
طلب الدنيا وهوانها
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
الوصف:
هل هناك إشكال في طلب الدنيا؟ وهل يستفاد ذلك من سيرة الأئمّة؟ وما الفرق بين سيرة الإمام أمير المؤمنين في العطاء وسيرة غيره من الأئمّة؟ هل يجوز الدخول في النظام الجائر بغير إذن المعصوم بحجّة خدمة المؤمنين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة وغيرها ضمن شرحه لحديث عنوان البصري فقرة هان عليه الدنيا والخلق وإبليس ولا يطلب الدنيا تفاخرًا. ويوضّح نماذج من سير الصالحين والعرفاء في هوان الدنيا عليهم وشدّة تعلّق غيرهم بها.
طلب الدنيا وهوانها
9نحن لا شأن لنا بأنّه ما هو الصلاح؟ نحن نهتمّ بكيفيّة طرح هذا الصلاح وكيف يأخذ الموضوع مكانه عند المستمعين وكيف نؤدّيه بحيث يكون الاعتراض والإشكال علينا أقلّ، هذا ما نهتمّ به، ولا نهتمّ بأنّه ماذا نقول؟ ولا نهتمّ بالحقيقة التي نطرحها على الناس، أوّلاً ننظر إلى أنفسنا ثمّ إلى الناس، أوّلاً ننزّه أنفسنا ونحسّنها ونؤنّقها بين الناس ثمّ نبحث عن الموضوع. هذا ما لا يصح! هذا فساد! هكذا فسد الأمر! في النتيجة دائمًا نكون في حالة اضطراب، دائمًا في حالة تشويش. لا قدّر الله أن يكون موقع كلامي غير ملائم! لا يكون موقع كلامي فاسدًا! ماذا أصنع بموقع كلامي؟! لا قدّر الله لا أشتبه هناك! أمّا لو جلستَ بكلّ طمأنينة وتكلّمت، وقلتَ ما تعتقد به. وبالطبع لا ينبغي أن يطرح أيّ موضوع، لا بدّ من رعاية المصلحة، لا المصلحة الاعتباريّة، بل المصلحة الواقعيّة. فلو كان الناس لا يحتملون الاستماع إلى موضوع معيّن فلا يجوز للمتكلّم أن يطرحه، يؤدّي إلى إشكال، يؤدّي إلى استفهام. على المتكلّم أن ينظر إلى الأجواء، أن ينظر إلى الاستعدادات، أن ينظر إلى مقدار التحمّل، وينظر ما فيه صلاح ويطرحه للناس من دون مواربة وبشكل صحيح وواضح.
إذا صار هكذا هان عليه الدنيا وإبليس والخلق، يقول الكلام، فإن اعترض الناس فليعترضوا، إن لم يعترضوا فلا بأس، إن مدحوا فليمدحوا وإن لم يمدحوا فلا بأس، لقد كان اليوم مختلفًا عن الأمس، بالأمس كان أفضل، اليوم كان أقلّ. هذا ينبغي أن لا يترك تأثيرًا لدى الإنسان.
بناء على ذلك يقول الإمام عليه السلام: ولا يطلب الدنيا تفاخرًا ولا تكاثرًا. واقعًا إذا ما نظرنا فإنّ رموز السير والسلوك وحقيقة التربية والتزكية قد ضمّنت في هذا الكلام للإمام الصادق عليه السلام. فحديث عنوان البصريّ هذا هو واقعًا يمكن أن يقال إنّه معجزة الإمام الصادق عليه السلام، فكلّ كلمة وكلّ عبارة نفكّر بها وندقّق بها وننظر إليها ككلام صادر عن المعصوم، ومن كانت له عصمة واقعيّة وحقيقيّة في الكلام وكلامه عين الحقّ وعين الواقع، نجد أنّ هذا الكلام وهذا التعبير ينتهي فقط وفقط إلى التوحيد. فعندما يرتّب الأمور والمراحل بعضها خلف بعض، فإنّ حقيقته تنتهي إلى التوحيد وإلى كيفيّة الوصول إلى التوحيد الذي هو عين الواقع ومتن الواقع.
