
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
ما معنى كون العزّة لله وللرسول وللمؤمنين مع كونها لله وحده؟ وهل انتقصت عزّة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين عليهم السلام فيما جرى عليهم؟ ولماذا لم يسارع أمير المؤمنين إلى السقيفة ليكون أحد المشاركين على الأقلّ ويمنع الفتنة؟ يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسين الطهراني رضوان الله عليه شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ويجيب أثناء ذلك عن هذه الأسئلة وغيرها، مستندًا إلى الكثير من الشواهد والمواقف من حياة الأعاظم.
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
5يقوم فيتحدّث ساعة عن الله، يتحدّث بحيث لا يمكن لأحد أن يتحدّث معه! ثمّ يتحدّث ساعة عن الأخلاق، فيتحدّث عن الأخلاق بما لا يرقى إليه أحد! ويتحدّث ساعة عن الأسماء والصفات الإلهيّة، وساعة عن المبدأ والمعاد، وساعة عن الاجتماعيّات، يؤلّف كتابًا، ينشر مجلّة، يتحدّث عن إمام الزمان، وعن الولاية وعن كذا، فمن الذي يقول له ذلك؟ أجبرائيل يقول له؟! كلاّ إنّه جناب الشيطان يأتي ويبيّن له بكلّ وضوح خطّ الضلال وخطوطه. لقد كان لنا عمل مع الشيطان قبل مدّة! وقد تحدّثنا حوله مع الرفقاء وكشفنا لكم سجلّه أن من هو الشيطان وماذا يصنع؟ بحيث لا يمكنه أن يتعامل مع الرفقاء والأصدقاء على أنّهم لا يعلمون، لقد أفشينا سرّه لكم أن من هو هذا؟ وما هو؟ وكيف يأتي؟ وكيف يمكن أن يكون مفيدًا للإنسان؟
هذا الإنسان لا يطلب ما عند الناس والنعم التي أنعمها الله عليهم، والخصوصيّات التي أعطيت إليهم، لا يطلبها أبدًا، ولا يريد أن يكون بدلاً منهم. إذا وقعت عينه على رئيس فلا يريد أن يكون مكان هذا الرئيس. إذا وقعت عينه على وزير فلا يريد أن يكون مكانه مائة عام. إذا وقعت عينه على مدير فلا يريد أن يكون مكانه لألف عام. ولو كانت طاولة المدير من هنا إلى هناك، ولو كانت قيمتها بضعة ملايين، ولو كان هناك أمر ونهي وتعظيمات، وكلّما رأى هذه التعظيمات أكثر عرف الحقيقة أكثر، لا أنّه يغترّ ـ التفتوا جيّدًا أيّها الرفقاء بهذه الجمل التي أقولها التفتوا جيّدًا ـ كلّما كانت هذه الأوامر والنواهي أكثر فإنّها تأخذه نحو الله أكثر. كلّما كانت هذه التوجّهات أكثر فإنّها تنبّهه أكثر فأكثر على كونها اعتباريّة لا على حقانيّتها، نحو كونها اعتباريّة جميعًا، وأنّها جميعًا قابلة للزوال، وأنّها تزول.
عدم طلب أمير المؤمنين ما في أيدي الناس بعد وفاة النبيّ
لقد تذكّرت الآن هذه المسألة، عندما توفّي النبيّ ماذا فعل أمير المؤمنين؟! عندما توفّي النبيّ ماذا فعل أمير المؤمنين؟! هؤلاء الذين أخفوا وفاة رسول الله وأعلنوا انه حي لكي يصلوا إلى الخلافة، لأنّهم لو كانوا يقولون إنّه توفّي فإنّ الناس ستقول تعالوا لنغسّله ثمّ ندفنه. يعني أنّ النبيّ الذي كان بينهم ثلاثًا وعشرين سنة نعوذ بالله نعوذ بالله نعوذ بالله لم يعتنوا به اعتناءهم بإنسان عاديّ أو غير إنسان، لم يعتنوا به، ذهبوا خلف رئاستهم، ذهبوا وشكّلوا السقيفة. أمّا أمير المؤمنين فماذا فعل؟ عندما كان أمير المؤمنين يغسّل بدن النبيّ ألم يكن يعلم أنّهم ذهبوا إلى السقيفة؟ كان يعلم، فلماذا فعل ذلك؟ لماذا لم يذهب إلى السقيفة؟ لماذا لم يذهب ليكون على الأقلّ واحدًا من المشاركين؟ لأنّه يهزأ من هذه الخلافة، هو يقول الخلافة التي تكون بترك بدن النبيّ على الأرض والفرار إلى السقيفة وتشكيل ذلك الاجتماع الشيطانيّ [خلافة لا خير فيها]، فلو ذهبت إلى هناك ماذا سأفعل؟! حتّى لو كانت لغير الخلافة، أصلاً ماذا نفعل هناك؟ أيذهب أحد ويشارك في هكذا اجتماع؟!
