
الدنيا والتفاخر
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
الوصف:
هل يجوز إظهار العبادة للنّاس؟ هل تتنافى الدنيا والحكومة مع الحركة إلى الله؟ لماذا طلب سليمان أوّلاً المغفرة قبل الملك؟ وهل تعارض ملكه العظيم مع حسن مآبه؟ ما حقيقة النظرة إلى الدنيا والحكومة عند أولياء الله؟ بماذا تمتاز حكومة الإسلام عن غيرها من الحكومات؟ لماذا يكون النبيّ سليمان آخر نبيّ يدخل الجنّة؟ ما أهمّ آداب شهر رجب؟ أسئلة يجيب عنها سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، ضمن شرحه لفقرة ولا يطلب الدنيا تفاخرًا من حديث عنوان البصري.
الدنيا والتفاخر
11الله يذكر في القرآن: {حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها ريحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ}۱ يدعونه من أعماق قلوبهم فمخلصين له الدين يعني من أعماق قلوبهم وبإخلاص. فماذا حصل؟ ألم يكن لديكم اعتماد على السفينة؟! ألم يكن لديكم اعتماد على الربّان؟! لدينا ربّان ماهر! لدينا قبطان قويّ؛ فماذا علينا؟! أفهل يمكن أن تقع هذه السفينة في خطر؟! هل تقع هذه السفينة في خطر؟ البحر لا شيء فإنّها تطوي المحيط بهدوء! يأتي فيغطّي الحقيقة، يترك جانب الواقع ويلتفت إلى جانب الظاهر والاعتبار. ذلك الواقع أن من الذي يحملك الآن في البحر؟ من الذي يجعل لك البحر ملائمًا؟ أيّة قوّة الآن تحيط بأطرافك لكي تكون مطمئنًّا؟ ألا ترى هؤلاء الملائكة الذين يفعلون ذلك الآن؟ ولكن نحن نرى! تلك الملائكة التي تحافظ الآن على البحر هادئًا، اصبر قليلاً الآن نريك! نعم! لقد حفظته هادئًا. هل نسيت؟! ألا ترى؟! حسنًا! فجأة تبدأ الملائكة بالمزاح، تقول: نحن نريد الآن أن نلاطفك قليلاً! كنّا ذات مرّة مسافرين إلى مكان بالطائرة، وكان معنا من جميع أصناف الناس، كانوا يقولون ما يحلو لهم، وما يخطر في بالهم، ومن الواضح ما هي الأمور التي كانوا يطرحونها. ثمّ فجأة بدأت عاصفة، وبنحو إمّا أنّه كان هناك خطر حقيقيّ، لا أدري، وإمّا أنّه على الأقل اعتقد الناس ذلك في النهاية حيث كان يبدو الأمر جادًّا. وهؤلاء الذي كانوا يتحدّثون بما يحلو لهم هم أنفسهم صاروا في أيّة حال، رأيت أنّهم بدأوا بالدعاء! كان يرتفع منهم نداء يا الله بنحو لم أقله أنا في عمري! يا الله لقد أخطأنا! يا الله لقد تبنا! صلّوا على محمّد وآل محمّد! هذا كان يقول: انذر مائة مرّة! وذاك يقول: انذر ثلاثمائة مرّة! وثلاثمائة قليلة فلو قلت ثلاثمائة ألف لقبلوا. والحاصل أنّهم بدأوا، جميعهم صاروا مؤمنين إلى درجة أنّهم أنْسَوا الناسَ سلمانَ! هم أنفسهم، هؤلاء الذين كانوا يقولون كذا وكذا، وكانوا يتبادلون أيّ نوع من الحديث، لقد نسوا كلّ ما كانوا يقولونه، لقد نسوا كلّ الكلام الذي قالوه. كانوا يدعون ويبكون فحسب، نعم كان بعضهم يقول كلامًا آخر! من كلّ نوع وكلّ شيء. طال الأمر مدّة نصف ساعة حتّى هدأت العاصفة، وكنّا نقترب من مشارف مشهد، وبعد ربع ساعة أو عشرة دقائق هدأت العاصفة، وما إن هدأت الأوضاع عادت الأمور إلى ما كانت عليه. لقد نسوا جميعًا الله ونسوا جبرائيل! في ذلك الحين كان عزرائيل أمامهم فقط، فنسوا كلّ شيء. وشيئًا فشيئًا شيئًا فشيئًا عندما اقتربنا من الهبوط عادوا إلى تلك الحالة التي كانوا عليها حينما انطلقنا من طهران! تلك الحالة نفسها! هذا هو الإنسان!
- سورة يونس، الآية ٢٢.
