة أكثر فهي أقوى، وكلّ دولة دبّاباتها أكثر فهي أقوى، وكلّ دولة بنادقها أكثر فهي أقوى، وكلّ دولة تكنولوجيّتها أكثر تطوّرًا فهي أقوى. ولكن في الإسلام الأقوى والأعظم هو الله تعالى فقط لا غير، الأقوى هو الإسلام فقط لا غير. الإسلام، الإسلام الواقعيّ، لا الإسلام الذي تدّعيه الدول الإسلاميّة وهي بعيدة عنه ألف فرسخ، كلاّ الإسلام الحقيقي هو الأقوى والأعظم، واستعمال لفظ العظمى في الدول الأجنبيّة والكافرة هو خطأ من منظار الثقافة الإسلاميّة، العظمة تعني الإسلام، الأقوى والأعظم هو [قوله تعالى:] {كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا}٣ صيغة أفعل تعني الأعلى، الرجل الأعلى، القرية الأعلى من سائر القرى، فالأعظم والأقوى هو صاحب القوّة التي لا قوّة فوقها، فهل أميركا لا قوّة فوقها؟ فمن هي أميركا ومن هي بريطانيّا؟ ومن هي الدول الأخرى؟! إنّها كافرة، كلّها دول كفر، إنّهم يبحثون عن المادّة بدلاً من البحث عن الله، دائمًا يطوّرون أسلحتهم.
- سورة إبراهيم، الآية ٤.
- سورة النمل، الآية ۷۸.
- سورة التوبة، الآية ٤۰.
