
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
ما معنى كون العزّة لله وللرسول وللمؤمنين مع كونها لله وحده؟ وهل انتقصت عزّة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين عليهم السلام فيما جرى عليهم؟ ولماذا لم يسارع أمير المؤمنين إلى السقيفة ليكون أحد المشاركين على الأقلّ ويمنع الفتنة؟ يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسين الطهراني رضوان الله عليه شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ويجيب أثناء ذلك عن هذه الأسئلة وغيرها، مستندًا إلى الكثير من الشواهد والمواقف من حياة الأعاظم.
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان: ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
العبد الذي يوفّقه الله للعمل بالأمور التي ذكرت ويطّلع على حقيقة عالم التكوين، ويلتفت إلى الإرادة والمشيئة الإلهيّين في جميع حوادث عالم الكون ومجرياته بغير استثناء، إنسان كهذا لا يسعى وراء ما يسعى إليه الناس، ولا يجعل مسير حياته على ذلك الأساس الذي يجعل سائر الناس حياتهم وفقه؛ لأنّه خرج من مرتبة الجهل إلى مرتبة العلم، وارتقى وتكامل من مرتبة البلاهة والحماقة إلى مرتبة العقل، والإنسان العاقل يبحث عن القواعد العقليّة والمنطقيّة.
فهل وجدتم يومًا في السوق والعمل والتجارة والمجالات الأخرى إنسانًا قام بعمل أو بمعاملة أو سلك طريقًا في مكان ما وخسر، ثمّ يأتي فيكرّر العمل نفسه؟! هذا رجل أحمق، إنّه ليس عاقلاً، هو ناقص في عقله، ولا يمكن أن يكون إنسانًا منطقيًّا.
والآن يقول الإمام الصادق عليه السلام: لو أنّ إنسانًا فتح الله عينه وجعل عنده بصيرة الفهم لأموره وإرادته، ونبّهه على الأمور الاعتباريّة للدنيا، ثمّ يسير مع ذلك في طريق الآخرين! فهذا أحمق! لا عقل له!
لذلك وبناء على ما تقدّم في الجلسة السابقة، فإنّ من مزايا هذا الإنسان أن لا يبحث عمّا في أيدي الناس: ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. لا يأمل في وقت من الأوقات بمقامات الناس ومواقعهم من أجل الترفّع والتكبّر والاستعلاء والرفعة على الآخرين والتفضّل عليهم وجذب اهتمامهم وتحصيل مراكزهم. بل حتّى لو أعطوه لضحك! لضحك! يقول ماذا تريدون أن تعطوني؟!
كفى بالمرء محاسبًا لنفسه!
لقد تذكّرت هذا الأمر الآن، فقد كنت يومًا في خدمة المرحوم العلاّمة في أحد أسفاره، ويبدو أنّ الفصل كان صيفًا وكنت قد تشرّفت بالذهاب إلى مشهد، فجاء إليه رجل يحمل رسالة من أحد الناس، وكنّا جالسين نحن أيضًا، ثمّ التفت إلى المرحوم العلاّمة وقال: سيّدنا تفضّلوا عليّ بنصيحة. كان رأسه مطأطَأً ولم يكن قد شرع بالكلام بعد. ثمّ إنّ ذلك الرجل نفسه تابع بالقول: لا أدري في أيّ حال أنا! وكانت عبارته التي قالها هكذا: لا ندري أإلى الجنّة نسير أم إلى النار. حسنًا فلتترك يا سيّدي! لا مزاح في الأمر! فحيث لا تعلم طريقك إلى الجنّة أم إلى جهنّم فلماذا أنت متمسّك به بيديك كلتيهما؟ لماذا لا تدَعه؟! أنت بنفسك قلت هذا، لم أقله أنا، أنت قلته. أنت إذ تقول لا أدري طريقي إلى الجنّة أم إلى جهنّم لماذا لا تفكّر؟! فمعلوم أنّك تمزح! وهؤلاء أيضًا يدركون أنّك تمزح، ويطأطئون رؤوسهم ولا يجيبونك، أو يبتسمون ويقولون: موفّق إن شاء الله! مؤيّد إن شاء الله! ومن هذه العبارات التي كنّا نسمعها من المرحوم العلاّمة يقولها كثيرًا للنّاس!
