
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
ما معنى كون العزّة لله وللرسول وللمؤمنين مع كونها لله وحده؟ وهل انتقصت عزّة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين عليهم السلام فيما جرى عليهم؟ ولماذا لم يسارع أمير المؤمنين إلى السقيفة ليكون أحد المشاركين على الأقلّ ويمنع الفتنة؟ يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسين الطهراني رضوان الله عليه شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ويجيب أثناء ذلك عن هذه الأسئلة وغيرها، مستندًا إلى الكثير من الشواهد والمواقف من حياة الأعاظم.
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
3بالأمس كنت أقرأ هذه القصّة فسررت، الذين يرون الباطن ولا أقول إنّهم من أولياء الله، كلاّ بل أناس آخرون لم يبلغوا تلك المراتب واتّضحت لهم الأمور إلى حدّ ما، فهؤلاء لا يقضون أوقاتهم مع الناس عبثًا. جاء رجل ثريّ إلى أحد الأعاظم باكيّا مصرًّا يطلب منه توصية أو برنامجًا أو شيئًا ما لكي يهتدي. فتأمّل ذلك الرجل قليلاً ثمّ قال: يكلّفك بعض المصارف فهل أنت حاضر؟ فكّر قليلاً وقال: أعتذر. ثمّ خرج من المجلس!
أنت تمزح! وذاك لا يتلف وقته مع إنسان يمزح. يطأطئ رأسه جيّدًا: موفّق إن شاء الله، مؤيّد إن شاء الله، وفّقك الله! فأنت يا من يقول لا ندري أإلى الجنّة نصير أم إلى النار لماذا تقضي حياتك هكذا؟! فأنت تلبّس على نفسك، أنت تخادع نفسك! والشيطان يأتي أيضًا بشكل جميل ويلوّن لها الأمر، يرسمه بشكل لا يمكن أن يرسمه لنا ألف رسّام صينيّ ويونانيّ! ألف رسّام لا يمكنهم أن يرسموا لنا هكذا رسمة، وينقلوا إلى الناس ما يريدون من خلال هذا الرسم! فعندما يرسم الرسّام صورة ما، فإنّه يلقي مفاهيمه الذهنيّة إلى المخاطب بواسطة هذه الألوان والأشكال ويبيّن بها هدفه ومراده المختبئ وراء هذه الرسوم والأفكار والمعاني الكامنة. وعندما يأتي الشيطان ويرسم فإنّه يرسم بطريقة تجعل الأمر مقبولاً حتّى عند الإنسان نفسه. ومن جهة أخرى لأنّنا لسنا مسلّمين ونريد أن نخدع أنفسنا فإنّ الله لا يوفّقنا أبدًا للالتفات والتنبّه أبدًا! ما إن يريد الالتفات ويفكّر قليلاً، حتّى يأتي أمر فجأة فيقيّده، فيسير من جديد خلف هذا الأمر! وما إن يريد أن يستريح قليلاً ويهتمّ بنفسه ويقول: ماذا صنعت؟ إلى أين سأصل؟ حتّى تأتي من جديد مشكلة أخرى تشغل فكره لشهرين! وما إن يريد أن يلتفت تأتي مشكلة إلى ستّة أشهر... وهكذا. ثمّ يأتي عزرائيل ويقول: انتهى الأمر! تفضّل. هذا معنى ومكروا ومكر الله...۱ هذا هو مكر الله. أتريد أن تخادع الله؟! أتريد أن تحتال على الله؟! فإنّا نخدعك خدعة تغمرك من رأسك إلى وسطك لا فقط إلى رقبتك، بحيث لا تدري أنت في أيّ حال، في أيّ حال! هكذا هو واقع الأمر.
- سورة آل عمران، الآية ٥٤.
