انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

9
  • يقول الله تعالى: هذه العزّة لي، ثمّ لمن؟ للمنتسبين إليّ، أنا أعطي وآخذ، أعزّ من أشاء وأذلّ من أشاء: {قل اللهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء۱ قل} تعني قولوا جميعًا لا فقط رسول الله، {قل اللهمّ} خطاب لكلّ واحد منّا، نحن علينا أن نقول، أنتم عليكم أن تقولوا وأنتم وأنتم. {قل اللهمّ} قل إنّ الله مالك الملك، زمام الأمور بيده، يعطي الملك والسلطان لمن يشاء ويأخذهما ممّن يشاء، يعزّ من يشاء. كيف يعزّه؟ يعطيه علمًا، فهو الذي أعطى العلم. في النهاية العزّة تحتاج إلى شيء ما، فلا يصبح الإنسان عزيزًا هكذا. فالعزّة إمّا بواسطة العلم، أو بواسطة الإمكانيّات، أو بواسطة الرئاسة، أو بواسطة الجمال، أو بواسطة الأخلاق، ففي النهاية لا بدّ أن يكون هناك شيء معيّن يميّز هذا الفرد عن غيره، يقول الله إنّ ذلك المنشأ والأساس هو من عندي، أنا أعزّ، أنا أعطي السلطة، وأنا آخذها. فقد وصل أمير المؤمنين إلى السلطة، كما وصل إليها معاوية أيضًا، وذاك كان ملتفتًا وهذا لم يكن ملتفتًا، ذاك كان يرى الحكومة من الله، وهذا كان يراها من نفسه. فهل رأيتم كم من فارق بينهما! كلّ منهما صار حاكمًا، أمير المؤمنين ومعاوية، كلاهما حكما. هو يعلم أن الله مالك الملك، معاوية يعلم ولكن لا يقبل لا أنّه لا يعلم، بل هو يعلم جيّدًا، ذكيّ جدًّا، معاوية ذكيّ جدًّا، لم يكن لا يعي، يعلم ولكن لا يقبل، لا يرتّب أثرًا على علمه هذا، كان يتناسى هذا العلم. يلقي بنفسه في ذاك الطريق، يرجّح الهوى و الهوس على هذا العلم، لا يسمح أن يؤثّر فيه هذا العلم، وإلا فهو لم يكن جاهلاً، كلاّ بل كان يعلم جيّدًا، يعلم أفضل منّا. 

  • {تعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء} تعطي العزّة من تشاء وتجعل من تشاء ذليلاً وحقيرًا بين الناس، حقيرًا بين الناس. عندما خرج الشاه من إيران أيّة دولة استقبلته؟ كان يطرق هذا الباب وذاك ليجد لنفسه ملجأ. فأين تلك العزّة؟ أين تلك القوّة؟ أين تلك المكانة التي كنت فيها وكانوا من أجلك يكسرون أيديهم ورؤوسهم في زمان حياتك، وكانت الدول كلّها تستقبلك، فأين ذهب ذلك؟ لقد كان كلّ ذلك رؤيا وخيالاً وكان كلّ ذلك باطلاً! لو التفتّ منذ البداية لغيّرت طريقك من حينها، ولما استطاع الشيطان أن يخدعك، ويلقي بك في الضلال. 

    1. سورة آل عمران، الآية ٢٦.