
الدنيا والتفاخر
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
الوصف:
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
5لقد صار المعيار في أيدي الرفقاء في النهاية، لقد وصل إلى أيدينا جميعًا القاعدة والمعيار لمعرفة كيفيّة الأمور ومن أين؟ فهذه المعلومات التي تقال، هذه المعلومات ليست معلومات مخالفة للشرع. إنّها دعوة إلى الصدق، دعوة إلى الهداية، دعوة إلى الاستقامة، دعوة إلى العمل الصالح، دعوة إلى السلوك المناسب، ولكن كلّ ذلك كلام. أما ماذا يجري وراء الستار؟ ماذا يجري ضمن الموضوعات التي تطرح؟ فلا بدّ من التدقيق والبحث. هذا هو التفاخر.
عدم تنافي الدنيا مع الحركة إلى الله
وصل بنا الكلام في الجلسلة السابقة إلى هذه النقطة: إنّ البعض يعتقدون أنّ الحركة إلى الله والسير إلى الله وتكميل النفس وتجرّدها والوصول إلى الفعليّات والكمالات لا ينسجم مع الاهتمام بالدنيا، فقد صار هذا الأمر قاعدة، فكلّ من يريد أن يهتمّ بالدنيا، فهو يتعرّض للنقد من وجهة نظر هؤلاء. وهذا محلّ تأمّل ونقاش من حيث هو أحد المبادئ الأخلاقيّة وخصوصًا في مبادئ السلوك. وعلى أساس ذلك حوّلوا هذا الأمر إلى موضوع فقهيّ وهو أنّ إيجاد الحكومة وتعهّدها وتحمّل مسؤوليّة إدارة المجتمع من قبل العالِم والخبير والمبلّغ لسنّة رسول الله والأئمّة عليهم السلام وسيرتهم يتنافى [مع شخصيّتهم]، فهذا أمر كان ولا يزال مطروحًا كمبدأ وقاعدة، فما شأن العالِم بالحكومة؟! ما العلاقة بين الفقيه وتأسيس الدولة؟! إنّ عمل العالم هو التبليغ، عمل الفقيه هو التبليغ، المضيّ إلى المسجد، الصلاة، الوعظ، تأليف الكتب، التدريس. وتأسيس الدولة هو في عهدة آخرين. تشكيل الحكومة ومسؤوليّة إدارة المجتمع هو في عهدة آخرين، على العلماء أن يذهبوا إلى مساجدهم، أن يشتغلوا بالتبليغ، أن يشتغلوا بالإرشاد. هذا الأمر راسخ ونافذ عند كثير من الناس كقاعدة وأساس في قالبه الدينيّ وشكله الدينيّ، وبصورة عامّة هذه الجماعة وهذه الفئة يشعرون أنّ الاهتمام بالدنيا والاهتمام بالعقبى متعارضان ومتقابلان.
حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة
ولكن كما يبدو، ومع غضّ النظر عن الأدلّة والقواعد الموجودة في هذا المجال، فإنّ مرجع المسألة هو إلى كيفيّة النظر إلى الأمور الدنيويّة والأمور الحكوميّة. فالحكومات التي رأيناها حتّى الآن ـ في غير شكل الحكومة الإسلاميّة وقالبها، بل في سائر الموارد ـ كانت كلّها على هذا الأساس: على أساس التسلّط والتغلّب، وعلى أساس الظلم والعدوان، وعلى أساس القوّة والتحكّم بالناس من أجل الوصول إلى الأغراض الخاصّة، ولأجل الوصول إلى مصالح فئة خاصّة من الطبقات الاجتماعيّة، هكذا. انظروا الآن في الدنيا، انظروا كيف تتكوّن الحكومات؟ كيف تأتي الأحزاب إلى العمل؟ كيف يأخذ الناس بزمام الأمور؟ واضح! هل هناك أحد يمكنه أن يشير إلى حكومة واحدة من بين حكومات هذه الدنيا تعمل لأجل رضا الله وحماية الناس والمستضعفين، وللدفاع عن الحقّ وإحقاق الحقّ وإماتة الظلم ومحق الباطل؟! كافّة هذه الحكومات في الدنيا باستثناء حكومة الإسلام هي لأجل غير الله. الحكومة التي جعلت الأساس هو النيّة الخالصة وصفاء الباطن هي حكومة الإسلام.
