
التفاخر بالعلم والهداية
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
الوصف:
لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما معنى الجنّة والتأخّر في الدخول إليها؟ ما أثر العلم على التفاخر؟ وما معنى مزج العلم بالحلم؟ وما هي الآداب التوحيديّة لأهل العلم؟ هل يمكن أن يفتخر الإنسان بالهداية وكيف يعالج ذلك؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا.
التفاخر بالعلم والهداية
10فنظرت إليه وكنت أعلم من يقصد وقلت له: من هو أفضل إنسان يمكن أن تكون لمجالسته آثار منطقيّة من بين جميع هؤلاء في نظرك؟ فقال: بنظري فلان. وهذا الرجل كان قد توفّي. قلت: حسنًا، هذا الرجل هو من الذين كنت على علاقة قريبة بهم، وقد طرح عليه هذه الأمور وهذه المسائل، فحصلت هذه التغييرات وحصلت هذه الخصوصيّات، ولكن الأمر المهمّ والحيويّ الذي كان على هذا الإنسان أن يستشيره فيه ويشاوره فيه ويأخذ منه موافقة فيه، أقدم فيه بنفسه وحتمًا لم يكن العلاّمة راضيًا عنه، لأنّي كنت في تلك المجريات، قلت: حسنًا! أليس لي الحقّ أنا أن أقول الآن إنّ كلّ الأوقات التي قضاها والدي معه، تلك السنوات، كلّها ذهبت هدرًا ولم تكن منطقيّة أم لا؟ لو كان الأمر كذلك فيا أيّها الواعي بما أنّك تعتقد بمقام ومكانة ذلك الرجل فكيف تركته في أمر مهمّ وحيويّ كهذا واتّبعت نفسك؟! وتنقل له الأمور بنحو الإشارة ونقل الأقوال دون أن تأخذ منه إجازة! ويجب أن تأخذ إجازة! فالأمر ليس بالأمر الذي يمكن للإنسان أن يقوم به من نفسه! المسألة مصيريّة! مسألة سعادة وشقاء! مسألة توفيق ونجاح، مسألة دنيا وآخرة! ليست مسألة ذهاب إلى هنا أو هناك! كلاّ! فالمسألة مهمّة.
قلت: أنت من وجهة نظرك تتصوّر أنّ على العارف ووليّ الله الواصل أن يتواصل مع طبقة خاصّة، في حين أنّه لا يهتمّ هو بذلك، هو ينظر إلى الخصوصيّات التي في النفوس والحالات التي تحصل فيها، وهذا الأمر مخفيّ عن أنظارنا، فهو يهتمّ بإنسان ما، نقول: لماذا اهتمّيت به؟ وقد لا يهتمّ بآخر فنقول: هذا يستحقّ المزيد من الاهتمام في العلاقة معه. الأمر هكذا.
الآداب التوحيديّة لأهل العلم
العلم يسبّب للإنسان الفخر، وعلى الإنسان أن يكون جادًّا في المواجهة، ولا يدع نفسه خاضعة لتأثير إلقاءات المحيطين به وحتّى إلقاءات نفسه من خلال المعايير التي تقدّمت. عليه أن ينظر إلى وضعه وحالته عند التعاطي مع الأمور، وأن يرى العلم من الله، إن أراد الله علّمه، وإلاّ فلا! ولا يمنع الآخرين ويقول: أحتفظ بهذا المقدار لنفسي ولا أقول كامل الموضوع! الأمر هو كذلك الآن في كثير من المراكز، إذا أراد أستاذ أن يعطي درسًا لتلاميذ، فإنّه لا يلقي إلى التلاميذ بعض المسائل التي حصّلها بنفسه بالتجربة أو من بعض المصادر غير المتوفّرة، بل يحتفظ بها لنفسه، بحيث يحافظ على تلك المرتبة العليا لنفسه في المجتمع والجامعة أو في المدارس أو بين الطلاّب والتلاميذ، فلا يقولون: لقد قدّم كلّ شيء. وبعبارة أخرى يحتفظ بسرّ المهنة ولا يقوله حتّى يبقى الناس محتاجين إليه دائمًا! هذا هو الفخر وهذا هو البطلان!
