
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
10رؤية المنافقين غير التوحيديّة
النقطة المهمّة في بحثنا حول هذه الفقرة تبدأ من هنا، المنافقون لم يكونوا كذلك، ولم يكن تفكيرهم إلهيًّا، وليسوا جماعة معيّنة، كلاّ بل المراد من المنافق كلّ إنسان ليس تفكيره إلهيًّا، ولا ينظر إلى الأمور نظرة توحيديّة، من أيّ جماعة كان أو حزب، أو لو لم يكن في حزب أصلاً، هكذا كانوا. إنّهم يرون العزّة في العلاقات الاجتماعيّة، يبحثون عن العلوّ في هذه العلاقات، في هذه الاجتماعات، إذا زاد المشاركون في الاجتماع يفرحون: الحمد لله اجتمع الناس، اجتمعوا في هذا اللقاء، لقد كثر الناس فيه، أمّا لو جاء نصفهم مثلاً فإنّه يقيم مأتمًا، يجلس في بيته! ولو جاء في اليوم التالي الثلث فإنّه يقول لا، لا يصلح هذا، لماذا؟ لأنّه يرى العزّة في الاجتماع، لا العزّة في أداء التكليف والانتساب إلى الله. الله يقول العزّة لي ولطريقي، وثالثًا للمنتسبين إليّ، العزّة لنا. في المرحلة الأولى خصّها به، ومنه بالمدرسة التي تنشر العزّة وتدعو إليها وتثبّت التوحيد، ثمّ أتباع هذه المدرسة، ولكن ماذا يقول المنافقون؟ {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ...} ۱ عندما نرجع إلى المدينة سنريهم، حينها سيدركون أنّ الأعزّة سيخرجون من المدينة الأذلّة الذين لا موقعيّة لهم بين الناس، يلقون بأمتعتهم إلى خارج المدينة، المنافقون يقولون، ولكن ماذا يجيب الله؟ {ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون}٢ هؤلاء مخطئون فالعزّة مختصّة بالله، لأنّه هو العزيز الحكيم. العزّة مختصّة بالرسول لأنّ هذا الرسول يرى هذه العزّة فيه، لماذا النبيّ عزيز؟ لأنّه يرى العزّة من الله فقط لا من نفسه، فلهذا صار النبيّ عزيزًا. لماذا الإسلام عزيز؟ لأنّ الإسلام مدرسة التوحيد، لا مدرسة الأنانيّة ومدرسة التظاهر والرياء والنفاق. الإسلام مدرسة ترى العزّة لله وحده، وتدعو أتباعها إلى هذا الأمر، إذا وصلتَ إلى مكان فلا تره من نفسك، لا تخدع نفسك، قل أنا لا أرى، وواقعًا لا ترَ، لا تخدع الناس، ولا تجعل نفسك بينهم متواضعًا، بل واقعًا في الباطن كن متواضعًا حتّى يبرز التواضع في حركاتك! فهناك فرق كبير بين الادّعاء والواقع.
- سورة المنافقون، مقطع من الآية ۸.
- سورة المنافقون، مقطع من الآية ۸.
