
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
ما أسباب العزّة في الدنيا وكيف يتعامل الإنسان معها في مكان عمله ومع من هم فوقه ودونه؟ وكيف يجمع بين عدم طلب العزّة والحزم في إدارة العمل؟ وكذلك بين عدم طلب العزّة وضرورة الاستعداد العسكريّ والمادّي بأعلى المستويات؟ من هي القوّة العظمى حسب الثقافة الإسلاميّة؟ وبماذا ننصح الدول التي تدّعي لأنفسها هذا اللقب؟ كيف تجلّت العزّة الإلهيّة في أحداث الفيل وعاد وغيرهم وكيف نجيب على أصحاب تأويل المعجزات بالقوانين الماديّة؟ كيف تتجلّى العزّة الإلهيّة في التشريعات الإسلاميّة وخصوصًا في موضوع الحجاب؟ وما هي آثار عدم الحجاب على نفس المرأة ؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
3ولو كان لإنسان جمال وكان بين أناس لا يمتلكون هذا الجمال، فسيحدث طبعًا لديه غرور بهذا الجمال ويعدّ نفسه متميّزًا عن الآخرين ويفتخر عليهم. فهذا من الناحية الظاهريّة ومن الناحية الاعتباريّة يتفاخر به. ولكن لو كان في مجلسٍ الناس فيه متساوون من هذه الناحية أو أعلى فلن يكون لبضاعته مشترٍ ولن يكون لها فائدة. وهكذا لو كان لإنسان رئاسة وكان موضع اهتمام الناس، وهم يراجعونه لقضاء حوائج دنياهم، فستأخذه بالطبع العزّة والعلوّ وسيخدع بهذا المقام الذي له.
لأفلاطون في كتابه المدينة الفاضلة تعبير يقول فيه: كلّ قدرة تسبّب غرورًا إلا ما شاء الله. فالناس يراجعونه ويغدو موضع اهتمامهم، أمّا لو كان في مقامٍ الجميع فيه متساوون في هذا المنصب، فحينها لن يكون هناك معنى لأن يفتخر، فعلى من يفتخر؟ أو كان في مجلس يكون فيه رئيسه وهو يحتاجه، فيجد فجأة أنّ ذلك الفخر الذي يمارسه على الآخرين يتحوّل إلى ذلّ الطلب والحاجة إلى الآخر. فيختلف الأمر فجأة مائة وثمانين درجة. فما هذا؟ إنّه اعتبار.
افترض أنّ هناك مديرًا يمارس الأمر والنهي على من تحت يده: افعلوا كذا ـ بدون التفات إلى أنّهم وإن كانوا موظّفين إلاّ أنّهم عباد الله أيضًا ـ يأمرهم وينهاهم لا من باب التكليف ولكن من باب الإدارة والفوقيّة، يجب أن تفعلوا! إن لم تفعلوا سألعن أسلافكم! من هذا الباب. ما إن يقول: سألعن أباك، فلو دخل في أمر وقال له الأعلى منه: سألعن أباك أيضًا، فإنّ كلّ شيء سينتهي، جميع المعادلات تتهاوى، فمن المعلوم إذن أنّ هذا اعتبار وليس واقعًا.
النظرة الواحدة إلى الجميع
ذلك الذي ينظر إلى الجميع نظرة واحدة هو أمير المؤمنين. لم تتغيّر نظرته عندما كان غلامه قنبرًا في مرحلة ما قبل الخلافة، عن نظرته بعد الخلافة، لم تتغيّر مقدار ذرّة. لا يزال ينظر إلى جيرانه النظرة نفسها التي كانت لديه قبل الخلافة، إلى أقاربه إلى رفاقه وإلى الناس، إلى بائع الخضار، إلى البقّال، وإلى سائر الناس، وعندما وصل إلى حكومة المسلمين لم تختلف نظرته. فقط قالوا قم من هنا واجلس هنا، لم تخلتف النظرة، لم تختلف النفس، الوحيد الذي كان كذلك هو أمير المؤمنين، فهذه العزّة هي عزّة واقعيّة. الإنسان الذي لم تختلف فيه مرتبة ما قبل الخلافة عن مرتبة ما بعدها، هو عزيز وعزّته واقعيّة.
