
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
ما أسباب العزّة في الدنيا وكيف يتعامل الإنسان معها في مكان عمله ومع من هم فوقه ودونه؟ وكيف يجمع بين عدم طلب العزّة والحزم في إدارة العمل؟ وكذلك بين عدم طلب العزّة وضرورة الاستعداد العسكريّ والمادّي بأعلى المستويات؟ من هي القوّة العظمى حسب الثقافة الإسلاميّة؟ وبماذا ننصح الدول التي تدّعي لأنفسها هذا اللقب؟ كيف تجلّت العزّة الإلهيّة في أحداث الفيل وعاد وغيرهم وكيف نجيب على أصحاب تأويل المعجزات بالقوانين الماديّة؟ كيف تتجلّى العزّة الإلهيّة في التشريعات الإسلاميّة وخصوصًا في موضوع الحجاب؟ وما هي آثار عدم الحجاب على نفس المرأة ؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
العزّة الدنيويّة والعزّة الإلهيّة ومظاهرهما
10ضرورة الاستعداد المادّي بأعلى التقنيات مع عدم التوجّه إلى المادّة
يجب أن تكون الدولة الإسلاميّة أعلى من جميع الدول من جميع النواحي، من ناحية العلم، ومن الناحية التقنيّات، ومن ناحية الأخلاق، ومن ناحية الثقافة، ومن ناحية الرفاهيّة وسائر الأمور. ولدينا في آيات القرآن: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل}۱ علينا أن نستعدّ في مواجهة الأعداء بالمعدّات والتجهيزات. ولكن الكلام هو في أنّ التوجّه إلى هذا الأمر هو خطأ، الاعتماد على هذا الأمر هو بعيد عن الثقافة الإسلاميّة، الثقة بهذا الأمر لا ينسجم مع التوحيد، فهناك أمران: يجب أن يبحث الإنسان عن الوسائل من حيث الظاهر، ولكن أين يجب أن يكون التوجّه وأين يجب أن تكون النيّة؟ الإمام الصادق عليه السلام يريد أن يصحّح النيّة، مهما أرادت المشيئة الإلهيّة أن تكون، وبأيّ أمر تعلّقت. ربّما لا يريد الله الفتح والنصر لجيش الإسلام، لا يريد فهو لا يريد في النهاية. فكم مرّ من الزمان حتّى ولد النبيّ الأكرم، مئات السنين من زمان المسيح إلى ولادة رسول الله، فلماذا أخّر الله كلّ هذه المدّة؟ لماذا لم يولد النبيّ قبل ذلك؟ لم يرد، يجب أن يولد النبيّ في هذا الشهر وفي هذا اليوم وفي هذه الساعة وفقط. فلو أراد الله أن يهزم الإسلام في موضع ما فليهزم، فهل أنا وليّ الإسلام؟! هل أنا قيّم الإسلام؟! أنا عليّ أن أقوم بواجبي، أن أعمل بالتكليف، وأن أعتقد أنّ الفتح والنصر والقوّة والعناية هي فقط من عند الله، عليّ أن أعتقد ذلك عمليًّا، هذا المنطق هو منطق الإسلام.
ففي منطق الإسلام ومدرسة أهل البيت العزّة مختصّة بالله، وغيره أذلاء، القوّة العظمى هي الله وإطلاق القوّة العظمى على غيره مخالف للثقافة الإسلاميّة. وفي ثقافة أهل البيت على المسلم أن يكون ثابتًا على قواعد التوحيد ومبادئه وقواعد الإسلام الحقيقيّ والتشيّع الحقيقيّ. وأن يجعل أساس حياته على هذا، فهذا هو أساس الإسلام.
استناد الأحكام الإسلاميّة إلى صفة العزّة الإلهيّة وعزة المؤمنين
وعلى هذا الأساس فإنّ الله تعالى لأنّه عزيز يعدّ عبده عزيزًا. وقد اعتمدت الأحكام الإسلاميّة قبل كلّ شيء على حفظ العزّة وكرامة النفوس في المؤمنين، وفي الآيات والروايات جعل الاستغناء للعبوديّة لله، فيا عبدي أنت عبدي وستنتقل إليك عزّتي. وجانب الارتباط الذي بين العباد والله هو الأساس والأصل والسبب للعزّة التي هي له على نحو الإطلاق، وهم لهذا السبب أعزّة.
- سورة الأنفال، الآية ٦۰.
