
التفاخر بالعلم والهداية
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
الوصف:
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
5لقاء طريف
ذات يوم كنت مع المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه عندما تشرّف بالمجيء إلى قم، وذلك في السنوات الأخيرة من حياته، جاء من مشهد، وذهبنا للقاء أحد العلماء، وكان لديه مجلس واعتبارات وشؤون وخصوصيّات وكلام يختلف عمّا كان عليه في السابق وصار أكثر رسميّة، فقد كانت في السابق أحوال صميمة وأخويّة ثمّ صارت هكذا: كيف حال جنابكم الرفيع؟! وإن شاء الله متنعّمون بالسلامة؟! وكلام من هذا القبيل، وأنا في قلبي كنت أضحك ـ كما هي العادة عملي هو الضحك! ـ مضت مدّة فقلت في النهاية إنّ الوالد سيقول شيئًا في النهاية ولن يدع الأمر يمضي هكذا. وبعد قليل التفت إليه ذلك العالم وقال: ماذا يصنع جنابكم الرفيع في مشهد؟ بماذا أنتم مشغولون هناك؟ فقال له: لا زلت "أحمد" ذاك الذي لا ينصرف والذي لا يؤثّر عليه "على" بالجرّ ـ الإخوة الطلاّب يدركون ماذا أقول ـ يعني أنا ذاك الإنسان السابق الذي لا تؤثّر عليه المقامات والأمر والنهي! ولكنّ هذا الرجل لم يلتفت! فقال: نعم! نعم! إن شاء الله موفقون. أصلاً لم يدرك مراد العلاّمة وماذا يقول له! بعد سبعين سنة يقول: لا زلت "أحمد" ذاك الذي لا ينصرف والذي لا يؤثّر عليه "على" بالجرّ، يعني أنّ هذه المقامات وهذه الاعتبارات وتأليف الكتب والمريدين وهذا الصيت والشهرة لم تؤثّر عليّ ولم يختلف حالي عمّا كنت عليه عندما كنت ابن عشرين سنة. هذا هو السيّد! الإنسان الذي هو لنفسه سيّد. لا يأمر أحدًا، ولا يطلب أمرًا من أحد. الأمر واضح، والأحوال واضحة، ويوضّح أنّ الأمر هو هكذا، يعني ليس هناك تظاهر وليس الأمر مخالفًا للواقع.
هنا تأتي النفس وتبتعد شيئًا فشيئًا في الباطن عن الحقيقة وتبني بينها وبين المبدأ مثل جدار الصين، وبصورة عامّة المسافة هي بنحو يجعله كلّما ابتعد رأى أنّه يقترب! يعني هو يبتعد ولكنّه يرى نفسه قريبًا! وإن لم يوفّقه الله، يحدث له عللاً وعوامل تجعله يغرق أكثر في ورطة الهلاك هذه، ولا بدّ أن يدرك الله الإنسان، وعلى الإنسان أن يلتفت إلى هذه التنبّهات والتذكّرات والعقوبات التي تأتي أحيانًا من قبل الله وتصطدم بالإنسان وتنبّهه، وعليه أن يكون شاكرًا جدًّا على ذلك، ومقدّرًا له، فما إن ينحرف قليلاً يأتيه فجأة تنبيه يعيده. ثمّ من جديد يتقدّم ويريد أن ينصرف فيأتيه شيء جديد يعيده إلى مكانه. وهكذا وإلاّ لو تركه لذهب في ذاك الاتّجاه، الطريق من هنا، وهو يسير من هناك، يسير في هذا الاتّجاه.
