
الدنيا والتفاخر
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
الوصف:
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
15نقرأ في أوّل دعاء كميل: اللهمّ إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء۱ اللهمّ إنّي أطلب منك وأسألك بهذا الوجه وبهذه الجهة وبهذا الاتّجاه للقلب والنفس. لا أدعوك بعدالتك، لو دعوناك بعدالتك فحالنا معلوم! لا أدعوك بجهة القانون والإحقاق، لأنّ وضعنا معلوم ما هو! أنا أدعوك برحمتك! يقول أمير المؤمنين عليه السلام: اللهمّ وآخذني بعفوك ولا تؤاخذني بعدلك.٢ الهي عاملني بفضلك وبرحمتك وعنايتك لا بعدلك! إذا أردت أن تعاملني بالعدالة فلن يبقى منّي شيء؟! وهذا أمير المؤمنين.
فالنبيّ سليمان على نبيّنا وآله وعليه السلام طرح أوّلاً مسألة التزكية، أن يا إلهي زكّني أوّلاً، وإذا ما زكّيتني فآتني ملكًا. هذا الملك يصبح رحمانيًّا. بما أنّك آتيتني هذا الملك فهل أراه من نفسي؟! أبدًا، {إنّك أنت الوهّاب}. لم يكن النبيّ سليمان يمازح الله. {إنّك أنت الوهّاب} أنت الذي أعطيتني. إلهي أنت المعطي وفقط من عندك. فماذا فعل الله؟ لقد صنع مع النبيّ سليمان صنعًا لم يصنعه مع غيره! {فسخّرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب} ٣ لقد جعلنا الريح تحت أمره. إلى أين تذهب الريح؟ إلى أيّ مكان. إلى ذلك الجانب من الكرة الأرضيّة، فليس للريح حدّ تقف عنده. لا تقف عند حدّ. وليست تلك الريح التي سرعتها مائة كيلومتر أو خمسون كيلومترًا أو مائة وخمسون، لقد كانت الريح المسخّرة للنبيّ سليمان بسرعة الصوت، نعم! كانت سرعتها سرعة الصوت، وسرعة أقوى من سرعة الصوت. لقد كانت أسرع من الصوت. كانت لها سرعة الضوء. وكان النبيّ سليمان على أساس {تجري بأمره} يسرّعها ويبطّئها، كان النبيّ سليمان يقول لها: امضي بسرعة الصوت، فتسير فجأة ثلاثمائة مترًا، أبطئي أريد أن أرى هذا المكان. فكانت تهدأ. كوني بسرعة الضوء، ففجأة تنتقل من هذا الجانب من الكرة الأرضيّة إلى ذاك ـ ويبدو أنّه يقارب أربعين ألف كيلومترًا ـ في أقل من الثانية. اهدئي! اهبطي! اصعدي! تجري بأمره رخاء حيث أصاب. كما يريد، بأيّ نحو يريده سليمان كان يأمر الريح فتمضي. هذا شيء.
ثمّ ماذا صنعنا؟ قمنا بعمل لا يستطيع أحد أن يقوم به: {والشياطين كلّ بنّاء وغوّاص وآخرين مقرّنين في الأصفاد}٤ لقد سخّرنا له الشياطين أيضًا. الشياطين الذين يقومون بأعمال لا يمكن للإنسان أن يقوم بها، ليست في قدرته. لقد كانوا يبنون الأبنية، يغوصون ويأتون له بما يريد. كلّ ذلك جعلناه في اختياره، أولئك الشياطين الذين يريدون أن يفسدوا قيّدناهم بالسلاسل. وهذه المسألة لها قصّتها ولها علمها وحسابها ورموزها والذين لديهم اطّلاع حول ذلك يعلمون الآثار الباقية من ذلك الزمان والخصوصيّات الموجودة في هذا المجال، ولا مكان الآن لهذا الكلام في هذا المجلس، وليس له لزوم شديد، هو إتلاف للوقت. {وآخرين مقرّنين في الأصفاد} لقد قيّدناهم بالسلاسل بأمر النبيّ سليمان، هؤلاء الذين يريدون الإفساد. ثمّ {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب}٥ هذا العطاء الذي آتيناك، أنت طلبته، {قال ربّ اغفر لي وهب لي ملكًا}، حسنًا تفضّل! ما الذي كنت تريده في هذه الحكومة فلم نعطك؟! لقد سخّرنا لك الريح تنقلك إلى القسم الآخر من الكرة الأرضيّة بطرفة عين بأمره، ولم تكن ريح المائة كيلومتر والخمسين كيلومتر. لقد جعلنا الشياطين تحت اختيارك، جعلنا الشياطين تحت أمرك، لتهيّئ لك ما تريد من نعمنا وما يخطر على بالك من النعم. تمضي إلى البحار، تمضي إلى الهواء، تمضي إلى الأرض. لقد رفعنا الموانع عن طريقك فلا يتمكّن أحد من مواجهتك. فالإنس لا يستطيع مواجهتك، والشيطان لا يمكن أن يواجه، فالشياطين قد جعلت في الأغلال وسلبنا منها القدرة والنفوذ، وجعلناك مالكًا للرقاب وصاحب القرار في الجميع.
- مصباح المتهجّد، الطبعة الحجريّة، أعمال ليلة النصف من شعبان، ص ٥۸۷، الإقبال الطبعة الحجريّة ص ۷۰٦.
- ورد أصل الرواية بلفظ احملني في نهج البلاغة ج٢، ص ٢٢۱: اللهمّ احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك. وورد في بحار الأنوار ج٩۱، ص ٩۸: إلهي إن أخذتني بجرمي أخذتك بعفوك ، وإن أخذتني بذنوبي أخذتك بمغفرتك.
- سورة ص، الآية ٣٦.
- سورة ص الآيتان ٣۷ و٣۸.
- سورة ص، الآية ٣٩.
