
التفاخر بالعلم والهداية
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
الوصف:
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
14هل شوهد السيّد القاضي يومًا يقول: لا تذهبوا إلى درس رجل آخر؟ لأنّه مخالف لي فلا تذهبوا إلى درسه؟ كلاّ! لماذا؟ لأنّه كان يرى هذا العلم من الله. وما دام يرى العلم من الله، فمن الممكن أن يجعل الله هذا العلم عند إنسان آخر، ويستفيد منه فلان، فهو ينقل فائدة، ويكون هذا أفضل له، فلماذا يمنعه؟ انظروا! كم يصبح الأمر سهلاً! وكم يغدو الأمر خفيفًا! ويرجع إلى حالته الطبيعيّة والواقعيّة.
الهداية والفخر
امتنان الله على المؤمنين
وفي سياق هذا الأمر مسألة الهداية والإرشاد، ففي الآية الشريفة يقول الله: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.}۱ نحن مننّا بالاهتداء والهداية.
نتيجة الكلام السابق في هذه المسألة... ـ إذا وفّقنا الله سنتحدّث حول هذا الموضوع والذي هو الغاية والمقصود من طرح هذا الكلام للإمام عليه السلام، وإن شاء الله الموضوع الآخر للجلسة القادمة ـ بالنسبة إلى الهداية التي يحصل عليها الناس ـ الأعلى من العلم مسألة الهداية، وبعبارة أخرى مسألة السلوك، وهذا واضح جدًّا وصريح ـ يقول الله: لقد مننّا على الناس إذ بعثنا فيهم رسولاً منهم ليعلّمهم الكتاب والحكمة، يعني يطلعهم على العلوم الإلهيّة والمائزة بين الحقّ والباطل وهكذا يوصلهم إلى التزكية والتهذيب، ولولا ذلك {وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} فمع غضّ النظر عن ذلك فإنّ جميع الناس كانوا في ضلال وضياع، لقد مننّا بهذه المنّة. فالله تعالى إذن ينسب مسألة الهداية والإرشاد إلى نفسه، وذلك أيضًا كمنّة، فالله يمنّ! لماذا يمنّ؟ لأنّا نحن لسنا أهلاً. أيّ طلب كان منّا حتّى أرسل الله مقابله النبيّ؟ هل كان الله قد كتب لنا عهدًا؟!
كان أحد الرفقاء قبل أسبوع أو أسبوعين يقول: كنت في زمان المرحوم العلاّمة دائمًا أذهب إليه وأقول: سيّدنا لماذا لم أصبح كذا؟ لماذا لم أصبح كذا؟ لماذا حالي هكذا؟ وقد كان هو يداريني في النهاية، وفي يوم من الأيّام قال لي: وهل عهد الله إليك عهدًا؟! هل كتب لك كتابًا؟ قال: لا! قال: حسنًا! فلتكفّ ولتهتمّ بعملك! فما معنى لم أصبح كذا ولم أصبح كذا! فقد أعطوك برنامجًا وأمورًا معيّنة، فخذها واعمل بها! انتهى الأمر! لماذا "لم أصبح هكذا؟!" يجب أن لا يكون هناك "لماذا" أمامه، فالله لا يسأل لماذا؟
- سورة آل عمران، الآية ۱٦٤.
