
الدنيا والتفاخر
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
الوصف:
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
14كان المرحوم العلاّمة يقول: هذا المسكين رأى ظلمة نفسه قد ألقت بظلّها على المدينة، لا أنّ المدينة كانت ذات ظلمة. لقد غرقت نفسه في الظلمة والكدورة والأنانيّة وفي الفرعونيّة بحيث كان يرى نفسه في الجميع، ويرى الجميع في نفسه، والفيض والفيوضات التي ترد على المدينة كان يراها من نفسه. يصل الإنسان إلى هذه الدرجة! يصل الإنسان إلى هذه المهالك! أخذ الله بيد الإنسان وأيقظه، أقول ذلك جادًّا أيّها الرفقاء. هذه الأمور والمصائب التي تقع للنّاس فتجعل الإنسان يبتلى هو وعدد كثير بعواقبها، كلّ ذلك ينشأ من هنا. هل التفتّم ماذا أريد أن أقول؟! إنّ كافّة الفيوضات يراها من نفسه. أنا سبب هذا الأمر الآن! أمّا في الظاهر فهو يقول ويخطب: من أنا ماذا أنا؟ أنا كذا! كلاّ فجميع ذلك هو مزاح. كلّ ذلك تفكّه، كلّ ذلك تفنّن. ما شاء الله كم هو رجل متواضع! ما شاء الله انظروا ماذا يقول! ما شاء الله انظروا لا يرى لنفسه حسابًا! يرى نفسه هكذا! لو لم أكن فماذا سيحصل! لو لم أكن لقطع الله فيضه عن هذه المدينة، لرفع نعمته عن هذه المدينة، لصار العالم دمارًا بكلمة كن فيكون! نعم، العالم كلّه قائم بحضرتك! الآن حين يريد أن يغادر هذا المكان يرى أنّ كامل هذه الأشياء التي بناها وأحدثها تناطح السماء في ذهنه، تخرج من المدينة، فستخلو المدينة، ستصبح المدينة خالية من اللطف، صارت المدينة مظلمة ولم يعد فيها نور! صحيح!
فلأجل ماذا كلّ ذلك؟ لقد كان لأجل نفسه لا لأجل المدينة، المدينة لا ذنب لها، الناس لا ذنب لهم. فهناك في المدينة بعض الناس من أهل العصيان وبعضهم من أهل العبادة وأهل التزكية وأهل التقى. ولكن عندما أدخل المدينة فإنّها تصبح منوّرة! وعندما أخرج تدخل في الظلام، فهذه الظلمة هي ظلمته هو، هذه الظلمة هي ظلمة نفسه. ولكن من الذي ينبّه هذا المسكين؟! هل يمكن أن ينتبه؟! هل يمكن تنبيهه؟!
قصّة النبيّ يونس عليه السلام
وشبيه هذا الأمر ، وطبعًا لا إلى هذا الحدّ نعوذ بالله نعوذ بالله، ذلك الأمر الذي كان لدى النبيّ يونس على نبيّنا وآله وعليه السلام، لا بهذه الصورة، فقد يخطر في ذهنه خطور بأنّ الغضب الإلهيّ مستند إلى لعنته ودعائه لا غير، ولا شيء وراء هذا الأمر. لم يكن النبيّ يونس هكذا والعياذ بالله، لقد كان نبيًّا، لقد كان له مقام النورانيّة، له مقام الروحانيّة، ولكنّ النبيّ يونس كان يرى كفّة واحدة من كفّتي الميزان فقط، كان يرى جانبًا واحدًا من جانبي العملة، لم يكن قد رأى ذلك الجانب من العملة، فرغم أنّ الله وعدك بأنّه يأتي بالعذاب فادع عليهم، ولكنّي أيضًا رحيم، لقد وعدتك كلّ هذه الوعود، فتعال وانظر، فهذا العذاب في طريقه في النهاية، لم نقل هزلاً، انظر إلى السحب المظلمة، هذه كلّها آثار العذاب الآتي. لم نكن هازلين، نحن على كلامنا. ولكن هذا أحد جانبي العملة فقط، وهناك طرف آخر أيضًا. وسعت رحمته كلّ شيء، غلبت رحمته كلّ شيء، لقد غلبت الرحمة الإلهيّة كلّ شيء، لقد أظلّت كلّ شيء. مهما فعلت إذا رجعت واستقمت فلك مكان هنا، فقط هنا!
