
التفاخر بالعلم والهداية
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
الوصف:
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
8لقد ذكرت في الجلسة السابقة أنّه عندما قال له عمر اذهب قال أنا لا أذهب بأمرك! إنْ أمَرَ مولاي أذهب، وإن لم يأمر فلا أذهب، لا شأن لي بك! لقد قال صريحًا أمام الجميع: الإمام. ولنفسه قال: الإمام. جاء إلى أمير المؤمنين وقال له: ماذا يقول هذا؟ يقول: اذهب إلى المدائن.فقال الإمام: اذهب!
كيف كان هذا النحو ؟ بهذه الطريقة؟ وماذا كان؟ لكنّ النبيّ سليمان لم يكن كذلك! النبيّ سليمان أراد إقامة العدل في الدنيا، ولكنّه كان صاحب اقتراح لا منفّذًا له. فقال له الله: حسنًا! أنت نبيّ وتقيم العدل، فهذا العمل حسن جدًّا، فقم به، ولكنّا سنؤخّرك قليلاً في ذلك العالم، هذا القليل من التأخير هو لأجل ذلك. هذا الطريق هو طريق أهل البيت أيّها الإخوة! مدرسة أهل البيت تحفظ الإنسان سيّدًا في الدنيا والآخرة معًا، ففي الدنيا هو سيّد لنفسه تحت ظلّ ولاية أهل البيت. هذا هو الأمر المرتبط بهذه المسألة.
العلم والتفاخر
من الموارد التي يمكن كثيرًا أن تسبّب الخلط والاشتباه والانحراف للإنسان مسألة العلم، وقد أكّد أعاظم الطريق والعرفاء على مسألة العلم ونبّهوا عليها في كتبهم وكلماتهم، فالعلم في حدّ نفسه يسبّب التكبّر، العلم بنفسه يسبّب الكبرياء والفخر، وهذا الأمر أكثر من المال وأكثر من الجمال، ومن الأمور الجذّابة الأخرى، فالعالم يرى نفسه أرفع من الناس، يشعر نحو الآخرين بالأنانيّة ومحوريّة الذات، في أيّ فرع كان فالأمر لا يختلف. العلم في حدّ نفسه يجعل النفس في لذّة كاذبة، وهذه اللذة الكاذبة تسبّب الأنانيّة ومحوريّة الذات في العلاقة مع الآخرين وسائر الناس. فإذا حصل هذا الأمر في الأمور الإلهيّة والدينيّة فبلحاظ أهميّة الأمر تظهر لها أبعاد أوسع وأكثر. لذلك كان الأعاظم [يؤكدون على الأمر]، وكذلك لدينا في الروايات حول أوصاف المؤمنين أنّ أمير المؤمنين يقول: يمزج العلم بالحلم.۱ ولدينا روايات أخرى أيضًا أنّ على العالم دائمًا أن يتمتّع بالحلم والتحمّل إلى جانب العلم، فالعالم عادة ليست لديه طاقة على الكلام مع الناس كثيرًا! إذا شعر أنّ هناك إنسان لا قيمة له مثلاً ويريد أن يسأله سؤالاً فإنّه يردّه بنحو من الأنحاء، أمّا لو كان العلم توأمًا مع الحلم، بحيث يرى هذا العلم من عالم الواقع وحقيقة نفسه، فسيظهر الحلم والصبر في مكانه شاء أم أبى. فعندما يتعامل مع الناس، يشعر أنّه خارج تلك السعة و المدركات والعلوم والإمكانات، وكأنّه يتعامل مع إنسان يجعل نفسه مثله.
- بحار الأنوار، ج٦٤، ص ٣٤٤.
