
التفاخر بالعلم والهداية
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
الوصف:
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
11كان أحد أصدقائنا في العهد السابق ينقل للمرحوم العلاّمة قصّة ويقول: عندما كنت في المستشفى أعلّم طلاّبي كنت أصرّ عليهم أن يأتوا ويشاهدوا ويتعلّموا الطريقة الدقيقة التي أقوم بها، حتّى يحصلوا على أفضل الطرق، ولكنّهم لم يكونوا يصغون، أنا كنت أصرّ وهم كانوا يقصّرون. وكان منزعجًا جدًّا ويقول: عندما كنت في الخارج في أميركا، عندما كنت أذهب إلى المريض كان الأستاذ يشرح لنا الأمور، وكنّا نبذل كامل طاقتنا حتّى نتعلّم ما يفعله هو، فكنّا ندفع هذا وذاك حتّى نقف قربه ونتمكّن من رؤية كيفيّة عمله، في حين أنا أدعو وأصر وأرى أنّ كلامي لا تأثير له على المحيطين بي. وعندما خلا المجلس التفت إليّ المرحوم العلاّمة وقال: هذه الحالة التي عند هذا الرجل هي الحالة عينها التي يتوقّعها الإنسان من السالك. فانظر! هذه هي! أي الحالة التي لا يريد فيها شيئًا لنفسه، ولا يريد أن يقصّر في العطاء ويحافظ لنفسه على تلك الرتبة العليا على الدوام، فهذه الحالة حالة سيّئة. فالله قد أعطاك وأنت أعط الآخرين! من الذي أعطاك هذه التجربة؟ الله هو الذي أعطاك، حسنًا فأعط الآخرين! ماذا ينقص؟! ماذا ينقص منك؟! لذلك فإنّ الرجل الإلهيّ في إعطاء العلم للآخرين يرى هذا الإعطاء بعينه أيضًا من الله، وهذا أمر أرفع من التواضع.
يشاهد أنّ بعض الأصدقاء يأتون ويقولون: نحن إذ نتكلّم على المنبر نرى أنفسنا أنّا لسنا أهلاً، فلماذا نتكلّم بهذا الكلام؟! فلنترك الكلام! وجوابي لهم هو أنّي حتّى بالنسبة إليّ هل أنا أعمل بهذا الكلام الذي أقوله الآن؟ فلنوضّح حقيقة حالنا، كلاّ! ليس الأمر هكذا! ربّما كان كثير منكم ـ وليس ربّما بل حتمًا وقطعًا ـ لديهم اهتمام أكثر وحميّة وحرارة أكثر واتّباع أكثر للمباني والأمور الواردة عن الأعاظم وأولياء الله، فهذا ما أعلمه قطعًا، وهنا أيضًا لا أتواضع! وربّما كان الرفقاء يعلمون أنّي لست من أهل التواضع كثيرًا. كلاّ! لا أتواضع! أعلم قطعًا! ولكنّ الكلام هو في هذا، وأنّه يمكن أن نقنع أنفسنا أنّه إن كان هناك أمر حقّ فلماذا لا يقال؟! إن كان هناك عدد من الناس يسمعون ويعملون فلماذا لا نقول؟! فهنا ماذا تصبح المسألة؟ فالإعطاء يجب أن لا يكون من طرف النفس. الله أودع هذا العلم، لا شكّ في ذلك، الله أعطى هذه التجربة، جعل هذا الأمر في الذهن، بأيّ علّة وبأيّ واسطة، سواء من كتاب أو من كلام الأعاظم، أو من الاستماع، أو من التلقّي، أو أن يدرك الإنسان بنفسه، ففي النهاية جاءت هذه ـ وطبعًا لا أن يقول الإنسان أيّ كلام في أيّ مكان، فلكلّ مقام مقال، ولكن في الموارد التي فيها استعداد وقابليّة لتلقّي الموضوع ـ لماذا يرى الإنسان هذا الموضوع من نفسه حتّى يلوم نفسه أنّي لست أهلاً فلماذا أتكلّم؟ لقد جاء هذا من مكان فألقه إلى الآخرين! عدّه من عنده هو! هذه هي الحقيقة! شئنا أم أبينا فهي منه. شئنا أم أبينا، سواء رضينا أم رفضنا، فالأمر من عنده! ولكن في مقام النفس وفي مقام الإثبات أيضًا علينا أن نعدّ الأمر منه، فهو الذي أعطى التجربة، وهو الذي أعطى الأمر وإلقاؤه هو من عنده، أي إنّ إلقاء هذا الكلام وبيانه وإعطاءه أيضًا لا بدّ أن يكون من ناحية الله، وهذه المسألة حقّ وصحيحة.
