
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
ما معنى العزّة والعلوّ؟ وهل المطلوب أن لا يكون الإنسان عزيزًا رفيعًا؟ وما معنى كون العزّة لله؟ وما الفرق بين رؤية المؤمن ورؤية المنافق لمفردة العزّة؟ من خلال تفسير عدد من الآيات والأحاديث الشريفة وسير الأئمّة وأولياء الله وعبر من التاريخ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا عزًّا وعلوًّا من حديث عنوان البصريّ.
العزّة والعلوّ: بين المعنى الصحيح و المعنى الباطل
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصري: ولا يطلب الدنيا تكاثرًا ولا تفاخرًا ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا.
لا يطلب الدنيا لأجل التفاخر وحبًّا بالزيادة بحيث يطلب دائمًا الزيادة ويزيد من مدّخراته، بل يسعى إلى الدنيا بمقدار الضرورة وصلاح نفسه.
كان هذا مفاد كلام الإمام الصادق عليه السلام الذي ذكرناه في الجلسات السابقة للرفقاء، فهكذا هو لا يطلب الدنيا لأجل التفاخر والمباهاة على الآخرين واستعراض مكانته أمامهم. وقد تقدّم في الجلسات السابقة أنّ المقصود من الدنيا ليس المال، بل المال جزء من الدنيا، فالدنيا تطلق على ما يبعِد الإنسان عن المبدأ، وتجعل بين الإنسان وربّه حجابًا، سواء كان علمًا، أو مراكز اجتماعيّة، أو أعمالاً ممّا يشغل فكره وذهنه عن التوجّه إلى الله، ويوجّهه نحو آثار الله، كلّ ذلك هو دنيا، ويبعده بواسطة التوغّل فيها عن النعمة الإلهيّة والتقرّب إلى الله والتوجّه والالتفات إليه والقرب منه.
ثمّ يقول الإمام: ولا يطلب ما عند الناس عزًّا وعلوًّا. يستفيد ممّا هو في أيدي الناس من النعم الإلهيّة، والتي يكون الناس إمّا غافلين عن كونها نعمة، مثل جمهور الناس الذين لديهم نعم إلهيّة ويصرفونها في الباطل، يستفيدون من المراكز للابتعاد عن الله لا للتقرّب منه، فيخدعون أنفسهم، يستفيدون من الأموال في المصارف المحرّمة، يستفيدون من العمل لعمارة دنياهم، فهؤلاء أهل الغفلة. أو أنّهم لا يفعلون ذلك، بل يستفيدون من الموقع والمقام والشؤون التي لديهم في الطريق الصحيح، فمثلاً: لو كانت الحكومة بيد أمير المؤمنين عليه السلام فمن الواضح أنّ الإمام يتصدّى لتلك الحكومة في طريق إحقاق الحقّ، ومحو الظلم والقرب من الله، ولا تسبّب هذه الحكومة له بعدًا عن الله.
ففي الحالتين يقول الإمام إنّ هؤلاء عندما ينظرون إلى هذه الأمور لا ينظرون نظرة حسرة، لا يتأوّهون: ليت لنا مثل هذا المقام، ليت لنا مثل هذا الموقع، ليتني كنت رئيسًا أنا أيضًا، ليتني كنت متموّلاً، ليتني كنت صاحب هذا العمل أيضًا، ليتني كنت أملك مقام الأمر والنهي، فهم لا ينظرون إلى ما آتى الله الناس بهذه النظرة.
