
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
ما معنى كون العزّة لله وللرسول وللمؤمنين مع كونها لله وحده؟ وهل انتقصت عزّة أمير المؤمنين وابنيه الحسنين عليهم السلام فيما جرى عليهم؟ ولماذا لم يسارع أمير المؤمنين إلى السقيفة ليكون أحد المشاركين على الأقلّ ويمنع الفتنة؟ يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسين الطهراني رضوان الله عليه شرح فقرة ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا ويجيب أثناء ذلك عن هذه الأسئلة وغيرها، مستندًا إلى الكثير من الشواهد والمواقف من حياة الأعاظم.
العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين
13وكلّما كانت معرفة الإنسان أكثر فإنّ عمله يغدو أصعب. لذلك فإنّ النبيّ يعلم جيّدًا أنّه في النظام الإلهيّ لا تسمح الغيرة الإلهيّة أن يجعل الإنسان دخلاً لغيره وغير أسمائه وصفاته وإرادته. فبالنسبة إليّ لا فرق بين النبيّ وهذا المشرك، كلاكما يجب أن تقولا الله، ويجب أن تقولا الله بطريق واحدة وأسلوب واحد، فقولا الله ولا فرق. لذلك يقول النبيّ هنا: قل الله! قل الله وإلاّ ستأتي الريح الآن! ومن هي تلك الريح؟ إنّها جبرائيل في النهاية! جبرائيل وميكائيل يأتيان على هيئة العاصفة، وهذه الحوادث الماديّة والفيزيائيّة، إذا تعلّقت إرادة يحصل تصرّف في المادّة فتظهر بهذه الهيئة، {وما ذلك على الله بعزيز.}۱
لذلك فهذا هو السبب الذي يجعل أولياء الله يراعون هذا الأمر في علاقاتهم. في حركاتهم في أمورهم، ينسبون العزّة لله وحده، يمضون إلى حيث رائحة للّه، يتمايلون إلى حيث لا وجود للنفس، وحيث يجدون أنّ النفس تريد أن تتدخّل، الموقع يريد أن يتدخّل، الأمور الأخرى تريد أن تتدخّل [يفرّون].
كنت أشارك ذات يوم في إحدى صلوات الجمعة، فتأسّفت كثيرًا، واقعًا علينا أن نقول للناس غير هذه الأمور، فقد مضى زمان هذه الأمور. ففي مرحلة الحرب بين إيران والعراق وهجوم النظام الإلحاديّ العراقي واعتدائه على البلد الإسلاميّ، في تلك المرحلة من التلاطم والتصادم بين الطرفين، أحيانًا كان هذا الطرف يتقدّم، وأحيانًا ذاك، ففي النهاية حرب، والظروف تختلف في الحرب. وكان ذاك الخطيب يريد أن يطمئِنَ الناس كيلا ييأسوا، ولا يحزنوا، فكان يقول: لقد حصل هذا فلا تحزنوا ففي صدر الإسلام أيضًا كان الأمر كذلك، أحيانًا كان النصر للمشركين وأحيانًا كان للإسلام، ولكن في النهاية النصر للمسلمين. ثمّ رأينا ماذا حصل!
ينبغي أن لا نتحدّث بهذه الطريقة! ينبغي أن لا نتحدّث هكذا! يجب أن يقال: إنّ علينا أن نقوم بالتكليف، فإن هزمنا أو انتصرنا فلا فرق! الأمر المهمّ هو القيام بالتكليف، التكليف الواقعيّ والصحيح. ونصرّ على القيام به، ونعمل به بشكل دقيق. فأمير المؤمنين ماذا فعل؟ علينا أن نقوم بما قام به أمير المؤمنين في النهاية! جلس في منزله خمسًا وعشرين سنة، ثمّ قالوا له تفضّل وكن خليفة، فلم يقبل وأجبروه بالقوّة وأجلسوه على مسند الخلافة، قال: بما أنّي صرت خليفة فلا بدّ أن تفعلوا بما آمركم. وأوّل عمل أقوم به هو أن تقتلعوا معاوية. ومهما قالوا: يا عليّ اصبر! قال: لا يمكن! يجب اقتلاع جرثومة الفساد هذه. وتحرّك وعبّأ الناس وبعد ثمانية عشر شهرًا تقع تلك الأحداث، ويهزم الإمام في الظاهر، ويرجع إلى قواعده. ولكن لا يختلف الحال أبدًا، الآن هُزمنا فنرجع إلى قواعدنا ونقيم صلاتنا! إن كنتم راضين بالتحكيم فتفضّلوا واذهبوا إلى التحكيم! أنا لست راضيًا بالتحكيم، أنتم راضون فاذهبوا وحكّموا، وإن لم تكونوا راضين فها أنا ذا. ثمّ رجع وحدثت قضيّة النهروان. والإمام يتحدّث مع الناس ويجهّزهم ويقول سأجهد أن أطهّر الأرض من هذا الجسم المنكوس٢ سأبذل كامل جهدي حتّى أعبّئ الناس لأزيل عن وجه الأرض هذا الإنسان المنقلب. وفي تلك الأثناء يأتي ابن ملجم وينهي الأمر، ومع ذلك لا يختلف الأمر. أنا أعمل فإن وفّقت فبها وإن لم أوفّق فلا بأس. لا يختلف الأمر ولو بمقدار اهتزازة على وجه الماء، لم يحصل حتّى هذا المقدار في قلب أمير المؤمنين. لماذا؟ لأنّه يرى العزّة لله. الآن يريد الله هكذا، فله الحمد، يريد أمرًا آخر، هو أخبر! عمل واحد وتكليف واحد...
- سورة إبراهيم، الآية ۱٩.
- . نهج البلاغه، الرسالة ٤٥:
وَ سَأَجهَدُ فِى أَن أُطَهِّرَ الارض مِن هَذَا الشَّخصِ المَعكُوسِ وَ الجِسمِ المَركُوس.
