انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

13
  • أمّا المنافقون فمن هم؟ إنّهم الذين لم يتّضح لهم الأمر؛ لذلك يقول الله: لا يفقهون، لا يفهمون، خلطوا الحقّ والباطل. العزّة له وقد نسبوها إلى أنفسهم، العلوّ لله ونسبوه إلى أنفسهم، تلك الصفات الحسنة، بما أنّا اجتمعنا الآن معًا فإنّكم تظنّون أنّ لكم قيمة، كلاّ فلو أردتُ لذهبتم جميعًا، المنافقون! نحن أتينا واجتمعنا معًا و... وفجأة تجد أنّ الجميع قد ذهبوا، هذا يقول: قلبي يؤلمني، ذاك يقول: لديّ عمل، وذاك يقول: لقد أُرجع الصكّ الماليّ، وذاك يقول: .... وفجأة لا أحد، لم يأت أحد. 

  • أحوال مسلم بن عقيل رضوان الله عليه

  • كيف كان مسلم بن عقيل سفير سيّد الشهداء عليه السلام؟! كان يصلّي خلفه في مسجد الكوفة ثلاثون ألفًا، وفجأة نظر فلم يجد حتّى واحدًا خلفه، ولكنّه كان ملتفتًا، كان ملتفتًا، إنّه سفير الإمام الحسين، والإمام الحسين لا يرسل أيّ إنسان. يرسل إنسانًا يبلّغ أفكاره بين الناس، يقول الأفكار نفسها والعقائد نفسها بين الناس، لذلك لم يقم بتسليم نفسه، ذهبتم جميعًا فلتذهبوا فأنا لن أسلّم نفسي، أنا أتّبع ذاك، خذوني واقتلوني وقطّعوني إربًا إربًا، واصنعوا بي ما شئتم، ولو وجدت قوّة من جديد فسأعود إلى هذا العمل، سأجمع الناس من جديد، وإذا ذهب الناس فليذهبوا فأنا أنا، لا أتغيّر أبدًا لا يختلف الأمر لديّ، لأنّه ممثّل سيّد الشهداء جاء من قبله. ولكنّ المنافقين لا يدركون ذلك، لا يفقهون، لا يفهمون، يجعلون الدنيا بدلاً من الآخرة، والآخرة بدلاً من الدنيا، تخدعهم أمور الدنيا، وتمنعهم أمورهم من الاشتغال بالحقيقة، يرون العزّة من أنفسهم، ويرون العلوّ من أنفسهم. ما هي حال هؤلاء؟ يقول الإمام الصادق عليه السلام: إنّهم أناس كلّما نظروا إلى مكانة تمنّوها يقولون: ليتنا مكانهم. ينظرون إلى إنسان ما فيرون أنّه مدير: يا ليتنا كنّا خلف هذه الطاولة! ينظرون إلى إنسان فيرون علمه كثيرًا: يا ليتنا كنّا مكانه! ينظرون إلى إنسان فيرون أنّه متموّل: يا ليتنا كنّا مكانه! دائمًا يقولون: يا ليتنا يا ليتنا! فيا ليتنا هذه من أين تنشأ؟ لأجل العزّة المجازيّة ولأجل العلوّ. تقول الآية القرآنيّة: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتّقين}۱ لمن جعلنا نحن الدار الآخرة؟ للذين لا يريدون علوًّا في الأرض، لا يبحثون عن العلوّ، إن حصل فلا بأس، وإن لم يحصل فليبق ألف سنة لا يحصل. إن حصل المال فلا بأس، وإن لم يحصل فلا بأس. وطبعًا هذه الأمور التي أذكرها اليوم هي مقدّمة للأبحاث القادمة التي سنتحدّث عنها بشيء من التوسيع في الجلسات القادمة بحسب ما يسمح لنا المجال وتسمح به قدرتي. {نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا} يأتون إلى هذا العالم ويذهبون ولكن ليس غرضهم من الكون في هذا العالم هو العلوّ، أن يتعالوا على الآخرين، ولازم هذا العلوّ هو الفساد. فكلّما رأيتم إنسانًا يرى نفسه أعلى من الآخرين فاعلموا أنّ نتيجة هذا العلوّ هي الفساد، لأنّ الصلاح يجتمع مع التوحيد وينسجم معه، ولكن حيثما كان الاستعلاء والعلو، فإنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات، فسيفسد الأمر ولكن {والعاقبة للمتّقين}.

    1. سورة القصص، الآية ۸٣.