
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
ما أسباب العزّة في الدنيا وكيف يتعامل الإنسان معها في مكان عمله ومع من هم فوقه ودونه؟ وكيف يجمع بين عدم طلب العزّة والحزم في إدارة العمل؟ وكذلك بين عدم طلب العزّة وضرورة الاستعداد العسكريّ والمادّي بأعلى المستويات؟ من هي القوّة العظمى حسب الثقافة الإسلاميّة؟ وبماذا ننصح الدول التي تدّعي لأنفسها هذا اللقب؟ كيف تجلّت العزّة الإلهيّة في أحداث الفيل وعاد وغيرهم وكيف نجيب على أصحاب تأويل المعجزات بالقوانين الماديّة؟ كيف تتجلّى العزّة الإلهيّة في التشريعات الإسلاميّة وخصوصًا في موضوع الحجاب؟ وما هي آثار عدم الحجاب على نفس المرأة ؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
9الجميع يقولون انتهى أمر الكعبة، وما إن يأتي الأمر بالهجوم فجأة تأتي جنود لم تروها۱ والجميع كانوا يرون جيش الأبابيل. فأيّ قمر صناعيّ يمكنه أن يرصد جيش الأبابيل؟! أيّ تفكير وقواعد ظاهريّة ترصد أنّ حيوانًا صغيرًا بحجم عصفور يأتي ـ والآن هذه الطيور الأبابيل موجودة في مكّة بحجم العصفور وأطول بيسير ـ تحمل في منقارها حجرًا وهذا الحجر أشدّ تأثيرًا من الرصاص، فيرمي كلَّ واحد منها على رأس واحد منهم.
سخريّة تأويل المعجزات بقواعد ماديّة
الآن تقول جماعة: أيمكن؟ يأتي بعضهم من أهل التأويل والتوجيه فيقول حتمًا كان هناك بركان فأخذت منه الأبابيل أحجارًا حارّة! أين كان في مكّة بركان؟ والعقل جيّد! أين كان هناك بركان، ولو كان هناك بركان فكيف لم تحرق هذه الحجارةُ الأبابيلَ؟! فهذه أقلام في النهاية تكتب كيفما اتّفق. أيّ بركان هذا؟ قل معجزة إلهيّة، قل قدرة إلهيّة ممّ أنت تخاف؟ ممّ تخاف؟ إلى إيّ درجة غاص فكرك في المادّيات بحيث لا يمكنك أن تتقدّم قليلاً من حدود جهالتك التي صنعتها لنفسك! قل معجزة إلهيّة.
يأتي النبيّ موسى إلى جانب نهر النيل فيجمد النيل كالحجارة ويعبر الجيش، فيقولون كان مدّ وجزر في النيل! كيف لم يحصل هذا المدّ والجزر على مدى ملايين السنين وحصل في تلك اللحظة؟ ولماذا لا يحصل الآن؟ لماذا ليس لنهر النيل الآن مدّ وجزر ليعبر الجميع منه؟ واقعًا هذا كلام مضحك، واقعًا هو مثير للسخرية. لقد حدثت معجزة إلهيّة، وهناك أناس من الناس العاديّين يمكنهم أن يقوموا بأعمال من هذا القبيل، ولا حاجة إلى النبيّ موسى واليد البيضاء وأمثال ذلك.
فإذن القدرة في الرؤية الإسلاميّة مختصّة بالله، القوّة العظمى في الثقافة الإسلاميّة هي الله، وجنود الله والملائكة والأسماء والصفات الإلهيّة، هذه هي القوّة العظمى. العزّة من وجهة نظر الثقافة الإسلاميّة مختصّة بالله، {هو العزيز}٢ والآخرون أذلاّء وحقيرون ولا يحسب لهم حساب. لم يسمح جناب عبد المطّلب لنفسه بالتردّد بمقدار ذرّة في ذهنه حول أبرهة والفيلة وتلك القدرات، ولو أنّ مسلمًا سلّم واقعًا لإرادة الله، فإنّ الغرب لا شيء، بل لو اجتمع الشرق والشمال والجنوب يريدون بالإنسان وبالإسلام سوءًا فإنّه مسلّم وعينه على الله وعنايةِ الله، واللطيف أنّا نرى ذلك بأعيننا ثمّ نتوجّه إلى الماديّات، ويبقى نظرنا إلى الماديّات.
- اقتباس من سورة التوبة، الآية ٢٦.
- وردت هذه العبارة في القرآن عشرين مرّة منها: سورة آل عمران، الآية ٦ـ ۱۸ ؛ سورة إبراهيم، الآية ٤؛ سورة النحل، الآية ٦۰.
