
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
7ليتنا نحن أيضًا كنّا قد وصلنا في هذه الدنيا إلى ذلك الأمر، عندما كانت لنا تلك المكانة نلتفت إلى هذه الحالة، ولكن العجيب أنّ الدنيا تأتي وتسيطر الغفلة على الإنسان. حينها ينظر الإنسان إلى العدد، ينظر الإنسان إلى الموقع، ينظر الإنسان إلى هذه العلوم، يقول: أيمكن أن تسلب منّا هذه العلوم يومًا ما؟! أيمكن أن لا تكون لنا هذه العلوم يومًا ما؟ أيمكن أن نخسرها يومًا بعد أن حزناها؟ أيمكن؟ والله أيضًا يعلم جيّدًا كيف يستدرج بهدوء بهدوء، شيئًا فشيئًا شيئًا فشيئًا تتلف خلايا الدماغ، ولا يعود بإمكانه أن يجذب الموادّ إليه، يفقتد قابليّته فتصبح على النصف، ثمّ الثلث، ثمّ الربع، نعم! تتناقص بشكل دائم، إلى أن تصل إلى حيث لا يمكن أن يأمر وينهى مركز الأعصاب، انتهى الأمر، انتهى في النهاية.
لذلك يقول الله تعالى: العزّة مختصّة بي، والعلوّ أيضًا مختصّ بي، {هو العليّ الكبير}۱ هو العليّ، هو صاحب المرتبة الرفيعة، هو صاحب المرتبة العالية، هو العلي. لماذا هو العليّ؟ لأنّ حقيقة العالم متّصلة به، والجميع خاضع أمام هذه الحقيقة وخاشع وذليل. نحن لدينا حكم، نحن لدينا حكومة، الآن يمكننا أن نقوم بهذا العمل، الآن يمكن أن يكون لنا نفوذ في هذه الدائرة، الآن يمكننا أن نقوم بهذا العمل الخاطئ، الآن يمكننا بنفوذنا أن نجعل الباطل حقًّا! لا بأس اجعلوه. ولكنّ هو العليّ، فسيجلسك على تراب المذلّة بحيث لو جاءت الأفلاك السبعة لما أمكنها أن تنجيك! لقد كان قبلنا الكثيرون وابتلوا بهذه البلايا، وأخذهم هذا العناد والاستكبار.
زوال عزّة الشاه وفرعون
حقًّا إنّ تاريخ الماضين لعبرة للإنسان، ففي هذه الحكومة السابقة حكومة الشاه كم كان هناك من الضجيج والغرور، كم كان هناك من الأمر والنهي! أذكر أنّه عندما كان يتكلّم كنّا نستمع: نحن تفضّلنا بكذا! أمرنا! وحقًّا عندما كان يقول أمرنا كان يأمر! يعني واقعًا كان يأمر! فماذا حصل؟ لقد اختلط الأمر عليه، أخطأ. "أمَرنا" هي لله لا لنا، أمرنا هي لله، الأمر هو لعالم الأمر، الأمر لعالم الأمر.
وفرعون فعل ذلك أيضًا: {فحشر فنادى فقال أنا ربّكم الأعلى}.٢ جمع الناس كلّهم فقال: {ربّكم الأعلى}. لم يقل أنا ربّكم بل ارتفع درجة فقال {ربّكم الأعلى}، فلم يكن لديه إنصاف ليقول على الأقلّ: أنا ربّكم في الوساطة، كلاّ، أصلاً لا وجود لله! أنا ربّكم الأعلى. بقي هكذا، أرسلنا إليه وأمهلناه، ولم نقل له شيئًا؛ حتّى يخدع أكثر، فما دمت تتحدّث أمامنا عن الأنانيّة والاستكبار فإنّا نضيف إلى مريديك بضعة آخرين! فنحن أيضًا نعرف هذه الطرق {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} ٣ فنحن نضيف إلى مريديك بشكل دائم! عجيب لقد نجح عملنا انظر! كانوا عشرة فصاروا عشرين، صاروا مائة! انظر كم يتّبعنا! آمر فيذهبون، ثمّ آمر فيأتون، ألم يكونوا كذلك؟! ألم يكونوا كذلك؟! انظر كم لديّ من الأتباع!
- سورة الحجّ، الآية ٦٢.
- سورة النازعات، الآيتان: ٢٣ و٢٤
- سورة آل عمران، الآية ٥٤.
