
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
6وقد سمعت بنفسي من المرحوم العلاّمة أنّه كانت هناك دعوة في مسجد الكوفة لعدد من العلماء ـ ربّما كان إفطارًا أو غداء، مهما كان ـ وكان الحاج الميرزا حبيب الله الرشتي رحمه الله أيضًا في الحضور. فعندما ذهب، كان هناك لبن حلو جدًّا، قالوا: إنّ هذا اللبن حلو جدًّا. فوضع إصبعًا فيه ثمّ لعق إصبعًا آخر وقال: نعم حلو جدًّا! فهذا ما نقله العلاّمة بنفسه. هذا ليس مزاحًا، فالإنسان يصل إلى هذه الحالة، قارنوا الآن بين هذا الرجل مع ما قبل عشر سنوات عندما كان إذا دخل في بحث لا يدرى إلى أين سينتهي، لقد وصل إلى حيث يضع إصبعًا في اللبن ولعق غيره! إلى هذه الحالة يصل الإنسان. وهذا الأمر ينقله عنه الجميع فيقولون إنّه كان يحمل في يده فحمة عندما يخرج ويضع علامة على رأس الزقاق لكي يلتفت حين عودته ولا يذهب إلى زقاق آخر. وعندما رجوعه كان يقول: هذه العلامة أنا وضعتها أم غيري؟! فقد كان ينسى حتّى عمله هذا أنّي أنا من وضع هذه العلامة، فقد كان يشكّ أنّي من حمل هذه الفحمة أم أنّ أحدًا وضعها في جيبي!
ما هذا؟ هنا يقول الله العزّة لي، فما معنى العزّة؟ يا فلان يا من كان له هذا الموقع وهذه المكانة والوضع أين ذهب كلّ ذلك؟ أين ذهبت تلك العلوم؟ الآن أنت في وضع يتفوّق عليك طفل ابن سنة واحدة، الطفل ابن السنة الواحدة يدرك، الطفل ابن السنة الواحدة يمضي إلى غرفته، الطفل ابن السنة الواحدة يذهب ويأكل طعامه، والآن أنت لا تملك من المشاعر ما يملكه طفل ابن عام، ولا بدّ أن يمسكوا بيدك إذا خرجت من المنزل كيلا تضيع، ولا تذهبَ إلى مكان آخر. هنا يقول: وهو العزيز الحكيم العزّة لي. فأين ذهب هؤلاء الألف وخمسمائة تلميذ الذين يقال إنّ خمسمائة منهم كانوا مجتهدين؟ هؤلاء الذين كانوا يجلسون في درسك ويتعجّبون من جولاتك الفكريّة أين هم؟ الآن يجب أن يأخذ واحد بيدك إذا ذهبت إلى الحرم حتّى لا تخطئ ولا ترجع.
