
التفاخر بالعلم والهداية
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
الوصف:
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
6معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها
أمّا بالنسبة إلى النبيّ سليمان فلماذا كان الأمر هكذا؟ لماذا كان هكذا؟ لماذا لا بدّ أن تكون هذه الحكومة التي هي من أجل العدل وإقامة العدل، لماذا لا بدّ أن تكون بنحو يجعل العناية فيه من ناحية الله أقلّ ويدخل الجنّة متأخّرًا؟! الدخول إلى الجنّة متأخّرًا لا يعني أنّ الجنّة لها باب واحد ثمّ يقف الناس بالصف! فذاك العالم ليس عالم التزاحم، فلو كانوا مائة مليون فإنّهم يمكن أن يدخلوا دفعة واحدة، ليس هناك صفّ مثل صفّ أفران الخبز۱، أو صفّ البنك ينتظرون حتّى تصل أدوارهم الواحد تلو الآخر. إنّ دخول الناس إلى الجنّة يعني مواجتهتم لحريم الله ومناجاته والاقتران بأنسه، وبمقدار القرب الذي كسبه في الدنيا يمكنه أن يطوي هذه المرحلة أسرع، وبمقدار ما كان متأخّرًا فإنّه يحتاج في الورود إلى ذلك الحريم إلى طيّ مراحل، هذا معنى التأخير.
لماذا لا يتأخّر النبيّ داوود وبقيّة الله عليهما السلام أيضًا؟
لماذا الأمر هكذا؟ يمكن أن نبرّر هذا الأمر بنحو ما، وهو أنّ هذا الأمر بنفسه حاصل بالنسبة إلى بقيّة الله وبالنسبة إلى النبيّ داوود فكيف كانت مملكته وسلطانه هو أيضًا؟ أو الإمام بقيّة الله الذي تنطوي تحت حكومته الكرة الأرضيّة كلّها، ولكن لماذا لا يحصل هذا الأمر بالنسبة إليه؟ ألن يؤسّس الإمام حكومة؟! ألن يحكم الكرة الأرضيّة كلّها؟ يعني ألا يقيم ذلك العدل الإلهيّ كما يرضاه اللهُ ويمضيه؟! يعني أنّ الله يمضي حكومة إمام الزمان بهذا النحو بحيث لا يتخطّى عن إرادة الله ومشيئته في إيجاد هذه الحكومة وإقرارها، هذا العمل هو عمل إمام الزمان فحسب. لماذا ليس هناك أمر كهذا بالنسبة إلى إمام الزمان؟ لأنّ الإمام عليه السلام لا يخطر في باله حتّى إرادة إيجاد العدالة، الإمام عليه السلام مجرٍ للإرادة والتقدير والمشيئة الإلهيّة، وليس مقترحًا ولا مخطّطًا. وإن كان الاقتراح والتخطيط إلهيّين. إمام الزمان عليه السلام بما هو مجرّد إنسان مطيع ومجرٍ للإرادة الإلهيّة منتظر الآن، فلو سألنا الإمام الآن هل تطلب من الله تعجيل الفرج؟ فإنّه يقول: أنا أيضًا كواحد منكم، أنتم ادعوا وأنا أيضًا أدعو. أنا لا أريد شيئًا زائدًا عليكم. فكما نحن ندعو الله أن يعجّل الفرج فإمام الزمان أيضًا كذلك. لا أنّ الإمام هنا يميل قلبه إلى هذا الأمر، فهذا أمران. وإن كانت المسألة مسألة إلهيّة فالإمام لا يريد أن يأتي بحكومة شدّاد وفرعون، لا يريد أن يأتي بحكومة هارون والمنصور الدوانيقي، بأيّ حكومة يريد أن يأتي؟ الإمام يريد أن يأتي بحكومة يسير فيها الذئب كما في الروايات إلى جانب النجعة فلا يتعرّض لها، يأتي بهذه الحكومة! يعني حكومة لها أثر تكوينيّ حتّى على الحيوانات لا فقط على الإنسان. لو أنّ إنسانًا سار من مدينة إلى أخرى وعلى رأسه طبق من الجواهر فلا أحد ينظر أصلاً ماذا فيه.
- جرت العادة في إيران بأن يشتري الناس خبزهم طازجًا من الفرن، ولذلك فهم يصطفّون في داخل الأفران في الصباح والمساء.
