
الدنيا والتفاخر
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
الوصف:
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
17أولئك الذين يقولون إنّ العرفان عبارة عن الانعزال والانزواء والابتعاد عن التعهّد والمسؤوليّة عن الأمور الاجتماعيّة هم في خطأ فاحش. العرفان يعني معرفة الله بجميع الأبعاد الوجوديّة والآثار الوجوديّة لله، لا من ناحية واحدة. هذا هو العرفان. وليس ذاك بالعرفان، إنّه تخيّلات. ولكن أيّة معرفة وأيّ تفكير؟ الحقيقة الموجودة في العرفان هي التوجّه إلى الله فقط، وهذا التوجّه إلى الله هو في جميع الأبعاد وجميع المظاهر، وبأيّ شكل تجلّى. فهذا التوجّه إلى الله له مكانه الخاص، والآن يريد أن يظهر ويتجلّى في هذا المجال فإنّه يظهر. اذهب إلى غار حراء، يمضي إلى غار حراء. كن بين الناس، يأتي بين الناس. هاجر إلى المدينة، اذهب إلى مكّة، يذهب إلى مكّة، عيّن وصيًّا، يعيّن وصيًّا. لا تعيّن وصيًّا، لا يعيّن. اذهب إلى هذا المكان، يذهب إلى هذا المكان، لا تذهب إلى ذاك، لا يذهب. لماذا؟ لأنّ له توجّهًا إليه، وكلّ أثر يأتي من عنده فليأت، ويجب أن ينظر إليه بامتنان ويكون مقبولاً. اليوم يقول هكذا، غدًا يقول أمرًا آخر. اليوم يقول افعل هذا العمل، غدًا يقول: لا تفعل ذاك العمل.
كان المرحوم العلاّمة يقول لبعض: صلاة الليل واجبة عليك، ويقول لبعض آخر: لا تصلّ صلاة الليل! كان يقول بصراحة: لا تصلّ صلاة الليل. كان يقول لواحد: قم بهذا العمل أنت، ويقول لآخر: عليك أن لا تفعل ذلك!
ـ عجيب! سيّدنا أنت من قال: افعلوا.
ـ أفهل قلت لك أنت؟!
إن كنت مقتنعًا بالعلاّمة فلماذا هناك "إن قلتَ قلتُ" واعتراض و"ليت ولعلّ"؟ إن كنت تريد أن تقول كلامًا من عندك فلماذا جئت إلى هنا؟! هذه هي الحكومة الإلهيّة.
مقام العرفان ومقام معرفة الله هو عبارة عن انحصار جميع الآثار والتجليّات والظهورات من أدنى مرتبة إلى أعلى مرتبة في الله، هذا هو مقام العرفان. هذا هو مقام التوحيد، وهذا هو مقام السلوك. فمعنى مقام التوحيد والسلوك هو هذا. أينما تجد هذه الحقيقة فإنّه يقبلها من حيث الاعتماد على المبدأ، لا من نقطة الظهور والبروز هنا. إذا حصل على مال لا يقول يا له من مال حصلت عليه! يقول: هو الذي أرسله. قبل أن ينظر إلى هذا ينظر إليه هو. إذا وصل إلى نعمة، فقبل أن يراها، فإنّ السهم متّجه إلى هناك ويشير إليه. إذا وصل إلى موهبة، فأوّلاً من هناك، إذا وصل إلى علم، فأوّلاً يرى ذاك الجانب، ثمّ لا يتجلّى هذا بعد ذلك أمام ناظريه. انتهى! فماذا هنا بعد ذلك؟! إذا جعل الإنسان أوّلاً ذلك الجانب موضع اهتمامه وركّز على ذلك الموضع فلا يبقى هنا شيء بعد ذلك، لا شيء، صفر!
