انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.

العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل

3
  • العزّة والعلوّ لله

  • الإمام هنا يلاحظ أمرين: أحدهما العزّة والثاني العلوّ والترفّع. فالعزّة والعلوّ والترفّع صفتان من صفات الله المختصّة به. العزّة يعني امتلاك الحريم الخاصّ، فالإنسان الذي يجعل لنفسه من حوله حريمًا، ويمنع الآخرين من الورود إليه يقال له عزيز: {وهو العزيز الحكيم}۱ فذلك الحريم هو من خلال الأمور التي تميّزه عن الآخرين. فمثلاً الإنسان صاحب الأخلاق الحسنة، يأنس مع الجميع، لا يبعِد عنه أحدًا، لا يطرد الآخرين عنه بكلمات خشنة وقاسية، لا يؤذي قلوب الآخرين، يتعامل مع الجميع بوجه بشوش، ويؤدّي لكلّ إنسان حقّه، فهذا الإنسان يغدو محبوبًا بين الناس. وكونه محبوبًا يؤدّي إلى عزّته، وأن يصبح له حريم خاصّ يميّزه عن الآخرين، فهذا ما يسمّى عزّة، يقال فلان عزيز، أي محترم بين الناس، ينظر إليه الناس باحترام. 

  • وتارة يكون لدى إنسان ما علم وهو يعطي علمه للآخرين، وبواسطة هذا العلم يوجد حول نفسه حريمًا هو عبارة عن الاحترام الذي يقدّمه الناس له بواسطة علمه. وتارة يحصل إنسان على ذلك بواسطة تقواه، وتارة بواسطة موقعيّته. فتلك الصفات التي يسبّب وجودها للإنسان امتيازًا عن سائر الناس، يمكن أن تسمّى نتيجتها عزّة، العزّة تعني الموقعيّة الخاصّة التي بواسطتها يحترَم الإنسان ويحمَد ويثنَى عليه، وينظُر إليه الناس باحترام. 

  • وفي موضوع العلوّ الأمر هو كذلك أيضًا، فالعلوّ يعني الرفعة، فيمكن للإنسان أن تكون له مرتبة أعلى بين أقرانه، من حيث القيم والصفات والمواقع، وذلك بواسطة الأعمال التي يقوم بها. فالعلوّ مرتبة، والاستعلاء الذي هو طلب العلوّ وعدّ النفس عالية هو أمر آخر. كون الإنسان عاليًا أمر ليس خاضعًا لاختياره، فكلّ إنسان لديه صفة مستحسنة هو بالطبع أعلى مرتبة بالنسبة لفاقدها، والإنسان المتّصف بصفة مستحسنة، له علم وفير، له كرم عظيم، كثير الجود والعطاء، متواضع وخلوق، هو بالطبع أعلى مرتبة من فاقدي هذه المرتبة. ولكنّ المقصود من كلام الإمام الصادق عليه السلام هو عدّ النفس رفيعة. 

  • يقول الإمام: هؤلاء الذين يريدون أن يسيروا في طريق الله ويبحثوا عن تهذيب النفس ويخرجوا أنفسهم عن جدل الأمور الاجتماعيّة وما ابتلي به عموم الناس، ولا تنظر أعينهم إلى ما في أيدي الناس، ولا ينظروا إليهم بحسرة وتأوّه، ولو كانوا كذلك فمعناه أنّهم يريدون تلك العزّة لأنفسهم أيضًا، وهذا معناه البحث عن العزّة واستجلاب العلوّ الذي لدى الآخرين، وهذا هو الاستعلاء، أنظر فأجد أنّ صديقي له هذه المكانة، فأتحسّر أن لماذا لا أملكها أنا؟ فأسعى إلى تحصيلها، وفي كلماتي وعباراتي أستعمل ضمير المتكلّم بطريقة أخبر بها عن هذا الأمر، ولذلك فإنّي أستعين بأيّ عمل لأحصّل لنفسي ذلك العلوّ وتلك الرفعة التي يمتلكها لسبب من الأسباب صديقي أو شريكي أو زميلي أو من تربطني به علاقة، فبماذا أنقُص عنه؟ وبماذا يزيد عليّ؟ لماذا يكون هو كذلك ولا أكون؟ لماذا ليست لديّ تلك المكانة؟

    1. سورة إبراهيم، الآية ٤.