
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
ما معنى كون العزّة لله وللرسول وللمؤمنين مع كونها لله وحده؟ وهل انتقصت عزّة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين عليهم السلام فيما جرى عليهم؟ ولماذا لم يسارع أمير المؤمنين إلى السقيفة ليكون أحد المشاركين على الأقلّ ويمنع الفتنة؟ يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسين الطهراني رضوان الله عليه شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ويجيب أثناء ذلك عن هذه الأسئلة وغيرها، مستندًا إلى الكثير من الشواهد والمواقف من حياة الأعاظم.
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
6من يترك بدن النبيّ على الأرض ويعلن أنّ النبيّ لم يمت، ذهب وسيرجع، عمر نفسه، الخليفة الثاني نفسه، وفي التاريخ لدينا أنّ أبا بكر هذا عندما كان يذهب إلى السقيفة وقع على الأرض عدّة مرّات من شدّة الحماس، فمع هذا اللباس العربيّ الطويل، ولا بدّ أنّه كان أطول، وكانت الحركة سريعة وبعجلة، وقع كل منهما عدّة مرّات. فمن يذهب هكذا؟ ليقف إنسان عاقل ولينظر إليهما! لو كنّا نحن ـ لوفّقنا الله إن شاء الله وسيوفّقنا ويأخذ بأيديناـ لو كنّا في ذلك الزمان ورأينا هذا الوضع فبماذا كنّا سنفكّر؟ هل كنّا سنذهب؟ أم كنّا نقف جانب الطريق نضحك؟ فمع رواية عنوان البصريّ لا يمكن الذهاب إلى هناك.
لقد بيّن لنا الإمام الصادق عليه السلام حقيقة المسألة، الإمام الصادق يقول قف واضحك! فقط اضحك على الأوضاع! بدن النبيّ على الأرض، لم تغسّله ولم تدفنه فإلى أين أنت ذاهب؟ الآن يذهبون إلى هناك فماذا يدّعون؟! يدّعون حكومة جاهليّة؟! ـ التفتوا جيّدًا أيّها الرفقاء ـ هل يدّعون الارتداد إلى زمان الجاهليّة وعبادة الأصنام؟ ارجعوا أيّها الناس! كلّا، بل تعالوا لنقوّي الإسلام، تعالوا لنقف مكان النبيّ ونصلّي في ذلك المحراب، وأنتم أيضًا اقتدوا بنا. لم ينصبوا صنمًا في مسجد المدينة، لم يأتوا بالآلهة التي كان عمر وأبو بكر يعبدانها في زمان الجاهليّة، قالوا تعالوا نقف في مكان النبيّ ونصلّي، تعالوا لنأخذ الزكاة، تعالوا لنجاهد، تعالوا لنقوّي الإسلام! انظروا كلّ شيء هو لله، كلّه حركة هي نحو الله! لا يقولون تعالوا لنحضر اللات والعزّى ونسجد لهما، لقد كان اللات والعزّى مثالين لصرف الناس عن التوجّه إلى الله وسوقهم إلى التوجّه إلى أنفسهم. من يبعد أمير المؤمنين ويذهب بتلك السرعة نحو السقيفة، هل يريد أن يبحث عن الله؟ يريد أن يبحث عن الولاية؟! يريد أن يبحث عن النبيّ؟! أم لا بل أظهرا اللات والعزّى هذه المرّة بصورة الله؟ اللات والعزّى هذه المرّة تجليّا بصورة مسجد رسول الله ومسجد النبيّ، لقد تجلّت تلك الأصنام هذه المرّة بصورة جمع الغنائم وفتح البلدان.
