
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
ما أسباب العزّة في الدنيا وكيف يتعامل الإنسان معها في مكان عمله ومع من هم فوقه ودونه؟ وكيف يجمع بين عدم طلب العزّة والحزم في إدارة العمل؟ وكذلك بين عدم طلب العزّة وضرورة الاستعداد العسكريّ والمادّي بأعلى المستويات؟ من هي القوّة العظمى حسب الثقافة الإسلاميّة؟ وبماذا ننصح الدول التي تدّعي لأنفسها هذا اللقب؟ كيف تجلّت العزّة الإلهيّة في أحداث الفيل وعاد وغيرهم وكيف نجيب على أصحاب تأويل المعجزات بالقوانين الماديّة؟ كيف تتجلّى العزّة الإلهيّة في التشريعات الإسلاميّة وخصوصًا في موضوع الحجاب؟ وما هي آثار عدم الحجاب على نفس المرأة ؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
11تجلّي العزّة الإلهيّة في الحجاب
لماذا أوجب الله تعالى الحجاب على النساء؟ لأنّ عزّة المرأة تحفظ في ظلّ الحجاب. لقد جعل الله للمرأة حريمًا وحدودًا بحيث لا يمكن للآخرين أن يعتدوا عليها، لا يمكن أن تمتدّ أيديهم إليها، لا يمكنهم أن يجعلوها موضعًا لنظراتهم الملوّثة، وتلك العزّة التي تمتلكها المرأة في مقام لطفها وحفظ نفسها التي يجب أن تنمّيها بالتربية الصحيحة، تلك العزّة تحفظ بالحجاب، تبقى محفوظة من استراق الآخرين. لا أنّ الحجاب أمر يريد أن يحدّ المرأة، أو أنّ الله لا سمح الله له مشكلة مع فئة ويريد أن ينحاز إلى فئة أخرى، كلاّ فليس الأمر كذلك، بل ذلك المقدار من الحجاب هو عبارة عن الحريم الذي بواسطته تحفظ المرأة من استراقات الآخرين، ولا يسمح لهم أن يباح هذا الحريم ويكسر.
وسابقًا كان هناك أسوار للمدن وجدران وقلاع وأبواب وحرس، فلماذا هذه الأشياء؟ كي لا يعتدي الخائنون على أهالي القرية، ولا يأتي اللصوص. لماذا نجعل بابًا للمنزل؟ ما الحاجة إليه؟ لو كنّا في بلد يحكمه الأمان بحيث لا ينظر أحد، فمثلاً في زمان ظهور إمام الزمان هكذا سيكون الأمر، كافّة الأبواب في زمان الظهور مفتوحة، لا أحد يغلق بابه، لماذا يغلقه؟ هل لباحة المنزل المسيّجة بالجدران باب إلى السماء؟ نحن في باحة المنزل ننظر إلى السماء، لماذا لا نجعل فوقها سقفًا؟ لأنّه لا حاجة، يجب أن تسطع الشمس عليها. الباب الذي تجعله للمنزل هو لكي يبقى أهل المنزل مصونين من الاعتداء، تغلق الباب وتقفله، كما تضع أشياء أخرى فوقه، أدوات أخرى، صفّارات إنذار، فلو كنّا في حالة من الأمان ليس فيها تخيّل للاعتداء على حريم الآخرين وحقوق الآخرين، فلماذا يغلق الإنسان باب الباحة الخارجيّة؟ لماذا يغلقها؟ سواء كانت مفتوحة أم مغلقة.
ففي السابق كانوا يجعلون الأبواب، يعني يجعلون حريمًا، يجعلون للمدينة حريمًا.
فهذا الحجاب الذي جعله الله تعالى للمرأة هو حريمها، أراد أن يحترمها، أراد أن يمنّ عليها، أراد أن يميّز مكانتها عن الآخرين ويقول أنا أعدّك عزيزة ولا أريد أن تقع أنظار الناس على وجهك كسلعة. إذا كان لديك شيء قيّم فهل تبديه للجميع؟ أم تخبّئه داخل سبعة صناديق؟ نعم، تأتي إلى الزقاق صباحًا وتقول: لديّ هذا الخاتم انظروا كم هو قيّم؟ أم لا.
