
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
ما معنى كون العزّة لله وللرسول وللمؤمنين مع كونها لله وحده؟ وهل انتقصت عزّة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين عليهم السلام فيما جرى عليهم؟ ولماذا لم يسارع أمير المؤمنين إلى السقيفة ليكون أحد المشاركين على الأقلّ ويمنع الفتنة؟ يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسين الطهراني رضوان الله عليه شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ويجيب أثناء ذلك عن هذه الأسئلة وغيرها، مستندًا إلى الكثير من الشواهد والمواقف من حياة الأعاظم.
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
الوصف:
ما معنى كون العزّة لله وللرسول وللمؤمنين مع كونها لله وحده؟ وهل انتقصت عزّة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين عليهم السلام فيما جرى عليهم؟ ولماذا لم يسارع أمير المؤمنين إلى السقيفة ليكون أحد المشاركين على الأقلّ ويمنع الفتنة؟ يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسين الطهراني رضوان الله عليه شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ويجيب أثناء ذلك عن هذه الأسئلة وغيرها، مستندًا إلى الكثير من الشواهد والمواقف من حياة الأعاظم.
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
8عجيب جدًّا! فليتأمّل الإنسان ويفكّر في هذه المعاني، والله شاهد لو أنّ الإنسان فكّر قليلاً بهذه المعاني فإنّ بدنه يتقطّع، بدنه لا يحتمل الدخول في الأمور الاعتباريّة. لقد أوضحوا لنا الأمور بشكل كامل، فهذا أمير المؤمنين بهذا الوضع وهذه الكيفيّة يأتي ويقول أيّها الإنسان يا من يتّبعني ويدّعي التشيّع لي! عليك أن تنظر ما هو تكليفك، فلا يأتي إليك الهوى، ولا تتمثّل اللات العزّى لك على أنّهما الله، ولا تأتي الأمور الاعتباريّة والدنيويّة بدلاً من الله ورضاه وتخطف قلبك، يجب أن لا يغيّر طريقك هذا المقام والأمر والنهي إلى هذا الجانب وذاك. انظر ماذا أفعل أنا؟ فبدلاً من الذهاب إلى السقيفة أعمل على غسل بدن النبيّ، هذا هو فقط.
واللطيف أنّ أمير المؤمنين كان ذات يوم يمشي في الطريق ـ كنت أريد أن أقول هذه النقطة ـ وكان مطاطئ الرأس، فقد كانت قد انتهت تلك الصلوات والسلامات، وعليّ بطل أحد وخيبر وكذا، وقالع باب خيبر قد انتهى أمره، جاؤوا وأخذوا الحكومة وأخذوا الخلافة، وجلسوا على المنبر وحاربوا وحاصروا المخالفين جميعًا في أماكنهم واستقرّت الحكومة، كان أمير المؤمنين مطأطئ الرأس يمشي جانب الطريق، فرقّ قلب أحدهم عليه فقال: انظروا إلى عليّ هذا كيف صار حاله؟! كان يقول: انظروا إلى أيّ حال انتهى عليّ؟ فسمعه أمير المؤمنين فضحك أمير المؤمنين ضحكة من تلك الضحكات، لا أنّه تبسّم فحسب، بل من تلك الضحكات، ولكنّ لسان حاله هو هذا: أيّها المسكين! الآن هو ملكي وخلافتي، الآن هو ملكي وخلافتي! ـ لم يقل له هذا ـ لقد وصلت للتوّ إلى هذا الملك. فهاتان نظرتان ورؤيتان. هذا يترحّم: انظر لقد سلبوا الخلافة من عليّ. الآن هو يذهب ويرجع بسهولة، يأتي بهدوء، يطأطئ رأسه ويذهب ويرجع، مسكين! أيّها المسكين فأيّ حزن وغمّ لديه؟! لقد كان واقعًا يشعر بالرحمة والرقّة! ولكنّه على قلب أمير المؤمنين برد وسلام، وليتنا كنّا في زمان النبيّ أيضًا جانبًا! ولكن كان هناك تكليف وكان لأجل نشر الإسلام! يقول الإمام: الآن مرحلة ملكي، لقد بدأت للتوّ مرحلة سعادتي، وستبدأ تعاستي وشقائي بعد خمس وعشرين سنة! عندما تأتون أيّها الناس الذين يشعرون الآن بالترحّم عليّ فتكسرون باب داري ولأجل الخلافة تطؤون الحسنين، أنتم أنفسكم! أنا الآن أفكّر في ذلك الوقت، ماذا عليّ أن أفعل الآن للمصيبة في ذلك الوقت؟ الآن هو وقت سعادتنا! لدينا ولاية، كلّ العالم بأيدينا، فماذا نريد بعد ذلك؟ ولا نريدكم أنتم لمائة عام! هذا لبّ ضمير أمير المؤمنين ونيّة أمير المؤمنين: لدينا الله، ولو مرّت مائة عام ولم نركم فإنّي أجلس في البيت أجمع القرآن، من أجل شيعتي الحقيقيّين الذين سيأتون لاحقًا ليستفيدوا من علومي ويتّبعوني، فأنا لأجلهم، لا لأجلكم أنتم الذين يدوس بعضهم بعضًا جريًا إلى السقيفة، فأنا أصلاً لا أعتني بكم! أنتم أيّها الجماعة لا أعتني بكم أصلاً!
