انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

11
  • أحكام الإسلام تزيل الأنانيّة والهوى من النفس، تقمع النفس وتزيل الأهواء النفسيّة، تقلّل التوقّع، تجعل الإنسان في نفسه ذليلاً وفي الخارج عزيزًا، تجعله عزيزًا في الخارج: {ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون }المنافقون مشاعرهم دنيويّة، طريقة تفكيرهم دنيويّة، يرون العزّة في زيادة العدد، يرون العزّة في الأمر والنهي، يرون العزّة في المريدين والتنافس بالمريدين، يرون العزّة في الإعلانات، لقد زادت الإعلانات الحمد لله، الله أيدّنا الحمد لله، لو كانت الإعلانات قليلة نبحث ما هو السبب الذي جعلها تنقص، نبحث عن سبب ذلك. ولكنّ المؤمنين ليسوا كذلك لو كان أتباعهم مائة مليون لا يختلف حالهم عمّا لو كان هناك رجل واحد يتبعهم، لماذا؟ لأنّه يراهم مخلوقات لله فحسب كلٌّ في سبيله. اليوم تجتمع هذه المخلوقات الإلهيّة حولك، وغدًا تبتعد، ولكنّ الحقيقة الباقية هنا ما هي؟ إنّها فقط ذات الله المقدّسة، هي الوحيدة الباقية، والمؤمنون ملتفتون إلى هذه النقطة. 

  • فإذن بناء على ذلك، لا ينظر إلى هذه المائة ألف ولا إلى ذلك الرجل الواحد، لا ينظر إلى أيّ منهما. له هدف واحد، يضحك مع الناس ولكنّ فكره في مكان آخر، يتحدّث مع الناس ولكنّ تركيز حواسّه على مكان آخر، يتحدّث معهم ويرشدهم، فماذا يصنع الأعاظم؟ كيف كان الأعاظم في علاقاتهم مع الناس؟ ما كنّا نراه هو هكذا: كانوا يتكلّمون مع الناس وينصحون ويشاركون في الجلسات. كانوا يأتون في أيّام المجالس وأحيانًا كانت الأعداد كثيرة بحيث لا تسعهم الغرفة، وكانوا يجلسون في الزقاق أيضًا، جئنا وقلنا له: سيّدنا العدد كثير، فهل تسمح لنا أن نفتح باب هاتين الغرفتين أيضًا لكي يجلس الناس؟ قال: كلاّ، يجب أن يبقى بابا هاتين الغرفتين مغلقين، ومن أراد فليأت في الصباح الباكر. قلنا فهل تسمح أن نبني في الأعلى طابقًا آخر فالذين يأتون لا مكان لهم في هذا الطابق العلويّ؟ فقال: هذا هو المكان، من أراد أن يأتي فليأت في الصباح الباكر. من هنا يُعلم أنّه لم يكن يختلف الأمر بين ذلك الوقت الذي كان يصل فيه الناس إلى الزقاق وبين الوقت الذي لم يكن يأتي فيه سوى خمسة إلى مجلس العزاء. العمل يظهر نفسه، الحركات تفهم نفسها ولا تختلف. يتحدّث فنظنّ أنّه مسرور بهؤلاء الحاضرين وبحمد الله هذه المدرسة قد راجت والناس يأتون بحمد الله... ولكن فجأة نجد أنّه في أمر ما قام بردّة فعل كأنّنا لم نعرف هذا الرجل ألف سنة، كأنّنا لم نعرفه! عجيب فماذا حصل؟ هكذا كنّا نظنّ ؟ فإذن يعلم أنّه آنذاك حينما كان يتحدّث مع هذا الرجل كان فكره في مكان آخر، كانت البسمة على شفاهه ولم تكن في روحه وقلبه! فقط كان يتحدّث بحديث وكان يتصوّر أنّ هذه المكانة قد دخلت إلى قلبه، ولكن في الواقع كان يسير في عالم آخر! من هو هذا؟ إنّه إنسان يرى العزّة من الله، يرى الشخصيّة منه، يرى إقبال الناس منه، لا بسبب كلامه وأحاديثه وإرشاداته، كلّها يعدّها منه، لذلك نرى أنّه على حال واحد في جميع الأمور، هادئ مستوٍ وهادئ.